
ويحدق في المفتاح.
ثم قال بصوت مختلف تمامًا
يعني هو أخيرًا خلاكي تفتحيها؟
التفتُّ إليه ببطء.
إنت تعرف المفتاح ده؟
لم يجب.
فقط أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا قديمًا.
ووضعه في يدي.
نظرت إلى اسمي المكتوب عليه.
ثم قرأت الجملة الأولى
نوال لو وصل الظرف ده ليكي، يبقى أولادي حاولوا ياخدوا كل حاجة.
يدي بدأت ترتجف.
لكن قبل ما أفتح الظرف
رن هاتف الرجل.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه تمامًا.
قال
لازم نمشي من هنا حالًا.
ليه؟
رفع عينيه نحوي وقال
لأن ابنك عرف إنك لسه عايشة
ثم أضاف
وهو مش جاي يدور عليكِ لوحده أول ما سمعت كلامه، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
قلت له
يعني إيه مش جاي لوحده؟
قفل المكالمة بسرعة، وبص ناحية الشارع.
مش وقت أسئلة. اركبي.
لكن المرة دي ما تحركتش.
مسكت الظرف بقوة وقلت
أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف الحقيقة.
فضل ساكت ثواني، وبعدها تنهد وقال
جوزك كان عارف إن أولادك ممكن يعملوا كده.
اتجمدت.
عارف؟!
أيوه.
وكان سايبني أعيش معاهم كل السنين دي وهو عارف؟
هز رأسه.
كان بيحاول يحميكي بطريقته.
فتحت الظرف بسرعة.
كان جواه ثلاث أوراق وصورة قديمة ومفتاح صغير.
أول ورقة كانت مكتوبة بخط زوجي
نوال، لو أنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود، وأول اختبار حقيقي للخطة بدأ.
.
وكملت القراءة.
أول حاجة هتسمعيها من أولادنا إن البيت والشركة أصبحوا من حقهم. ما تصدقيش.
رفعت عيني للرجل.
يعني البيت مش بتاعهم؟
قال
كملي.
رجعت للورقة.
لكن أهم من البيت والشركة فيه شيء . شيء حاولت أخفيه عنهم لسنين.
توقفت.
قلبي بدأ يخبط.
قلبت الورقة.
في آخر السطر كان مكتوب
لو حاولوا يبعدوكي عن البيت، روحي للمكان الموجود في الصورة.
بصيت للصورة.
كانت صورة قديمة لزوجي واقف أمام مبنى أعرفه جيدًا.
لكن المفاجأة لم تكن في المبنى.
كانت في الشخص الواقف بجواره.
شهقت
مستحيل
الرجل اقترب.
تعرفيه؟
هززت رأسي وأنا أحدق في الصورة.
ده أخو جوزي.
قال الرجل
أيوه.
وقعت الصورة من إيدي.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المبنى.
رفع الرجل رأسه بسرعة.
نظر من النافذة.
ثم أمسك بذراعي وقال
خلاص وصلوا.
مين؟
نظر إليّ بعينين مليئتين بالقلق.
ابنك ومعاه شخص المفروض إنك عمرك ما تقابليه تاني.
وقبل ما أقدر أسأله مين، انطفأت أنوار السيارة بالخارج.
ثم نزل منها شخص ببطء.
وقف تحت ضوء الشارع.
وعندما رفع وجهه ناحية النافذة
عرفته فورًا.
كان الشخص الذي رأيته في الصورة.
يوم اختفى زوجي لمدة ثلاثة أيام.
صوت الرجل من خلف الباب رجعني لليوم القديم، اليوم اللي كنت فاكرة إني دفنته مع ذكرياتي.
لكن الرجل اللي معايا شد على دراعي وقال
متفتحيش.
بصيت له
ده أخو جوزي أنا شوفته بعيني.
قال بهدوء
عشان كده بالضبط متفتحيش.
في اللحظة نفسها، خبط الرجل على الباب.
خبطة واحدة.
ثم قال
نوال أنا عارف إنك جوا.
ما رديتش.
فقال
إزاي يعرف الكلام ده؟
الرجل اللي معايا قرب مني وقال
الظرف افتحي الورقة التانية.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان فيها سطر واحد
رفعت عيني.
يعني إيه؟
قال الرجل
يعني جوزك كان عارف إنه هيظهر.
قبل ما أستوعب، سمعنا صوت سيارة تانية بتقرب.
الرجل اللي واقف برا التفت ناحية الطريق.
وفجأة ابتسامته اختفت.
دي عربية ابنك.
قلبي وقع.
هو




