قصص و روايات

بعد زوجي

كنت غاضبة لأنه قالها بثقة.
ثقة شخص متأكد إن مفيش حاجة ممكن توقفه.
بعد حوالي عشر دقائق، سمعت صوت عربية جاية من بعيد.
وقفت.
لم أكن أعرف هل أرفع يدي أم أختبئ.

لكن العربية توقفت أمامي.
كانت شاحنة صغيرة قديمة، ونزل منها رجل في أواخر الخمسينات، نظر إليّ باستغراب وقال
يا حاجة إنتِ بتعملي إيه هنا لوحدك؟
ترددت لحظة.
ثم قلت

ابني وصلني هنا ومشي.
اتغيرت ملامحه فورًا.
مشي وسابك؟
هزيت رأسي.
نظر إلى ملابسي السوداء، ثم إلى الحقيبة، وفهم أنني كنت خارجة من جنازة.
قال
اركبي، أوصلك لأقرب مكان فيه ناس.
ركبت.
وأثناء الطريق، لم أسأله عن شيء.
لكن هو كان يرمقني من المرآة بين لحظة وأخرى.
وبعد دقائق قال
اسمك إيه يا حاجة؟

فتحت فمي
ثم سكت.
بل لأنني أدركت أن اسمي نفسه كان جزءًا من السر.
قلت أخيرًا
اسمي نوال.
ابتسم وقال
تشرفنا يا ست نوال.
ثم أضاف
على فكرة أنا أعرف المنطقة دي كويس.
نظرت إليه.
تعرفها؟
أيوه. وفيه مكان قريب هنا، يمكن يكون مناسب ليكي.
شعرت بشيء غريب في قلبي.

لأن المكان الذي كان يقصده
لم يكن مكانًا عاديًا.
بعد ربع ساعة، توقفت الشاحنة أمام مبنى قديم من طابقين، بابه الحديدي عليه لوحة صغيرة.
نزلت وأنا أنظر حولي.
وفجأة
تجمدت في مكاني.
كان هناك شيء أعرفه.
شيء لم أره منذ أكثر من عشرين سنة.
مشيت ببطء نحو الباب، ومددت يدي إلى اللوحة.
كان عليها اسم شركة قديمة.
نفس الاسم الذي كان زوجي يستخدمه في أول مشروع له.
التفتُّ للرجل وقلت

إنت جبتني هنا ليه؟
قال باستغراب
عشان دي مؤسسة الأستاذ فؤاد مش جوزك اسمه فؤاد؟
شعرت بقلبي يتوقف للحظة.
زوجي لم يكن قد ذكر اسم هذه المؤسسة أمام أولادي منذ سنوات.
بل كان يظن أنها انتهت تمامًا.
لكنها لم تنتهِ.
لأنني أنا من كنت أحتفظ بالمفتاح.
لم يكن مفتاحًا عاديًا.
كان مفتاح خزانة حديدية.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط زوجي

لو اضطررتِ يومًا لاستخدامه لا تثقي في أول شخص يحاول مساعدتك.
توقفت عن التنفس.
لأن الرجل الذي أوصلني كان واقفًا خلفي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى