
كنت عارف انى لو طلقت مراتى مش هتلاقى حد يوافق انها تقعد معاه او تروحله وخصوصا بعد ما ابوها وصاحب الشقه اخدها كنت عارف انى مهما اعمل فيها هتوافق وترضى لان مبقاش حد ليها فى الدنيا غيرى
كنت عارف إن نظرة عينيها وراها قلة حيلة مش رضا، بس المعرفة دي بدل ما تخليني أحن، كانت بتطمني إنها مش هتقدر تمشي. فاكر أول موقف بعد وفاة أبوها بكام أسبوع، لما رجعت البيت ولقيت الأكل مش جاهز لأنها كانت تعبانة ومش قادرة تقف. يومها زعقت وهدّيت البيت فوق دماغها، وقلت لها كلام يوجع عن الإهمال والتقصير. زمان، كانت بترد وبتدافع عن
نفسها، لكن المرة دي لقيتها وقفت في مكانها، نزلت في سكات، ودخلت المطبخ وهي بتترعش عشان تعمل الأكل. في اللحظة دي اتأكدت إن صاحب لما طردها بعد أبوها، طرد معاها آخر خط دفاع ليها.
وفي المرات اللي كنا بنختلف فيها على أي حاجة، كنت بلمّح لها من بعيد لبعيد إن البيت ده بيتي، وإن اللقمة اللي بتاكلها من خيري. كنت بشوف الكلمة وهي بتنزل عليها زي الكرباج، تبلع ريقها وتسكت، وتوافق على كلامي وهي باصة في الأرض. مكنتش بتوافق عشان مقتنعة، كانت بتوافق عشان عارفة إن برة الباب ده مفيش باب تاني هيتفتح لها.
حتى لما كانت تطلب تشتري حاجة لنفسها أو تطلب تخرج تشم هوا، كنت برفض لمجرد إني أثبت لها إن أمرها كله بإيدي. كانت بتنسحب في سكات وتقعد في ركن في الصالة، تفتكر أبوها وتفتكر شقتهم اللي راحت، وتبصلي كأني بقيت وملاذها الوحيد في نفس الوقت. وعمري ما حسيت بالذنب، كنت ببص لها وأنا مرتاح ومطمن.. إنها مهما شافت مني، ملهاش غيري. بقيت أحس إنها زي
الخاتم اللي في صباعي، ملكي، بتاعي، مش هيطلع ولا هيتحرك غير لما أنا اللي أقرر أفلته وأقلعه. السيطرة دي عمتني، وبدل ما تخليني أحافظ عليها، خلتني أشوف إنها مضمونة لدرجة تخليني أعمل أي حاجة وكل حاجة من غير ما أعمل لها أي حساب. عشان كده، قررت إني أتجوز. قلت لنفسي وهي هتعمل إيه يعني؟ هتعترض؟ هتمشي؟ تروح فين؟
دخلت عليها البيت في يوم، ورميت الخبر في وشها ببرود تام، كأني بقول لها على صنف أكل هجيبه معايا بكرة. كنت مراقب رد فعلها، مستني أشوف الوجع والخضة في عينيها. شفت صدمة زلزلتها، شفت عينيها وهي بتلف في أركان الصالة كأنها
بتدور على حيطة تترمي عليها، أو كأنها بتستنجد بروائح أبوها اللي والبيت اللي ضاع. كنت عارف إن أي ست تانية في مكانها كانت هتقلب الدنيا، تطلب الطلاق، وتلم هدومها وتمشي وهي كرامتها فوق أي اعتبار. لكن هي؟ هي وقفت مكفية على طولها، النفس بيطلع من صدرها بالعافية، وشفايها . بصتلي نظرة طويلة، نظرة عتاب ، وفي الآخر بلعت غصتها،
ووطت راسها وقالت بنبرة اللي تشوفه يا رمزى .. البيت بيتك والأمر أمرك. مرت الشهور، ونفذت اللي في واتجوزت. يوم ما دخلت بمراتي الجديدة ، كنت متخيل إن الأمور مش هتمشي بهدوء، في بيت واحد والكل عارف مقامه. بس مراتي الجديدة كانت داخلة ومقاصدها واضحة، شافت في سكوت مهره وقلة حيلتها فرصة عشان تفرض سيطرتها الكاملة.
بدأ الموضوع بطلبات عادية، هاتي كوباية مية، شيلي الصينية دي من هنا. وكنت ببص ومبتكلمش، بالعكس، كنت بحس إن ده الطبيعي، ما هي قاعدة في بيتي وبتاكل من خيري، يبقى أقل واجب تخدم الست اللي أنا اخترتها وبقت هي الكل في
الكل. الموضوع اتطور بسرعة وبقى علني وبدون خجل. مراتي الجديدة بقت تصحى الضهر، تلاقي الفطار جاهز، والبيت متنظف، وتدخل المطبخ تتأمر وتتحكم الأكل ده مالح، الهدوم دي مش مغسولة كويس وعيدي عليها. ومهره مراتى القديمه؟ كانت بتسمع الكلام وهي باصة في الأرض، ملامحها اتمحت، وبقت تتحرك في زي الخيال، زي الخدامة الشغالة بلقمتها بس من غير أجر. أصعب موقف فاكره، لما كنا عند ناس من قرايبي، ومراتي الجديدة رفضت إنها تخرج ومهره معايا
وقالت لي قدامها ببرود سيبها هنا تطبخ وتجهز البيت على ما نرجع، أهو نستفاد بوجودها بدل قعدتها دي. أنا وافقت من غير ما أفكر، وبصيت لمهره وقلت لها اسمعي الكلام ونظفي البيت كله قبل ما نيجي. هي برضه مقالتش لأ، ولا في وشنا. وطت راسها، ومسكت المقشة وبدأت تشتغل وعينيها . في اللحظة دي، وأنا قفل الباب ورايا ونازل مع مراتي الجديدة، حسيت للحظة اللي بيحصل، بس رجعت وقلت لنفسي ما هي اللي اختارت
تسلم رقبتها، وهي اللي ملهاش مكان تاني تروحه. بدل ما أنزلها، أخدتها ورحت قعدت على الكنبة وقعدتها على رجلي قدام مهره. بدأت أدلعها دلع عمري ما عملته لمهره في حياتي، ولا حتى في أيام فرحنا الأولى. كنت بضحك معاها بصوت عالي، وأشاور على ملامحها وأقول كلام غزل ومبالغ فيه، وأنا نظرة من تحت لفوق عشان أشوف أثر الكلام ده على . مرام طبعاً صدقت، وسندت راسها على كتفي وهي زيادة، وتطلب طلبات تافهة لمجرد إنها بنفذها لها في اللحظة والتو. المنظر كان ، بس الأنانية اللي جوايا كانت عيمياني. كنت
حاسس إني بملك الكون لمجرد إني قادر أتحكم في مشاعر الاتنين دول.. واحدة بطيرها من الفرحة، وواحدة بدفنها بالحيا وهي قاعدة مكانها مش قادرة تنطق بكلمة فجأة، وسط الضحك والدلع المبالغ فيه، مرام سكتت وبصت لمهره بنظرة كلها لؤم، وقالت بصوت عالي وهي بتطبطب على كتفي صحيح يا حبيبي، بما إن اتنظف وبقى زي الفل، ما تقوم يا مهره تعملي كوباية عصير فريش تروّق عليا بعد التعب ده؟ الكلام نزل زي ، المطبخ كان في آخر الصالة، ومهره عشان تقوم كانت لازم تعدي من قدامنا وهي شايفة مرام قاعدة على رجلي.




