
مهره حركة كتافها اللي كانت بتهتز وقفت. رفعت راسها براحة، عينيها كانت حمرا وشها، بس المرة دي مكنش فيه في عينيها وبس.. كان فيه نظرة تانية غريبة، نظرة تائهة وكأنها بتسألني أنا عملت لك إيه عشان تعمل
فيا كل ده؟ حسيت بقرصة في قلبي لما عيني جت في عينيها، بس غروري منعني أتراجع. وبدل ما أقول لمرام كفاية، بصيت لمهره وقلت بنبرة ناشفة ما تقومي يا مهره.. اسمعي كلام مرام وشوفيها عايزة عصير إيه واعمليه.
وقفت مهره ببطء شديد، كأنها بتجر جبال وراها. لمّت القماش اللي في إيدها وحطته على الكنبة، ومشت خطوات معدودة لحد ما بقت قصادنا بالظبط. في اللحظة دي، مرام اتعمدت تفرك في شعري وتضحك بدلع مستفز. مهره غمضت عينيها لثانية، وبلعت غصتها، وعدت من قدامنا وراحت على المطبخ من غير ما تنطق بحرف واحد.
صوت الحاجة اللي جوة المطبخ خلّى مرام تتخض وتعدل قعدتها، وقالت بغل وبصوت عالي عشان تسمعها جرى إيه يا اختي؟ مش تاخدي بالك ولا هي كاسة العصير هتنزل من قرصتك؟
أنا في اللحظة دي مكنتش سامع مرام ولا مركز معاها، الصوت ده رجّعني لفوق، كأنه فوقني من الغرور اللي كنت فيها. نزلت مرام من على رجلي ووقفت، وقلت لها بنبرة متوترة خليكي هنا، هشوف في إيه.
دخلت المطبخ ولقيت مهره واقفة مصلوبة في مكانها، وإيديها الكوباية في إيدها وهي بتضغط عليها بكل عزمها من كتر الكبت، والدم كان نازل يختلط بمية العصير على الرخام. المنظر خبط في صدري بقوة، ولقيت نفسي من غير وعي بقرب منها وبمد إيدي عشان أشوف وأنا بقول .. الصدمة كانت في رد فعلها.
البرود اللي في صوتها، والطريقة اللي بيها إيدها حسستني فجأة إن الخاتم اللي كنت فاكر إنه في صباعي ومش هيطلع أبدًا، بدأ ، وبدأ من إيدي.. حسيت للحظة إن السكوت اللي كنت مطمن له، وراه عاصفة لو قامت مش هتبقي على أي حاجة.
زعقت فيها بعصبية، كنت بحاول أداري الخضة والذنب اللي حسيت بيهم ورا نبرة وجافة. قلت لها وأنا بقرّب وبحاول أمسك إيدها تاني بالعافية وإيه يعني لما أمسك إيدك وأشوف؟ إنتي لسه مراتي على فكرة! ولا إنتي خلاص عجبك الوضع وحبيتي دور الخدامة وعايزة تعيشي فيه؟
سألتها السؤال ده وأنا مستني نفس الرد بتاع كل مرة، مستنيها توطي راسها وتقول الكلمتين اللي بيطمنوا غروري. بس مهره المرة دي متحركتش من مكانها، ولا حتى ركبتها
.
بصت لإيدها اللي بتنزف بنظرة باردة، وبعدين رفعت عينيها في عيني بكل جمود، وقالت بصوت نبرته خالية من أي مشاعر، كأنها بتتكلم عن حد تاني خالص أنا مبقتش أعتبر نفسي مراتك يا رمزى من يوم ما دخلت عليا بالخبر.. ومن يوم ما شلتها قدام عيني ودخلت بيها.الكلام نزل عليا زي المية الساقعة، وقفت مذهول مش عارف أرد، وهي كملت كلامها بنفس البرود أنا فعلاً بقيت اعتبر نفسي خدامة هنا.. خدامة بمرتب، لقمة وسقف بيت، بس لحد ما أظبط أموري. لحد ما اللي جوة يلم، ولحد ما رجلي تشيلني وأعرف أنا هروح فين وهعمل إيه. ساعتها بس، الخاتم اللي أنت فاكر إنه في صباعك ومش هيطلع.. هتلاقيه ومبقاش ليه وجود.
سابتني واقف في المطبخ ، مش قادر أستوعب إن اللي بنيته حولين منها مكنش أبدي، وإن اللي كنت مستقوي بيه مكنش قلة حيلة.. ده كان عد تنازلي ليوم مش هشوفها فيه تاني.
خرجت من المطبخ وأنا مش شايف قدامي، كانت بتلف في ، بتهد كل اليقين اللي عشت فيه الشهور اللي فاتت. الخاتم اللي في صباعي طلع مش مضمون، والحيطة اللي كنت فاكر إنها سانداها طلعت مجرد محطة لحد ما تمشي.
لقيت مرام قاعدة مستنياني برة، حاطة رجل على رجل وبتبصلي بفضول وقالت بضحكة مستفزة إيه يا حبيبي، غيبت جوة ليه؟ وعصير إيه ده اللي بياخد كل الوقت ده؟
بصيت لها وحسيت لأول مرة بتقل في والضحك اللي كانوا بسطني من شوية بقوا باهتين وملهمش طعم. قلت لها بنبرة ناشفة مفيش عصير.. الكوباية في إيدها والإزاز عورها.
مرام لوّت بوزها وقالت ببرود يا حبت عيني! طب ما تخلص ده عشان متعطلناش، والمرة الجاية تاخد بالها وهي شغال
بس بقى! مش عايز أسمع صوت!
زعقت فيها فجأة بصوت هز الصالة، مرام اتخضت وبرقت عينيها ومكنتش مصدقة إني بكلمها بالطريقة دي بعد كل الدلع بتاع من شوية. سيبتها واقفة مذهولة ودخلت وقفت ورا الباب وأنا بنهج.
كنت بسمع صوت حركة مهره الخفيفة في المطبخ وهي بتلم مكان .. في سكات، بنفس والآلية. لأول مرة أحس إن البيت ده مابقاش بيتي، وإن السيطرة اللي كنت بتباهى بيها ومستقوي بيها على غلبها، اتفتت بمجرد ما هي قررت من جواها إنها متبقاش مراتي.




