منوعات

شيلي المعلقة من الأرض ياندى

اللي ما بتفارقها أبداً.
ثريا تغيرت تماماً.. ساعدت ندى في البيت بكل احترام، كانت تخدمها وتدلّلها، وكل ما حد يزورهم تفتخر بمرات ابنها
دي سيدة البيت بجد.. اللي صانت بيتنا وقلّبت المحن لفرح.
أحمد وسّع عمله بس بحكمة.. خلى ندى شريكة حقيقية في إدارة المشاريع الجديدة، ورجع لمجال التمريض جزء من وقتها بإدارة مشروع خيري لرعاية الأمهات الحوامل الفقيرات.
جيهان لم تحاول تقرب منهم تاني.. سافرت وعاشت حياتها بعيداً.. وصلتها رسالة مرة من فترة قالت فيها شفتكم من بعيد.. ربنا يهنيكم.
وذات يوم، كانت فاطمة عندها 5 سنين، جمعت العائلة كلها في الحديقة
ماما.. ليه تيتا كانت بتعاملك وحش زمان؟ سألت ببراءة.
ندى ضحكت وحضنتها
لأنّها كانت خايفة.. الخوف بيخلي الناس تعمل أخطاء.. بس لما عرفت إنّنا بنحبها، رجعت تاني لطبيعتها الحلوة.
أحمد سمع الكلام من بعيد وابتسم.. الحب هو اللي يشفى كل الجروح، مش القوة ولا المال.
في ذكرى زواجهما العاشر، أهدى أحمد لندى مشروعاً جديداً باسم مستوصف ندى للرعاية الصحية في مسقط رأسها ببنها.. وقال لها في حفل الافتتاح
أنتِ اللي علمتيني إنّ الكرامة ما تُشترى بفلوس.. وإنّ العيلة مش بالدم بس، بالحب والصبر والتسامح.
ندى ردّت بدموع الفرح
وأنتِ اللي رجعتلي ثقتي في الناس.. وثبتلي إنّ الحق بينتصر مهما طال الزمن.
بعد فترة، عرضت عليها إدارة المستشفى القديم تشارك في إدارة برنامج دعم النساء.. وبدأت رحلتها الجديدة، تحكي قصتها لمن مرّت بنفس الظروف، وتقول لهن لا تسكتن على حقّكن.. ولا تخلين أحد يقلل من قيمتكن.. أنتنّ أغلى ما تملكن.

الجزء السادس النهاية
مرّت السنين.. فاطمة كبرت ودخلت المدرسة، وكانت دايماً تفتخر بأمها وأبيها وجدتها.
ثريا عاشت في سلام واطمئنان، وكل ما كبرت في السن، زاد حبّها لندى.. وقبل وفاتها بفترة، جمعتهن وقالت
لو رجع بي الزمن لورا، ما كنت أسمح لحد يجرحكِ ولا كلمة.. أنتِ بنتي قبل ما تكوني مرات ابني.
رحلت ثريا بسلام.. وكانت ندى آخر من مسك يدها.
عاشت ندى وأحمد حياة مليئة بالخير والعطاء.. أسّسا معاً مشاريع كثيرة، وربّيا بنتاً تعرف قيمة نفسها وقيمة الناس.
وفي يوم من الأيام، سألت فاطمة أمها وهي شابة على وشك الزواج
ماما.. لو رجع بك الزمن لورا، كنتِ سكتّي كل ده وتحملتي؟
ندى ابتسمت ونظرت لأحمد اللي قاعد بجانبها بعد كل السنين
كنتِ تعبتِ يا ندى؟ سألها هو.
تعبت.. بس ما ندمتش ردت لابنتها الصبر مش ضعف.. والصمت مش خوف.. لما يكون عندك أمل وحب حقيقيين، تتحملي وتصمدي.. وبيجي اليوم اللي بتلاقي فيه الحق ظاهر والنور غالب.
وأهم درس تعلمتيه؟
إنّ البيت ما بيتبنى بالفلوس ولا بالسيطرة.. بيتُ بالحب والاحترام.. وإنّ الكرامة تيجي أولًا من نفسكِ قبل ما تطلبها من أحد.
وعاشت العائلة في سعادة واطمئنان.. وقصة ندى بقيت تُحكى جيلًا بعد جيل
عن امرأة صمدت.. لم تكره، لم تنتقم، بل صبرت وآمنت.. واستردّت بيتها وقلبها بكل ما فيه من حب وكرامة.
وكانت النهاية بداية.. لبيتٍ تأسس على العدل، واستمرّ بالحب، وازدهر بالتسامح.
تمت بحمد الله

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى