منوعات

يوم فرح ابنها

بعد الفرح بدقايق، المعازيم سمعوا صرخات مرعبة طالعة من أوضة العروسين ولما جَروا يفتحوا الباب، لقوا العريس سكران وواقف فوق عروسته ورافع إيده عليها!
الكل افتكر إن والد العروسة هينقض عليه ويضربه، خصوصًا إنهم كانوا أصلًا مختلفين معاه طول الليلة
لكن قبل ما والدها يلحق يعمل أي حاجة، أم العريس وقفت قدامه ومنعته!
والأغرب من كده إن محدش كان متوقع أبدًا إن الست دي هي اللي هتكشف السر اللي ابنها مخبيه من شهور
سر خلّى العريس نفسه يتغير لون وشه أول ما شاف اللي أمه طلعته من الدولاب.
لكن عشان نفهم إزاي الليلة اللي بدأت بفرح وانتهت بالشرطة، لازم نرجع من البداية
من أول يوم، أهل البنت كانوا مش مرتاحين للجواز ده.
والدها ووالدتها ماكانوش شايفين إن العريس مناسب لبنتهم، مش بسبب فلوسه ولا شغله ولا عيلته
المشكلة كانت في طريقته معاها.
قدام الناس، كان شخص تاني خالص.
مؤدب، هادي، بيضحك، ودايمًا يقول كلام حلو عنها.
كان يعرف إمتى يمسك إيدها، وإمتى يبصلها بحنية، وإزاي يخلي أي حد يشوفهم يقول
دول أكيد بيحبوا بعض جدًا.
لكن أول ما يكونوا لوحدهم، كانت شخصيته بتتغير.
مرة يمسك دراعها بعنف لمجرد إنها سألته سؤال ماعجبوش.
ومرة يتعصب عليها بسبب حاجة تافهة.
وبعد ما يهدى، يرجع يقنعها إن اللي حصل كله كان بسببها.
كان يقول لها
إنتِ حساسة زيادة.
إنتِ فهمتي كلامي غلط.
أنا ماعملتش حاجة.
ومع الوقت، بدأت البنت تشك في نفسها.
كل مرة تحصل مشكلة، كانت في الآخر تسأل نفسها
هو أنا فعلًا اللي غلطانة؟
لكن أمها كانت شايفة حاجة تانية.
وفي يوم، قالت لها بصراحة
يا بنتي، إنتِ ليه بتخافي منه؟
البنت سكتت.
فأمها كملت
أنا كل ما أشوفك معاه بحس إنك بتفكري ألف مرة قبل ما تتكلمي كأنك خايفة تعملي حاجة تضايقه.
البنت نزلت عينيها وقالت
أنا بحبه يا ماما.
كانت مقتنعة إن الحب ممكن يغير كل حاجة.
كانت بتقول لنفسها إن عصبيته بسبب ضغط الشغل وتجهيزات الفرح والمصاريف.
وكان عندها أمل إن بعد الجواز، لما يبقوا بيت واحد، كل حاجة هتهدى.
وعشان كده، رغم خوف أهلها، وافقت.
وجاء يوم الفرح.
كانت جميلة جدًا.
فستان أبيض، طرحة طويلة، ورد في شعرها، وابتسامة على وشها.
كل اللي حواليها كانوا شايفين عروسة سعيدة.
لكن والدها، وهو بيبص لها، كان جواه إحساس غريب.
كان نفسه يقول لها
لسه قدامك فرصة ترجعي.
لكنه شاف فرحتها، وسكت.
بدأت الحفلة.
في الأول كل حاجة كانت طبيعية.
ضحك، زغاريد، تصوير، رقص، ومباركات.
لكن العريس بدأ يشرب.
كاس ورا كاس.
وفي البداية محدش اهتم.
لكن بعد فترة، بدأ صوته يعلى.
بقى بيضحك بصوت عالي، ويهزر بطريقة مش مناسبة، ويقاطع الناس.
والعروسة كانت كل شوية تقرب منه وتقول له بهدوء
خلاص يا حبيبي، كفاية شوية.
لكن بدل ما يسمع كلامها، كان بيتضايق أكتر.
والدها لاحظ.
قرب منه وقال له بهدوء
يا ابني، خلاص كفاية شرب.
العريس بص له بنظرة حادة وقال
محدش يقولي أعمل إيه في فرحي.
والد العروسة اتضايق.
ورد عليه
أنا مش بقولك تعمل إيه، أنا بس خايف على بنتي.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تشعل الموقف.
العريس اتعصب، وبدأ يقرب منه.
وفي لحظات، كان ممكن الخناقة تحصل وسط الفرح.
الناس جريت بينهم.
العروسة كانت بتعيط وبتقول
أرجوكم عشان خاطري.
وفجأة، العريس غيّر وشه.
ابتسم قدام الناس، وقرب من العروسة وحط إيده على كتفها وقال
أنا بس متوتر من الفرح.
وبالفعل، الناس حاولت تعدّي الموقف.
حد قال
معلش، أكيد شرب زيادة.
وحد تاني قال
الليلة دي كلها ضغط.
وخلصت الحفلة.
لكن محدش كان يعرف إن المشكلة الحقيقية لسه هتبدأ.
بعد شوية، العروسين طلعوا للأوضة اللي كانت مجهزة ليهم فوق، في بيت أحد أقارب العيلة.
وتحت، فضل المعازيم قاعدين.
ناس بتتكلم.
ناس بتاكل من التورتة.
ناس بتضحك وتراجع صور الفرح.
وكلهم كانوا فاكرين إن الليلة خلصت.
لكن بعد حوالي نص ساعة
سمعوا صوت خبطة جاية من فوق.
دَوّي مكتوم.
الناس سكتت لحظة.
وبعدها سمعوا صوت العريس.
كان بيزعق.
صوته كان عالي وغاضب.
في البداية، محدش فهم الكلام.
لكن بعدها سمعوه بيقول
إنتِ كنتِ قاصدة تفضحيني؟!
سكت.
وبعدين صرخ
عايزة تطلعيني ضعيف قدام الناس؟!
بدأ صوت العروسة يظهر من ورا الباب.

كانت بتعيط.
وبعدين حصلت حاجة خلت أمها تقوم من مكانها فجأة.
صرخة.
صرخة قوية جدًا، خلت كل اللي تحت يسكت.
أم العروسة جريت ناحية السلم.
وراها أبوها.
والمعازيم كلهم جريوا وراهم.
حتى أم العريس قامت وجريت معاهم.
وصلوا للأوضة.
والباب كان مفتوح.
أم العروسة دخلت أول واحدة
واتجمدت مكانها.
بنتها كانت قاعدة على الأرض جنب ، حاطة إيديها على وشها وبتعيط.
جنبها كان فيه موبايل مكسور.
أما العريس
فكان واقف فوقها.
قميصه متكرمش، والجاكت مرمي، وكان واضح إنه شرب كتير.
والأسوأ
إنه كان رافع إيده عليها.
والدها شاف المنظر، وفقد السيطرة.
اتحرك ناحيته.
لكن قبل ما يوصل له
أم العريس وقفت قدامه!
الكل اتصدم.
حتى والد العروسة نفسه وقف مكانه.
كان متوقع إنها تدافع عن ابنها.
العريس نفسه بص لأمه بثقة، وكأنه مستني منها تقف في صفه.
لكن أمه ما بصتش له حتى.
مشت بهدوء ناحية الدولاب.
فتحت درج.
طلعت منه ملف صغير.
ورجعت ناحية .
وبدون كلمة
رمته قدام ابنها.
الملف وقع على واتفتح.
الناس قربت تشوف.
وكان جواه
صور.
ورسائل مطبوعة.
وأوراق وتقارير طبية.
العريس أول ما شافهم
وشه اتغير.
لأول مرة، ماعرفش يقول كلمة.
أمه بصت له وقالت بصوت مرتعش
أنا كنت فاكرة إني بحميك
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
لكن أنا كنت بدمرك وبظلم ناس ملهاش ذنب.
والد العروسة بص لها باستغراب.
ومحدش كان فاهم هي بتتكلم عن إيه.
لكن الحقيقة كانت أخطر بكتير مما تخيلوا.
قبل شهور، كان ابنها مرتبط ببنت تانية.
وفي يوم، حصل بينهم خلاف كبير.
والخلاف ما انتهيش بالكلام
هو عليها .
وأمه عرفت.
ولما عرفت، بدل ما تبلغ عنه أو توقفه، حاولت تخفي الموضوع.
دفعت للبنت فلوس عشان تسكت وما تروحش للشرطة.
كانت فاكرة إنها كده بتحمي ابنها من مستقبله.
وكانت بتقول لنفسها
غلطة وعدّت.
لكنها اكتشفت في اللحظة دي إن الغلطة ماعدتش.
لأن ابنها كان واقف قدامها بيكرر نفس التصرف مع بنت تانية.
العروسة الجديدة.
العروسة اللي المفروض تكون بداية حياة جديدة.
أم العريس بصت لابنها وقالت
أنا أنقذتك مرة من نتيجة أفعالك لكن المرة دي مش هعمل كده.
العريس بدأ يهز راسه.
ماما، إنتِ فاهمة غلط.
لكنها
كفاية.
قال لها
أنا ماعملتش حاجة!
بصت له وقالت
أنا شفت كل حاجة وفضلت ساكتة.
وبعدين التفتت لوالد العروسة.
ومدت له الموبايل بنفسها.
وقالت
اتصل بالشرطة.
الكل سكت.
وأضافت
وأنا هشهد ضده.
العريس بقى شاحب.
لأول مرة، بقى واضح عليه الخوف الحقيقي.
حاول يبرر.
مرة يقول إنهم فاهمينه غلط.
ومرة يقول إن العروسة استفزته.
ومرة يقول إن الصور قديمة.
لكن أمه ما ردتش عليه.
كانت واقفة ساكتة.
وكأنها أخيرًا فهمت إن سكوتها المرة الأولى كان هو اللي شجعه يكرر اللي عمله.
والعروسة؟
والدها ووالدتها أخدوها من البيت في نفس الليلة.
رجعت معاهم وهي لسه بفستان فرحها.
وفي البيت، خلعت دبلة الجواز وحطتها على الترابيزة.
وبعدها، لما أمها سألتها
إنتِ كنتِ حاسة من إمتى إنه ممكن يعمل فيكي كده؟
ردت وهي بتعيط
من زمان.
ثم قالت جملة وجعت قلب أمها
أنا كنت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي بس كنت بتمنى أكون غلطانة.
لكنها قالت إن أكتر حاجة أنقذتها مش إن أهلها دخلوا الأوضة
ولا إن المعازيم شافوا اللي حصل
اللي أنقذها فعلًا إن أمه، لأول مرة، بطلت تدافع عن ابنها.
الست اللي كانت طول الوقت بتحاول تخبي أخطاءه وتحميه من عواقب أفعاله
هي نفسها اللي قررت في النهاية تكشف الحقيقة.
لأنها فهمت متأخر جدًا إن حماية ابنها من العقاب مش معناها إنها بتحميه
أحيانًا، لما بتستر على الغلط، إنت مش بتنقذ الشخص إنت بتديله فرصة يكرر الغلط في شخص تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى