
الجملة دي لما طلعت من لسان البنت الصغيرة، كانت جوايا وأنا داخل البيت ده. أنا مدخلتش البيت عشان أعمل بطل.. أنا دخلت عشان كنت يائس. كان معايا ، شنطة فاضية، وبقالي 3 أيام مكلتش غير عيش ناشف. لمحت بوابة مواربة في شارع هادي في حي مصر الجديدة، بيت قديم وشجره دبلان، والحي كله كأنه . قلت لنفسي صيدة سهلة.
كنت غلطان.
أول ما خطيت خطوة جوه، حسيت إن فيه حاجة غلط. ريحة المكان كانت كآبة، مواعين مش نضيفة، وريحة خوف بقاله كتير ورا الحيطان دي. كنت متوقع ألاقي شاشة، دهب، شوية كاش أهرب بيهم قبل الفجر.
بدل كل ده، لقيت صالة مكركبة، شمعة نصها قدام برواز قديم، ولعب أطفال مرمية في كل حتة وكأن فيه طفل ساب اللعب فجأة في وسط حصلت.
بعدين سمعت صوت جاي من آخر الطرقة.. صوت يدوب همس
أرجوك متآخدش البطانية بتاعتي.
فتحت كشاف الموبايل ووجهته ناحية الصوت.. وهناك شفتها.
بنت صغيرة جداً.. وضعيفة فوق ما حد يتخيل.
كانت قاعدة في الأرض، ساندة ضهرها على الحيطة، وماسكة بطانية موف في .. وفي إيدها
أكتر حاجة مكنش ضعفها، كان إنها مكنتش بتعيط!
عينيها كانت مفتوحة على آخرها بس تايهة، كأنها بتبص على حاجة بعيدة مفيش حد شايفها غيرها.
نزلت على ركبي قدامها وسألتها بهدوء اسمك إيه؟
قالت بصوت واطي ملك.
الاسم .. سألتها فين مامتك؟
بصت ناحية الباب وكأنها مستنية حد يظهر فجأة مشيت مع
الراجل اللي لابس خواتم كتير.. قالت لي لو فضلت شاطرة، يمكن آخد عشا النهاردة.
حسيت في حلقي. أنا كنت داخل ، بس في اللحظة دي فهمت إن الحقيقي مش أنا.. الحقيقي هو اللي ساب الملاك دي كدة.
دخلت المطبخ لقيت علبة فول قديمة ورغيف عيش، اللي قدرت عليه وجبته لها. لمست الطبق الأول، وبعدين شمت الأكل وقالت ده بارد.
قلت لها بأسف أنا أسف يا حبيبتي.
بصت لي ثانية وقالت بس ريحته حلوة.
وبدأت تأكل.. بمنتهى الحرص.. كأن كل قطمة هي كنز غالي خايفة يخلص.
لما جيت أفك الحبل ، جسمها كله اتخشب لأ! همست .
قلت لها متخافيش، أنا عايز أساعدك.
ردت وهي
قلت لها وقلبي بيتقطع مين دي؟
ملك وطت صوتها وقالت الست اللي بتقول للناس إنها أمي لما بنخرج بره.
برقت وما قدرتش أنطق.. وقبل ما أقول أي حاجة، نور كشافات عربية في شباك الصالة.
العربية وقفت بره.. وملك اتجمدت مكانها، ووشها بقى أبيض زي الورق.
دي هي.. رجعت، همست وهي من .
طفيت كشاف الموبايل فوراً.. البيت بقى ضلمة كحل.
وبعدها سمعت الصوت اللي .. صوت مفاتيح بتفتح القفل.
قلبي كان هيقف من كتر الدق.. شلت ملك في وبدأت أدور على أي مخرج، باب خلفي، شباك، أي حاجة. وفي اللحظة دي، لمحت ورقة ملزوقة ورا الباب.. ورقة مكرمشة ومتدارية.
سحبتها ونورت الموبايل يدوب ثانية واحدة أشوفها..
كانت صورة بنت مفقودة.
نفس الوش.. نفس العينين.. نفس الملامح.
ومكتوب فوق باللون الأحمر كلمة واحدة هزت كياني
ملك مختفية بقالها 11 شهر!
.. البنت اللي في دي مش بس مهملة، دي من أهلها.
وقبل ما أستوعب اللي بيحصل.. الباب اتفتح!
يا ترى هيعمل إيه عشان ينقذ ملك من الست اللي ؟ وهل هيقدر يهرب بيها ولا ؟ الحكاية لسه فيها مفاجآت الأنفاس!
الباب اتفتح وصوت الكعب خبط في الأرضية الخشنة.
أنا وقفت مكاني، شايل ملك في ، وقلبي بيدق لدرجة كنت حاسس إنه .
الست دخلت وهي بتتكلم في الموبايل أيوه ، بس البنت دي عنيدة شوية
الكلمة خلت
قفلت التليفون وبصت ناحية الصالة عينيها ضاقت.
مين هنا؟!
ساعتها عرفت إن مفيش رجوع.
طلعت من الضلمة وملك مستخبية في .
الست إنت مين؟! دخلت إزاي؟!
رديت بثبات رغم إيدي أنا اللي المفروض أسألك دي مين؟
حاولت تتمالك نفسها بسرعة دي بنتي.
ملك همست في ودني بخوف لأ
الكلمة الصغيرة دي كانت أقوى من أي دليل.
بصيت للست بنتك؟ طيب ليه ؟ وليه منك؟
اتعصبت دي مجنونة ولازم تتربط!
قربت خطوة ولا يمكن عشان متعرفش تهرب؟




