منوعات

نزيلة

# الحارسة القاسية والفتاة الجديدة.. مواجهة غيرت كل شيء

كان هناك قانون غير مكتوب في هذا المكان:

لا أحد يقف في وجه فيكتوريا.

لا أحد يجادلها.

لا أحد يرفع عينيه في عينيها.

ولا أحد، مهما كان السبب، يقول لها: «أنتِ مخطئة».

كانت فيكتوريا مسؤولة عن المكان منذ أكثر من عشر سنوات، وخلال هذه السنوات استطاعت أن تبني لنفسها سمعة جعلت أي فتاة جديدة تشعر بالتوتر بمجرد سماع اسمها.

كانت طويلة، قوية البنية، وشعرها مربوط دائمًا بإحكام، ووجهها لا يكشف الكثير من المشاعر.

لكن أكثر ما كان يلفت الانتباه إليها هو العصا المعدنية التي كانت تحملها.

كانت تطرق بها على الأبواب والطاولات والأشياء المحيطة بها، وكل طرقة كانت كأنها إعلان عن وجودها.

والحقيقة أن فيكتوريا لم تكن تحتاج دائمًا إلى سبب لتفرض سيطرتها.

كانت تحب أن يشعر الآخرون بسلطتها، وتستمتع عندما ترى شخصًا ضعيفًا أمامها.

كانت تستطيع أن توقظ إحدى الفتيات في وقت متأخر من الليل لتطلب منها إعادة ترتيب سريرها.

وقد تطلب من أخرى تنظيف ممر كامل، ثم تقول لها بعد الانتهاء:

— لم يعجبني.

وتطلب منها إعادة الأمر من جديد.

وعندما تعترض إحداهن، كانت تفرض عليها بعض القيود والحرمان من بعض الامتيازات.

وكان المسؤولون الآخرون يعرفون ما يحدث، لكنهم فضلوا الصمت.

لأن فيكتوريا لم تكن وحدها، وكان الجميع يعتقد أن لديها أشخاصًا أقوى منها يدعمونها.

وفي صباح أحد الأيام، وصلت فتاة جديدة تدعى إيما.

كانت تبلغ من العمر 32 عامًا، وكانت تخوض تجربة جديدة تمامًا عليها.

في يومها الأول، ظلت هادئة.

لم تكن كثيرة الكلام، ولم تسأل عن أشياء كثيرة، ولم تدخل في أحاديث مع الآخرين.

لكن كان هناك شيء مختلف فيها.

لم تكن خائفة.

كانت متوترة بالتأكيد، لكنها لم تفقد هدوءها.

وعندما كانت فيكتوريا تقول لها:

— تحركي.

كانت تتحرك.

وعندما تقول:

— توقفي.

كانت تتوقف.

لكنها كانت تنظر إليها مباشرة عندما تتحدث معها.

لم يكن ذلك تحديًا، وإنما كان مجرد حفاظ على كرامتها.

وهذا الأمر لفت انتباه فيكتوريا.

في اليوم التالي، وقفت فيكتوريا أمام إيما أثناء توزيع بعض المستلزمات.

وقالت:

— أنتِ.

نظرت إيما إليها.

— ما اسمك؟

— إيما.

— إيما ماذا؟

— إيما كارتر.

نظرت فيكتوريا إليها من أعلى إلى أسفل وقالت:

— هنا لا يوجد كارتر، أنتِ مجرد رقم.

سكتت إيما.

ابتسمت فيكتوريا وقالت:

— فهمتِ؟

— فهمت.

ثم قالت:

— قولي: حاضر يا حارسة.

نظرت إيما إليها لثوانٍ، ثم قالت:

— حاضر.

ومضت في طريقها.

ظلت فيكتوريا تراقبها، فقد كانت تنتظر منها الخوف، لكنها لم تره.

ومنذ تلك اللحظة، قررت فيكتوريا أن تجعل حياة إيما أكثر صعوبة.

## أول مواجهة

بعد عدة أيام، دخلت إيما إلى قاعة الطعام وقت الغداء.

أخذت صينية الطعام وجلست على طاولة في آخر المكان.

كان هناك عدد كبير من الفتيات، لكن بمجرد ظهور فيكتوريا، خفتت الأصوات.

نظرت إيما إلى طعامها وأكملت تناول وجبتها.

اقتربت فيكتوريا وهي تحمل عصاها، ثم وقفت بجوار الطاولة.

لم تلتفت إيما إليها.

قالت فيكتوريا:

— أنتِ.

رفعت إيما عينيها.

— نعم؟

— من سمح لك بالجلوس هنا؟

نظرت إيما إلى الطاولة وقالت:

— لم يمنعني أحد.

— قفي.

— لماذا؟

بدأت الهمسات تنتشر في المكان.

اقتربت فيكتوريا أكثر وقالت:

— قلت قفي.

ردت إيما بهدوء:

— أنا أتناول الطعام.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه فيكتوريا.

وفجأة طرقت العصا بقوة على الطاولة، فسقطت الكوب وانقلبت الصينية وسقط الطعام على الأرض.

ساد الصمت.

قالت فيكتوريا:

— الآن ستذهبين لتنظيف المكان.

نظرت إيما إلى الطعام الموجود على الأرض، ثم رفعت عينيها إليها.

— لماذا؟

— لأنني قلت ذلك.

— ماذا فعلت؟

— أنتِ تسألين كثيرًا.

وقفت إيما ببطء، لكنها بدلًا من أن تغادر قالت:

— السؤال ليس خطأ.

اقتربت فيكتوريا منها وقالت:

— أنتِ جديدة هنا.

— أعرف.

— إذن عليك أن تتعلمي.

— أتعلم ماذا؟

— أنني أنا من يقرر.

ردت إيما بهدوء:

— القواعد هي التي تقرر، وليس أنتِ.

تغيرت ملامح فيكتوريا.

اقتربت منها وحاولت الإمساك بها، لكن إيما أبعدت يدها عنها.

تصاعد التوتر بينهما، وتحولت اللحظة إلى مواجهة قصيرة، تدخل بعدها المسؤولون الموجودون في المكان لفض الموقف وإبعاد الطرفين عن بعضهما.

وبسبب تصرفها، تعرضت إيما لعقوبة وتأديب لفترة من الوقت، وكانت تعرف أنها أخطأت عندما فقدت أعصابها.

لكن ما حدث ترك أثرًا مختلفًا تمامًا على المكان.

بعد مرور عدة أسابيع، عادت إيما إلى المكان العام.

وفور وصولها، لاحظت أن أشياء كثيرة تغيرت.

كانت فيكتوريا لا تزال تعمل هناك، لكنها أصبحت أكثر هدوءًا.

لم تعد تضرب الطاولات بعصاها.

ولم تعد تطلب من الفتيات القيام بأعمال بلا سبب لمجرد إظهار سلطتها.

كما أصبحت تتعامل مع القادمات الجديدات بطريقة أكثر احترامًا، وتشرح لهن القواعد بوضوح، ثم تتركهن يكملن يومهن.

لم تعرف إيما ما الذي حدث بالضبط، لكنها أدركت أن تلك المواجهة القصيرة جعلت فيكتوريا تعيد التفكير في طريقة تعاملها مع الآخرين.

وفي النهاية، قد لا يكون أقوى شخص هو من يفرض صوته على الجميع، بل من يستطيع أن يحافظ على هدوئه وكرامته حتى في أصعب المواقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى