منوعات

شيلي المعلقة من الأرض ياندى

ملفات قديمة لشركته اختفت من مكانها.. سألها
أمي.. شفتي ملفات حمراء كانت في الدرج دول؟
ثريا ارتبكت
لا.. ما شفتش.. ربما رتبوها في مكان تاني.
محدش غيرك بيقرب من الدرج ده ردّ بتركيز لو تعرفي حاجة قوليلي.. الملفات دي مهمة جداً.
قلتلك ما أعرفش! ردت بحدة ومشيت.
الشك بدأ يدب في قلب أحمد.. تذكر كلام ندى إنّ الفلوس كانت بتختفي من الخزنة الصغيرة فترة سفره.. راجع الحسابات مع المحامي واتصدم
يا باشا.. فيه تحويلات بمبالغ كبيرة تمت من حسابك الخاص لحساب باسم ثريا الزيني.. وتواريخها في الفترة اللي كنت مسافر فيها قال المحامي بقلق والتوقيع الموجود مش توقيعك.. شبهه بس مش هو.
أحمد قبض على إيده بقوة
مش عاقل.. أمي تعمل كده؟!
التحاليل بتاعة التوقيع تثبت إنه مزوّر.. وينفع نرفع قضية تزوير إذا أردت.
أحمد طلب مهلة.. مش عايز يصدق.. رجع البيت ووجد ثريا قاعدة في الصالة بتفرج على التليفزيون بتركيز مفتعل.
أمي قال بهدوء تعالي عايزك في المكتب.
دخلوا وقفل الباب وراهم
تحويلات الفلوس دي إيه؟ سأل ومدّها الكشف.
ثريا اتغير لونها
أنا.. كنت محتاجة فلوس لظروف خاصة.. قلتلك راجعينها لما ترجع..
بالتزوير يا أمي؟! صرخ بصوت رجّ المكان باسمي وبأوراقي؟ ليه؟ وإلى فين راحت كل المبالغ دي؟!
ثريا سكتت ودموعها نزلت
ساعدتهم جيهان وأخوها.. كانوا مديونين بمبالغ كبيرة.. هددوني يفضحوني قدام الناس.. قلتلك راجعينها..
المبالغ دي بتاعت الشركة كمان مش بتاعتي بس.. لو كشفنا الموضوع ده ممكن تروحي السجن يا أمي!
أنا أمك.. مستحيل توديني السجن! صرخت هي كمان كل ده عشان الست دي جت بينا! كانت بتحرضك عليّ من أول يوم!
أحمد قرب منها خطوة
ما تحمليش ذنبك عليها.. ندى ما عرفتش حاجة عن الموضوع ده لحد دلوقتي.. وأنتِ اللي خنتي الأمانة وسرقتي وزوّرتي!
أنا ربّيتك! أنا تعبت عليك!
وأنا ما نسيتش فضلك أبداً.. بس الحق حق.. لازم نرجع الفلوس.
مفيش فلوس راجعة.. أخدوه كلهم وما معنديش غير بيت صغير قالت بانهيار اعفيني يا أحمد.. خليهم يتحملوا المسؤولية جيهان وأخوها.. هم اللي دفعوني أعمل كده!
أحمد قعد على الكرسي ومسح وشه بيده.. القصة أكبر من ما توقع.. لقى ورقة مكتوبة بخط يد ثريا بتعهد بالتنازل عن نصيبها في الميراث مقابل مبلغ كبير.. واتضح إنّ جيهان وأخوها خططوا لكل حاجة استغلوا حاجة ثريا للمال، دفعوها لتوقف الفيزا وتشتت ندى، وسرقوا الملفات عشان يبيعوا أرض تابعة للشركة!
خرج من المكتب ووجد ندى واقفة من وراء الباب بوجه شاحب
سمعت كل حاجة..
أحمد مسك إيدها
ندى.. ما كنتش عايزك تسمعي كده..
أنا آسفة يا أحمد.. بس لازم نحمي الشركة والحق قالت بثبات وأمك محتاجة مساعدة.. مش عقاب بس.

الجزء الرابع
القرار كان صعب جداً.. أحمد قرّر يطلب من المحامي يكتب وصل تسوية قانوني جيهان وأخوها يرجعوا الفلوس اللي باقية، وثريا تتنازل عن أي مطالبات مالية مستقبلية مقابل ما يرفع قضية ضدها.
جيهان رفضت في البداية وهددت
لو عملت كده هنقول كل حاجة في الشارع! هنقول إنّ مراتك هي اللي سرقتك!
أحمد رد ببرود
أنا معايا كل الأدلة.. التسجيلات.. الكشوفات.. الشهود.. اختاروا إما ترجعوا الفلوس بهدوء.. أو نروح للمحكمة ونعترفوا بالجريمة قدام الكل.
خافوا ووافقوا.. رجعوا نصف المبلغ فوراً والباقي بأقساط شهرية.
ثريا كانت منهارة تماماً.. لما عرفت إنّ جيهان كانت استخدمتها بس وإنّهم ما حبوهاش يوماً، بقيت قاعدة في أوضتها أياماً ما تطلعش.
ندى اللي كانت محتاجة راحة تامة، كانت تطلع لها الأكل بنفسها وتجلس معاها
أنا آسفة يا ندى.. كنت قاسية معاكي قالت ثريا بدموع كنت خايفة أخسر مكاني.. خايفة تبعديني عن ابني.
ندى مسكت إيدها
ما حدش يقدر يبعدك عنه.. بس المكانة ما بتاخد بالسيطرة والإهانة.. بتاخد بالحب والاحترام.
سامحيني.. هل تقدرين تسامحيني؟
سامحتك من زمان ابتسمت ندى بقيت بس محتاجة نبدأ من جديد.
أحمد شاف ده وتأثر جداً.. الحب اللي بيتسامح وبيصبر ده اللي بيقوي الروابط الحقيقية.
بعد أسبوعين، جيهان رجعت باقي المبلغ.. واعتذرت بصعوبة
كنت غبية.. طمعت في ما ليش فيه.. آسفة.
أحمد قبل الاعتذار ببرود
ما عايز أشوف وشك تاني.. واتقي الله في اللي بيجي.
ندى دخلت في الشهر الثامن.. رجليها تحسنت شويه بس ما كانتش تقدر تقف كتير.. أحمد خلى رضوى تخدمها بكل احترام، وبيبقى جنبها كل ما يرجع من الشغل.
في ليلة ماطرة، صحيت ندى من النوم بوجع قوي في بطنها
أحمد.. الوجع رجع.. والمية نزلت!
قام بفزعة، لفّ عليها ملابسها، واتصل بالدكتور وركض بيها للمستشفى.. ثريا صحيت ولحقتها
أنا جاية معاكم!
سارت الولادة بصعوبة لساعات.. أحمد واقف برة الباب قلقان، ثريا قاعدة جنبه بتدعي بكل قلبها.
وأخيراً.. صوت بكاء صغير ملأ المكان..
دخل الدكتور مبتسماً
مبروك.. بنت جميلة وصحية!
دخل أحمد ورا الدكتور.. شاف ندى مستلقية بتعب بس مبتسمة، والطفلة في حضنها.. قرب وقبل جبينها
شكراً.. شكراً عشان جبتلي أغلى هدية في الدنيا.
ثريا دخلت بخطوة خجولة.. بصت للحفيدة الصغيرة ودموعها نزلت
اسميتوها إيه؟
ندى ابتسمت
سميناها فاطمة.. على اسم أم أحمد اللي رحلت.. وأنتِ اللي هتكوني عمتها الكبيرة.
ثريا بكيت من الفرح.. حضنت ندى بكل حب
سامحيني يا بنتي.. ما كنتش أعرف إنّك طيبة كده.

الجزء الخامس
السنين مرّت بسرعة.. فاطمة كبرت وبقت بنت شقية ذكية تحب الجري في الحديقة وتلعب مع جدتها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى