قصص و روايات

العشاء فين

— الواحد يعمل خير يتقاله شر.

بالليل… رجع أحمد من الشغل، وحكيتله كل حاجة. كنت متوقعة يزعل، أو على الأقل يحس إن اللي حصل غلط. لكنه قال بمنتهى البرود: — يا ريم… أمي كانت بتساعدك. قولتله وأنا مصدومة: — تساعدني؟! دي رمت الأكل! دخلت البيت من غير ما أعرف! قال وهو بيتنهد: — خلاص يا ستي… متكبريش الموضوع. حسيت وقتها إن المشكلة عمرها ما كانت في حماتي… المشكلة كانت إنه شايف كل اللي بتعمله عادي.

عدت كام يوم. وكل يوم كنت أرجع ألاقي حاجة متغيرة. مرة الستارة متبدلة… مرة الدولاب مترتب… مرة هدومي متنية بطريقة غير اللي بسيبها بيها. وأحمد… كل مرة يقول: — إنتي بتتخيلي.

لحد ما جه اليوم اللي رجع فيه من الشغل وسأل: — العشا فين؟ وقلتله: — دور عليه في الزبالة. ونزل بنفسه يشوف. ولما لقى الحلة… بصلي وقال: — مين اللي عمل كده؟ قولتله بهدوء: — اسأل مامتك. فضل باصصلي، وواضح إن لأول مرة بدأ يشك.

لبس هدومه وخرج من غير كلمة، راح عند أمه. أول ما فتحتله الباب قال: — ماما… إنتي رميتي الأكل؟ ارتبكت ثانية، وبعدين قالت: — أيوه، ماهو كان مليان بهارات، وأنا خفت عليكم. قال وهو بيبصلها بصدمة: — يعني دخلتي شقتنا… ورميتي أكلنا… من غير حتى ما تستأذني؟ قالت بضيق: — وأنا هستأذن علشان أدخل بيت ابني؟ قال: — لأ يا ماما… ده مبقاش بيتي لوحدي، ده بيتي أنا ومراتي.

وساعتها لأول مرة… شاف الحقيقة اللي كانت قدامه من زمان. أمه مكانتش بتساعد… كانت بتتحكم. مد إيده وقال: — المفتاح يا ماما. سكتت وقالت: — ليه؟ قال بحزم: — علشان خلاص… مش هينفع حد يدخل بيتنا من غير إذن. قعدت تعاتبه وتفكره إنها كبرته وربته، وأن مراته أثرت عليه. لكن المرة دي… أحمد مسمعش الكلام، فضل واقف مستني المفتاح. وبعد شوية… طلعت المفتاح من شنطتها وحطته في إيده.

رجع البيت بعد نص الليل. لقاني قاعدة في الصالة، وعيني من كتر التوتر والتفكير بقت حمرا. وقف قدامي وفتح كف إيده، كان فيها المفتاح. وقال: — ده آخر مفتاح كان بره بيتنا. بصيتله من غير كلام. كمل وهو ندمان: — أنا ظلمتك… ولما قولتيلي إن حد بيدخل الشقة، قولت عليكي بتتخيلي… ولما زعلتي، سيبتك لوحدك… وأنا آسف.

أول مرة… حسيت إنه فعلًا فهم. مش علشان الأكل اترمى، لكن علشان فهم إن الزوجة لازم تحس بالأمان في بيتها، وإن البيت اللي بيدخله أي حد من غير إذن… عمره ما هيكون بيت.

بعدها بكام يوم… ركبنا قفل جديد وغيرنا كل المفاتيح. ومن ساعتها… بقت الحاجة سعاد تيجي تزورنا، لكن بعد تليفون وبعد ميعاد، وتخبط على الباب زي أي ضيف. ولأول مرة… دخلت مطبخي ولقيته زي ما سيبته. ولأول مرة من يوم ما اتجوزت… حسيت إن الشقة دي بقت بيتي بجد.

النهاية.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى