عام

ابن الملياردير الصامت – محمد نور

تدخل “فارس” ورجاله لإعادة فتح الملفات القديمة. واكتشفوا أن التقرير الأول للشرطة ذكر وجود “آثار عبث في أنابيب الفرامل”، لكن تلك الصفحة اختفت تمامًا من النسخة المعطاة للعائلة!

وبالبحث في الحسابات، تبين أن الخبير الفني الذي بَصَم على التقرير المزيف تلقى مبلغ 2 مليون ريال من شركة وهمية مسجلة باسم “ماجد”.

لم يكن ماجد مجرد ابن عم… بل كان الشخص الذي أدار الشركة بالكامل خلال الأشهر التي انزوى فيها طارق لعلاج ابنه، وكان هو من أوصى بالطبيب النفسي الذي كان يعطي كريم أدوية مهدئة تُبقيه غائبًا عن الوعي!

طلبت مريم من طارق ألا يواجهوا ماجد فورًا، حتى يشعر كريم بالأمان التام ليحكي ما رأى.

لكن المواجهة انفجرت مفاجأة في القصر؛ عندما هاجمت “السيدة ثريا” مريم واتهمتها بالتآمر، فصرخ طارق بغضب وضرب الطاولة بيده.

وفي تلك اللحظة، دوت رنة الساعة الذهبية التي كان ماجد قد نسيتها على إحدى الطاولات.

أطلق كريم صرخة هزت أركان القصر! لم تكن صرخة صامتة هذه المرة… بل كانت كلمة واضحة مدوية:

— **«لااااا!»**

تجمد الجميع في أماكنهم… كانت هذه أول كلمة ينطقها الطفل منذ 731 يومًا!

ركض كريم ونطقت لسانه بكلمات متقطعة وهو يشير إلى الساعة ثم إلى أبيه:

— «عمي… السيارة… ماما بكت!»

جلس طارق على ركبتيه والدموع تتطرق من عينيه.

تحدث كريم بكلام متلعثم، وكشف كيف تشاجر ماجد مع أمه “دينا” في موقف السيارات قبل الحادث، وكيف سمع أمه تقول لماجد: *”لن أسمح لك بالسرقة أكثر من هذا!”*. وكيف فتح ماجد غطاء المحرك متظاهرًا بإصلاح عطل، ثم همس لكريم عبر النافذة قبل أن يغادر: *”إذا تكلمت بكلمة واحدة… سيلحق أبوك بأمك!”*.

لم تكن العاصفة هي سبب … بل كانت الغطاء الذي اختبأ خلفه المجرم!

انهارت الجدة ثريا وهي تدرك أنها كانت تحمي القاتل الذي عائلتها. وحاول ماجد الفرار، لكن فارس وحراسه كانوا قد أغلقوا أبواب القصر بالفعل حتى وصلت الشرطة عليه.

عثرت النيابة في مكتب ماجد على عقود مزورة، وحسابات سرية، وتسجيل صدم الجميع… كان تسجيلاً بصوت “دينا” أعدته قبل وفاتها بساعات تكشف فيه اختلاس ماجد لـ 120 مليون ريال، وتوصي فيه طارق قائلاً:

> «إذا حدث لي أي شيء… لا تجعل كريم مشروعًا تحاول إصلاحه، فقط عندما يكون مستعدًا.»

>

### النهاية والأمل

احتضن طارق ابنه بحرارة، ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل قام بهدم غرفة الفحوصات والتقارير في القصر وحولها إلى محترف لتعليم الرسم. وأعاد تعليق صور “دينا” التي كانت الجدة قد أزالتها.

اقترب كريم من صورة أمه، لمس وجهها وابتسم قائلاً:

— «هي لم ترحل…»

أجابه طارق وهو يضمه:

— «نعم يا بني… لم تتركنا أبدًا.»

عندما انتهت مدة الـ 30 يومًا، أعدت مريم حقيبتها للرحيل. لكن طارق عرض عليها إدارة مؤسسة خيرة لدعم الأطفال الذين يعانون من الصدمات وصعوبات النطق. لم يعرض عليها المال هذه المرة بأسلوب الفوقية، بل عرض عليها عقدًا رسميًا واستقلالية كاملة.

وافقت مريم بشرط واحد:

— «أن لا يُقال عن أي طفل يدخل هذه المؤسسة أنه “مكسور” أو “عاجز”.»

بعد ثمانية أشهر، افتتحت **”مؤسسة دينا وياسين”** لرعاية الأطفال مجانًا.

لم يتحول كريم إلى طفل كثير الكلام فجأة؛ ففي بعض الأيام كان يتكلم بضع كلمات، وفي أيام أخرى يفضل الرسم واللعب بالسلع القماشية… لكنه استعاد ابتسامته، وأصبح يمسك يد أبيه بكل حب.

في يوم الافتتاح، جلس الملياردير طارق العريان على الأرض بجانب ابنه كريم، بينما كانت مريم تعلم الأطفال كيفية طي المناشف لعمل أرانب بيضاء.

سأل أحد الصحفيين طارق:

— «كم كلفك هذا المشروع يا سيدي؟»

نظر طارق إلى ابنه وكريم يبتسم، ثم أجاب بثقة:

— «أقل بكثير من ثمن كبريائي… لقد تعلمت أخيرًا كيف أصغي.»

رفعت السلحفاة القماشية بين يدي كريم، وقال بصوت هادئ:

— **«بابا تعلم كيف يستمع.»**

ودع الجميع المكان بصمت مهيب، بعدما فهموا جميعًا الحقيقة: *أحيانًا يكون أصحاب النفوذ هم آخر من يلاحظ استغاثة الصغار… وأحيانًا تكون الفتاة التي يظن الجميع أنها “لا أحد”… هي الوحيدة القادرة على رؤية الحقيقة.*

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى