عام

لسه والده

انا لسه والده يوم عشره رمضان
وحماتى عامله عزومه رمضان للعيله كلهاوتقولى انتى اكلك حلو اعملى الاكل والحلويات
وانا الچرح لسه مملمش وتعبانه
ولم قولت لزوجى ياجل العزومه لم اخف شويه رفضكان يوم 10 رمضان يومًا لن أنساه ما حييت.
ليس فقط لأنه اليوم الذي احتضنت فيه طفلي لأول مرة… بل لأنه كان أيضًا اليوم الذي شعرت فيه أن قلبي نفسه وُلد من جديد — ولكن وسط ألمٍ لم أتوقعه.

عدت من المستشفى إلى البيت وأنا بالكاد أستطيع المشي.
الچرح ما زال يؤلمني، وجسدي كله مرهق، وطفلي الصغير لا يكف عن البكاء كل ساعتين.
كنت أحاول فقط أن أتعلم كيف أكون أمًا… وأتعافى في نفس الوقت.

مر يومان فقط.

كنت جالسة على السرير، والطفل نائم بجانبي، عندما دخل زوجي الغرفة وهو يمسك هاتفه ويقول بنبرة عادية جدًا:

— “أمي بتقول إن عندها عزومة رمضان كبيرة بعد بكرة.”

رفعت عيني له ببطء، وقلت بتعب:
— “طيب… ربنا يبارك.”

سكت لحظة، ثم قال الجملة التي جعلت قلبي يقع من مكانه:

— “وهي عايزاكي تعملي الأكل… أصل إنتِ أكلك حلو.”

ظننت أنه يمزح.

ضحكت ضحكة خفيفة وقلت:
— “أنا؟! يا حبيبي أنا لسه والدة من يومين… أنا مش قادرة أقف أصلاً.”

لكنه رد ببساطة وكأن الأمر عادي جدًا:

— “أمي قالت العيلة كلها جاية… وبتحب أكلك.”

شعرت بشيء ينكسر داخلي.

قلت بصوت خاڤت:
— “طيب قولها نأجل العزومة شوية… لما أخف.”

نظر لي وكأنه لا يفهم لماذا أطلب ذلك، وقال:

— “ليه يعني؟ الناس متعزمة خلاص.”

كانت تلك اللحظة التي شعرت فيها أنني وحدي تمامًا.

لم أطلب منه المستحيل…
لم أطلب هدية…
ولا حتى كلمة حلوة.

كنت فقط أريد أن يقول:
“مراتي تعبانة… نأجل العزومة.”

لكن هذا لم يحدث.

في اليوم التالي، اتصلت حماتي.

كنت أحمل طفلي وأحاول تهدئته عندما رن الهاتف.

رددت عليها بصوت متعب:

— “ألو يا طنط.”

قالت بصوت مليء بالحماس:

— “إزيك يا حبيبتي؟ أنا بجهز لعزومة كبيرة بكرة… العيلة كلها جاية!”

سكتُّ قليلاً.

ثم قالت الجملة التي جعلت عيني تمتلئ بالدموع:

— “بصي بقى… أنا عايزاكي تعملي المحشي والفتة والفراخ، وكمان الكنافة والبسبوسة. إنتِى إيدك حلوة ما شاء الله.”

نظرت إلى بطني…
إلى الچرح الذي ما زال يؤلمني مع كل حركة.

وقلت بهدوء:

— “بس أنا لسه والدة يا طنط…”

لكنها قاطعتني بسرعة:

— “ما انتي قاعدة في البيت… يعني فاضية.”

تجمدت الكلمات في حلقي.
حكايات رومانى مكرم
فجأة بدأ طفلي يبكي بصوت عالٍ، وكأن الله أرسل صوته ليقول ما لا أستطيع قوله.

سمعته عبر الهاتف.

لكن ردها كان أبرد مما توقعت:
حكايات رومانى مكرم
— “خلاص روّقيه بسرعة… وابدئي في الأكل بدري بكرة.”

وأغلقت الخط.

جلست على السرير…

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى