منوعات

سر الوحمة حكـايات مني السيد

سكتت ندى بلعت بؤ مية من الحنفية، وبصت لآدم اللي كان بدا يغمض عينيه وينام من دفا الفوطة.
“لما اتولد آدم، أول ما الحكيمة قلبته عشان تنشفه… شفت الوحمة! أنا صرخت في أوضة العمليات يا طنط! صرخت لدرجة إن الدكتور افتكر جالي نزيف! الوحمة كانت موجودة… بنفس الشكل… في نفس المكان!”
أنا اتنهدت بصدمة وقلت: “طب الدكاترة قالوا إيه؟ إزاي حاجة زي دي تحصل؟”

“سألت دكتورة النسا ودكتورة أطفال…” ندى كملت وعينيها فيها ترجي: “قالولي إن الطب بيهتم بالحاجات دي وتحت مسمى (الوحم النفسي) أو التأثير الجيني النادر جدا، بس الأهم من ده كله… إني لما عملت تحاليل الفصيلة وعينات المتابعة لآدم، كل حاجة بتأكد إن جيناته مطابقة لأحمد! بس الوحمة دي… شكلها بس هو اللي جه بالشكل الشوم ده! جه كأنه لعنة، كأنه الأثر اللي سابه الخوف الشديد  النفسية اللي عشتها في حملي لما شفته وهددني!”
سكتت ندى وهي بتتعدل وبتمسك إيدي بكل قوتها:

“تخايلي يا طنط… لو أحمد شاف الوحمة دي؟ أحمد بني آدم طيب ومحترم وبيعشقني، بس هو عارف ماجد وشكل ماجد والمشاكل اللي كانت بيننا! لو شاف الوحمة دي في ضهر ابنه الوحيد… تفتكري عقله هيستوعب كلام الدكاترة عن التوتر النفسي والوحم؟ تفتكري مش هيدخل الشيطان بيننا ويخليه يشك فيا وفي شرفي؟”
كلام ندى نزل عليا زي الصاعقة. كلامها كان منطقي ومخيف في نفس الوقت.
أحمد ابني… أنا عارفاه كويس. بيحب ندى ومستعد يبيع الدنيا عشانها، بس هو كمان راجل شرقي، وعزته ونخوته فوق كل شيء. لو شاف علامة زي دي على ضهر الواد… علامة تخص راجل تاني ندى كانت متجوزاه قبله… الشيطان مش هيسيبه. هيحفر في دماغه ألف سؤال وسؤال: “هو الواد ده ابني بجد؟ ولا هي كانت بتشوفه من ورايا؟ ولا الحمل ده حصل إزاي؟”
حتى لو التحاليل أثبتت إن آدم ابن أحمد… الشك لما يدخل قلب الراجل،  الأخضر واليابس. العلاقة مش هترجع زي الأول أبداً، وبيت ابني .

“عشان كده…” كملت ندى وهي بتبص للزقة الطباطية: “عشان كده يا طنط كنت برفض إن أي حد يحميه. كنت بقفل عليا وعليه باب الحمام، وأغير اللزقة دي كل يومين أو تلاتة، بحط لزقة ضد المية عشان ما تقعش وهو بيلعب. كنت خايفة… مرعوبة إن أحمد يشوفها، أو حضرتك تشوفيها، أو أي حد من العيلة يلمسها أو يسأل عنها! أنا بقالي شهور عايشة في سجن، مش بعرف أنام، كل ما آدم يجي يتحمى بيبقى يوم جحيم بالنسبة لي من كتر القلق!”

بصيت لندى… وشها المرهق، الهالات السودة اللي تحت عينيها، خساير وزنتها في الكام شهر اللي فاتوا… كل حاجة بقت مفهومة دلوقتي. الإرهاق ده ما كانش بس من سهر البيبي… الإرهاق ده كان من السر الثقيل اللي كانت شايلاه لوحدها في قلبها، كاتمة أنفاسها وخايفة إن بيتها  في أي لحظة.
أنا فضلت ساكتة لفترة، ماسكة إيدها اللي بتترعش. عقلي كان بيوزن الأمور.
هل أصدم ابني وأقوله؟ ولا أحمي بيته وأحمي حفيدي اللي بيبصلي ببرائة؟
وفجأة… خبط خفيف جه على باب الحمام.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى