منوعات

سر الوحمة حكـايات مني السيد

صوت أحمد من برا:
“إيه يا جماعة؟ كل ده بتجموا الواد؟ ندى… إنتِ صحيتي ولا إيه؟”
قلبي نط من مكانه. ندى شهقت وحطت إيدها على بؤها وهي بتبصلي بعينين مليانة ترجي وخوف، كأنها بتستنجد بيا من حكم الإعدام.
مسحت وشي بسرعة، ورفعت صوتي وأنا بحاول أخلي نبرتي طبيعية تمامًا:
“أيوة يا أحمد يا حبيبي… ندى صحيت وجت تساعدني، والواد كان مبسوط بالمية مش عايز يطلع! طالع لأبوه بيحب المية!”
سمعت ضحكة أحمد الخفيفة من ورا الباب وهو بيقول:
“طب يلا اخلصوا بقى، الشاي جهز، وتعالوا اقعدوا معايا.”
“حاضر يا حبيبي، نازلين أهو.” قلت له.
صوت خطوات أحمد بعدت عن الباب.

أول ما اختفى صوته، ندى نزلت على ركبها قدامي، ومسكت طرف جلابيتي وقالت وهي بتعيط بصوت مكتوم:
“الله يخليكي يا طنط… ستر ربنا جميل… لا تفضحيني ولا تخربي بيتي.. أنا والله العظيم مظلومة ومفيش في حياتي غير أحمد!”
بصيت لندى بصرامة، بس في نفس الوقت كان فيه حنان الأم اللي جوايا بيتحرك ناحيتها. رفعتها من على الأرض ومسحت دموعها بإيدي.
“قومي يا ندى…” قلت لها بصوت هادي : “قومي البسي وتالي معايا. السر ده هيفضل بيني وبينك… لكن بشرط واحد.”
ندى بصتلي بسرعة وقالت: “أي شرط يا طنط! أي حاجة تطلبيها هعملها!”
قلت لها وأنا ببص لضهر آدم المتغطي باللزقة:

“الشرط ده هتعرفيه لما نرجع البيت… لأن اللي إحنا فيه ده مؤقت، واللزقة دي مش هتقدر تخبي السر ده للابد…”
## الفصل الثالث والأخير: حساب العصفورة

وقفت هبة في نص ، ثباتها كان يشبه الهدوء اللي بيسبق الإعصار. بصت لكريم وهو راكع قدام السفرة، وشه بلون التراب، وإيديه بترتعش من الرعب. النظرة اللي كانت في عينيها مش نظرة ، كانت نظرة استغناء تام، نظرة ست اكتشفت فجأة إن الكابوس اللي كانت عايشة فيه كان مجرد وهم هي اللي سمحت به لما ضعفت.
مسكت إيد بنتها الصغيرة “ملك”، وبصت لكريم وقالت بصوت نقي ومفيش فيه نبرة مهزومة واحدة:
“شرطي البسيط يا كريم… الطلاق البائن فوراً، وتتنازل عن أي حق قانوني أو شرعي في حضانة ملك، مع إقرار رسمي منك بعدم التعرض لينا بأي شكل من الأشكال، وتوقع على التنازل الكامل عن أي مستحقات أو ادعاءات مالية سابقة أو لاحقة.”
كريم رفع رأسه بذهول، وحماتي “أم كريم” وقفت تجري وتزعق بصوت مبحوح:

“طلاق إيه وتنازل إيه يا مفترية؟! عايزة تأخذي الواد وتخليه في الشارع ومن غير ابنه كمان؟! ده ابنه من صلبه! القانون بيديه حق الرؤية والحضانة لما تكبر!”
هبة ما بصتش لأم كريم أصلاً، كأنها مش موجودة في الأوضة، وكملت كلامها وهي باصة لكريم مباشرة:
“قدامك خيارين يا كريم، مفيش تالت… إما المأذون يدخل دلوقتي، وتوقع على ورقة  والتنازل بالرضا قدام المستشار أشرف… أو الأستاذ أشرف ينزل التليفون من إيده، والبلاغ يتحول للنيابة العامة   المبرح، واختلاس أموال الشركة والتزوير في المحررات الرسمية. وساعتها مش هتشوف ملك، ولا هتشوف الشمس أصلاً لسنوات طويلة.”

المستشار أشرف طلع موبايله وهز رأسه وقال بوقار شديد:
“البلاغات متجهزة ومكتوبة على مكتب وكيل النيابة المختص، والشرطة منتظرة إشارة واحدة مني للتحرك للقبض الفوري على الأستاذ كريم من الشقة هنا… القرار قرارك يا كريم بيه، والوقت بيجري.”
## المأذون واللحظة الحاسمة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى