
لكن في اللحظة دي…
يوسف فتح عينيه، وبص ناحيته.
وهمس:
“بابا…”
طارق وقع على ركبته جنب السرير.
وقال وهو بيبكي:
“سامحني يا ابني… سامحني.”
يوسف مد إيده الصغيرة، وحطها على شعر أبوه.
وقال بهدوء:
“ماما قالت إنك مش هتيجي.”
في اللحظة دي…
طارق تمامًا.
بصيت من شباك المستشفى.
المدينة كانت لسه منورة.
العربيات ماشية.
والناس عايشة يومها عادي.
وافتكرت كل مرة يوسف كان بيستأذن عشان ياكل…
أو يلعب…
أو حتى يتكلم.
وافتكرت إن فيه أطفال كتير بيتعلموا …
عشان يقدروا يعيشوا.
تاني يوم الصبح، النيابة أصدرت أوامر بحماية الأطفال.
يوسف ورنا راحوا يقعدوا مؤقتًا معايا ومع أمي، لحد ما التحقيقات تخلص، ويتم تقييم حالة طارق.
أما خديجة…
فماخرجتش من الحجز لا الليلة دي…
ولا اللي بعدها.
رنا فضلت ساكتة ساعات طويلة.
وفي اليوم التالت…
كانت رنا قاعدة في مطبخي، قدامها كوباية شوكولاتة بقى عليها طبقة خفيفة من البرودة، وقطعة فطيرة فضلت مكانها زي ما هي، ولا حتى حاولت تقرب منها، وكانت كل شوية تلف الكوباية بين إيديها الصغيرة من غير ما ترفع عينيها من عليها، كأنها بتجمع شجاعة كانت أكبر من سنها بكتير.
وفجأة قالت بصوت واطي، صوت طفل شايل ذنب عمره ما كان ذنبه:




