عام

مرات أخويا اتصلت بيا

“يا ماما… خلاص.”

خديجة بصتلها بغضب وقالت:

“اسكتي.”

في اللحظة دي…

صخر طلع صوت زمجرة واطية.

صخر…

الكلب الهادي اللي عمره ما أذى حد…

وقف بين رنا وخديجة، وسنانه بدأت تظهر.

خديجة شدت السلسلة بعنف.

وفي نفس اللحظة…

يوسف اختل توازنه.

جريت ناحيته.

وفي نفس الوقت، دخل الظابط من آخر الممر وهو بيصرخ:

“خديجة… ابعدي عن الطفل فورًا!”

لكن خديجة مسكت يوسف بقوة أكتر.

صرخت:

“لأ!”

ويوسف صرخ…

مش صرخة عالية…

كانت صرخة طفل اتكسر من جواه.

وفي اللحظة دي…

رنا سابت سلسلة صخر…

وزقت إيد أمها بكل قوتها وهي بتعيط.

“كفاية يا ماما!”

خديجة بصتلها وكأنها أول مرة تشوفها في حياتها.

الصدمة اللي ظهرت على وشها لثانية واحدة كانت كفاية.

استغليت اللحظة، وجريت ناحية يوسف، وشدّيته لحضني بكل قوتي.

“هي خطفته! دي حرامية! كلكم هتندموا! طارق مضى على كل الأوراق! معندكوش أي دليل!”

وفجأة ظهرت الأخصائية الاجتماعية أمل وهي ماسكة الملف الأزرق.

بصتلها وقالت بمنتهى الثبات:

“لأ… عندنا.”

خديجة مكانها.

الظابط لبسها الكلبشات قدام باب قسم الأطفال، وفي نفس الوقت كانت ممرضة بتلف يوسف في بطانية دافية.

الناس كلها وقفت تتفرج.

ولا حد نطق بكلمة.

المكان كله كان مليان بصوت نباح صخر…

وعياط رنا.

الغريب…

إن خديجة ماعيطتش.

وده كان أكتر حاجة خوفتني.

كل اللي عملته إنها فضلت باصة ناحيتي بكل الكره اللي في الدنيا.

وقالت:

حضنت يوسف أكتر، وقلت من غير ما أرمش:

“لأ… إنتِ اللي ضيعتي عيلتك من اللحظة اللي قفلتي فيها باب عليه.”

الساعة كانت حوالي تسعة بالليل لما لقوا طارق.

بابا هو اللي اتصل بيا.

كان صوته .

قال إنهم راحوا بيت أهل خديجة، وإنهم في الأول رفضوا يفتحوا الباب، لكن لما الشرطة وصلت اضطروا يفتحوا.

ولقوا طارق جوه أوضة.

كان تايه…

مش مركز…

فيه جفاف.

والدكاترة قالوا إنه تحت مهدئات، وهو نفسه ماكانش عارف أخدها إمتى.

ماكانش مربوط…

وماكانش محتاج يتربط.

أوقات الكذبة، لما تتقال بثقة كفاية…

بتبقى أقوى من أي قفل.

وصل المستشفى قبل نص الليل.

وعمري ما هنسى شكله.

دقنه كانت طالعة.

هدومه مكركبة.

وعينيه حمرا من التعب.

أول ما شاف يوسف نايم، والمحلول راكب في إيده من تاني…

غطى وشه بإيديه الاتنين.

وقال بصوت متقطع:

“مريم…”

ماكنتش قادرة .

كان بينا وجع أكبر من أي كلام.

بصيتله وقلت بهدوء:

“إنت ماكنتش شايفه يا طارق؟ ماخدتش بالك كان عامل إزاي؟”

ابتدى يعيط…

من غير صوت.

وقال:

“خديجة كانت بتقول إنه بيتدلع… وإن الدكتور قال إن ده طبيعي. يوم الخميس حاولت آخده للدكتور، قالتلي إني مبالغ… وبعدها ادتني برشامة. ومن ساعتها… كل حاجة عندي ضباب.”

كان نفسي أكرهه.

وجزء مني فعلًا كان بيكرهه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى