
لكن أول ما بصيت…
لقيت اسمي مكتوب بخط كبير.
“مريم…”
وتحته كلام عني…
“تاريخ من القلق… عدم استقرار نفسي… وخلافات مستمرة مع خديجة.”
الهوا انقطع من صدري.
كان فيه صور شاشة من منشورات قديمة ليا…
وصورة من سنين…
يوم ما كنت منهارة بعد طلاقي… وكأن حد كان بيجمع كل حاجة عني من زمان.
رن موبايلي.
كان رقم خديجة.
بصيت للظابط، فأشارلي أرد وأسيب السماعة مفتوحة.
أول ما رديت، سمعت صوتها الهادي… الهدوء اللي كان يخوف أكتر من أي .
قالت:
“مريم… يوسف فين؟”
حسيت ريقي .
قلت:
“في المستشفى.”
سكتت كام ثانية.
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة.
“إنتِ مدركة إنتِ عملتي إيه؟”
بصيت للظابط قبل ما أرد.
“أنا أنقذته من أوضة كانت مقفولة عليه.”
قالت بنبرة كلها سم:
“إنتِ اقتحمتي بيتي من غير إذن، وخدتي طفل قاصر. وده اسمه خطف يا حبيبتي.”
الظابط أشارلي أكمل.
قلت:
“إنتِ بنفسك طلبتي مني أروح البيت.”
ردت بسرعة:
“عشان أطعمي صخر… مش عشان تفتشي في أوضي. يوسف كان بيتعاقب. ده ابني… وإنتِ ملكيش أي صفة.”
قلت:
“إنتِ سيبتيه من غير مية.”
ضحكت باستخفاف.
“إنتِ دايمًا بتكبري المواضيع. وده السبب إن طارق مبقاش عايزك تدخلي حياته. وده السبب إنه مضى على أمر يمنعك تقربي مننا.”
الظابط بصلي باستغراب.
وقال بصوت واطي:
“أمر إيه؟”
أنا كمان اتصدمت.
خديجة سكتت نص ثانية…
بس النص ثانية دي كانت كفاية إنها تكشف إنها بتكدب.
رجعت قالت بثقة مصطنعة:
“هتعرفي قريب. رجعيلي يوسف… قبل ما تدمري حياتك بنفسك.”
خدت نفس طويل وقلت بكل هدوء:
“خديجة… الدكتور بلغ رسمي عن إهمال وتعذيب طفل. والنيابة دلوقتي في بيتك… والشرطة جاية تقبض عليكي.”
لأول مرة…
سمعت الخوف في صوتها.
مش صريخ…
ولا …
خوف حقيقي.
قالت وهي بتحاول تتماسك:
“إنتِ مش عارفة إنتِ واقفة قدام مين.”
قلت:
“عارفة كويس… الست اللي حبست ابنها في أوضة تلات أيام.”
وفجأة…
قفلت الخط.
الظابط أخد موبايلي فورًا عشان يحفظ تسجيل المكالمة ضمن الأدلة.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلتني رسالة من صاحبتي سارة.
خديجة خرجت من القرية السياحية ومعاها رنا وصخر. بتسوق العربية بسرعة جنونية.”
رديت عليها فورًا:
“بلغي أمن القرية يكلموا المرور. هي راجعة ناحية المستشفى.”
بس جوايا كنت متأكدة…
أنا عارفة هي رايحة فين.
رايحة تاخد يوسف.
ركبت عربيتي ورا عربية الشرطة.
قلبي كان تقيل كالحجر.
أنوار العربيات الزرقا والحمراء كانت منعكسة على إزاز العربيات، وعلى يافطات الشوارع، وعلى واجهات المحلات.
عدينا جنب ناس ماشية بتاكل آيس كريم…
وأطفال بيضحكوا…
ولا حد فيهم يعرف إن جحيم كامل بيجري في الشوارع.
أول ما وصلنا المستشفى، كانت الأخصائية الاجتماعية أمل واقفة عند باب الطوارئ، ووشها شاحب.
قالت بسرعة:
“ست جت من شوية، قالت إنها أم يوسف. كانت نضارة شمس، ومعاها بنت صغيرة.”
جريت من غير ما أستنى.
ريحة المطهرات والقهوة والقلق كانت مالية المكان.
الممرضة أشارت ناحية قسم الأطفال.
وقالت:
جريت بكل قوتي.
ولما وصلت آخر الممر…
شوفت خديجة.
كانت واقفة بكامل أناقتها.
فستان أبيض شكله غالي.
صندل شيك.
وشعرها متظبط كأنها خارجة من جلسة تصوير.
جنبها كانت رنا، واقفة بتعيط في صمت، وماسكة سلسلة صخر.
أول ما صخر شافني، هز ديله وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل.
أما خديجة…
فكانت ماسكة يوسف من دراعه بعنف.
المحلول كان متشال من إيده، نازل مكان الإبرة.
وكان حافي.
صرخت بكل صوتي:
“سيبيه يا خديجة!”
لفت ناحيتي.
وعينيها…
ماكنتش نفس العينين اللي كانت بتضحك في الصور.
كانت مليانة …
وفاضية من أي رحمة.
قالت ببرود:
“ده ابني.”
يوسف انفجر في العياط.
“عمتي…”
قربت خطوة.
صرخت في وشي:
“هو تعبان بسببك إنتِ! طول عمرك بتحشري نفسك في كل حاجة. فاكرة نفسك البطلة! تعرفي يعني إيه تعيشي مع طفل بيعيط على كل حاجة؟ ومع راجل ضعيف مش عارف يربي ابنه؟ أنا كان من حقي أرتاح شوية!”
رنا بدأت تعيط أكتر.
وقالت برجاء:




