
فتحت واتساب، وقريت رسايلها من جديد.
“بلاش تدوري في اللي ميخصكيش.”
“عشان مصلحة الكل.”
لأ…
دي ما كانتش واحدة اتفاجئت إنها اتكشفت.
دي كانت واحدة…
كانت بتحسب كل خطوة همشيها من قبل ما أفتح باب بيتها.
خرجت الأخصائية الاجتماعية أمل من أوضة الطوارئ، وقالتلي:
“يوسف فاق… وأول حاجة طلبها إنه يشوفك.”
دخلت بسرعة.
كان يوسف فاتح عينيه، لكن باين عليه التعب. أول ما شافني حاول يبتسم وقال بصوت :
“عمتي مريم…”
قربت منه، وملست على شعره برفق.
“أنا هنا يا حبيبي.”
بصلي بخوف وسأل:
“ماما عرفت؟”
قلت وأنا بحاول أطمنه:
“مامتك دلوقتي مش أهم حاجة.”
لف وشه ناحية الباب، والخوف مالي عينيه.
“لأ… مهم.”
قربت منه أكتر وسألته بهدوء:
“ليه بتقول كده؟”
شفايفه اترعشت وهو بيقول:
“عشان قالتلي… لو خرجتيني من البيت… هتقول للناس إنك .”
جسمي كله قشعر.
قلت بسرعة:
“قالتلك إيه كمان يا يوسف؟”
قفل عينيه كأنه بيتوجع من الذكرى.
“قالت إن بابا مضى على ورق… وإن محدش هيصدقني عشان أنا بكدب… وقالت إنك طول عمرك نفسك يبقى عندك ولد… وعشان كده هتاخديني.”
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتحرك.
خديجة ماكنتش بس …
دي كانت مجهزة رواية كاملة.
رواية أنا فيها الست المجنونة…
الفضولية…
اللي اقتحمت بيت أخوها وخطفت ابنه.
أخدت نفس بالعافية وسألته:
“يوسف… بابا فين؟”
فتح عينيه وقال بهدوء:
“عند بيت جدتي أم ماما.”
“في الإسكندرية؟”
هز راسه بالموافقة.
“ماما ادته دوا… قالت إنه متوتر. بابا بينام كتير. وسمعته مرة بيقول إنه عايز يوديني للدكتور… بس ماما زعقتله.”
ساعتها كل حاجة بدأت تركب قدام عيني.
طارق مش بيرد…
مش لأنه مش عايز…
يمكن لأنه أصلًا مش قادر.
خرجت من بسرعة، وقلبي بيدق ، واتصلت بوالدي.
ماحكتلوش كل حاجة.
قلتله بس اللي يخليه يفهم إن الموضوع أكبر بكتير من عائلية.
قلت:
“بابا… روح حالًا بيت أهل خديجة. دور على طارق. ولو محدش فتحلك الباب… كلم الشرطة فورًا.”
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين سأل بصوت متوتر:
“خديجة عملت إيه؟”
قلت وأنا بحاول أمسك نفسي:
“يوسف في المستشفى.”
ماسألش أي سؤال تاني.
كل اللي قاله:
“أنا طالع حالًا.”
الساعة كانت حوالي ستة ونص بالليل لما وصل اتنين من رجال المباحث.
ظابط شاب، ومعاه ظابطة كانت ملامحها حادة ونظراتها مركزة.
راجعوا الرسائل اللي على موبايلي، وصوروا كل حاجة، وطلبوا التقرير الطبي.
وأمل فضلت واقفة جنبي طول الوقت.
قالت الظابطة:
“لازم نفتش البيت ونأمنه.”
بصتلي وسألت:
“المفتاح لسه معاكي؟”
طلعته من جيبي.
كان مفتاح صغير وعادي جدًا…
لكن بالمفتاح ده اتفتح بيت كان مخبي كاملة.
قلت:
“أنا جاية معاكم.”
قالت:
“يفضل لأ.”
رديت من غير تردد:
“ممكن يكون فيه حاجات أنا الوحيدة اللي هعرفها.”
بصتلي لحظة، وبعدين قالت:
“امشي ورانا… وإوعي تلمسي أي حاجة.”
رجعنا للمجمع السكني.
إيدي كانت ساقعة وأنا بسوق.
الليل بدأ ينزل، والناس خارجة تتعشى وتتمشى كأن الدنيا عادية.
كل حاجة حواليّا كانت مستفزة…
لأن اللي حصل ليوسف كان أبعد ما يكون عن الطبيعي.
أول ما وصلنا، فرد الأمن اتصدم لما شاف الشرطة.
الظابطة طلبت سجل دخول وخروج العربيات من يوم الجمعة.
الرجل اتوتر وقال:
“مدام خديجة قالت محدش ياخد أي سجلات غير بإذنها.”
رفعت الظابطة البطاقة بتاعتها وقالت بحزم:
“أنا الإذن.”
دخلنا البيت.
كان لسه بنفس السكون…
ونفس الهوا الكاتم.
كوباية العصير اللي عليها أثر الروج كانت مكانها.
وصورة العيلة لسه على الترابيزة…
بتبتسم ابتسامة مستفزة.
دخلوا أوضة الضيوف.
صوروا الباب.
والقفل.
وزجاجة المية الفاضية.
والمنديل.
كنت واقفة على الباب وحاسة إن رجليا مش شايلاني.
وفجأة…
سمعت صوت طنين خفيف.
بصيت ناحية مكتبة المكتب وقلت:
“استنوا… فيه كاميرا.”
قربت الظابطة.
كانت كاميرا صغيرة جدًا، متدارية وسط التحف.
وعدستها موجهة على الممر…
الممر اللي فيه أوضة يوسف.
همست وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع:
“خديجة كانت بتراقبه…”
فكت الظابطة الكاميرا، وحطتها في كيس الأدلة.
وكملوا التفتيش.
فتحوا درج المكتب.
ولقوا ملف مليان أوراق.
في الأول افتكرت إنها أوراق بنك.




