
كان ممكن.. سكت فجأة وما قدر يكمل.. الفكرة نفسها كانت تقشعرّ البدن.
بص للكبسولة اللي على الطاولة.. الكبسولة اللي كانت في ميه اللي شربها كل يوم.. الميه اللي كانت تخلّيه دايماً نعسان، مش قادر يركّز، عاجز حتى عن التفكير بوضوح.. السنين دي كلها ما كانتش مجرد آلام الحاډثة.. كانوا بيدسّوا له شيء يخليه ضعيف، خامل، بلا إرادة!
الدوا البني.. همس سليم اللي كانت ريحته غريبة.. كل يوم بيحطّه في الميه.. وأنا كنت أشربها وأنا فاكر إنها دواي..
سارة فتحت علبة الأدوية بسرعة، بدأت تفرّغ الحبوب على الطاولة بضوء الكشّاف
شوفي.. دول المكتوبين في الروشتة.. مهدئ، مسكّن، فيتامين.. والكبسولة دي.. مش شبه أي واحدة منهم.. لونها مختلف، غلافها مختلف..
يعني بيدسّ له دوا تاني مع العلاج؟! صړخت سارة بصوت مكتوم بإيه؟ وليه؟!
عشان أبقى عاجز.. صامت.. لا أقدر أتكلم ولا أتحرك.. قال سليم بمرارة عشان يبقى هو المتحكم في كل حاجة.. ولو متّ ببطء، الكل يقول إن المړض أخده..
سارة مسكت التسجيل الصوتي اللي كان على الطاولة بجانب العلبة
ده جهاز تسجيل؟
كنت بستخدمه عشان أسجل
ملاحظات لما أكون قادر أتكلم.. كريم كان بيقول إن الذاكرة بتاعي ضعفت.. فكنت أسجل كل حاجة عشان ما أنساها..
ضغطت على زر التشغيل.. صوت سليم الضعيف طلع من الجهاز
يوم 15 أكتوبر.. كريم قال إن الشركة خسړت مبلغ كبير.. بس الأرقام اللي شفتها غريبة.. المفروض الأرباح زادت.. هو بيقول كلام والأوراق بتقول كلام تاني.. حاسس بدوخة مستمرة.. مش قادر أجلس طويل.. الدوا اللي بيديه بيجعلني أنام لساعات طويلة.. حاسس إن فيه حاجة غلط.. حاسس إن فيه حاجة بتتسرق مني وأنا مش قادر أمنع..
ثم تغير الصوت.. صوت كريم طلع واضحًا من التسجيل
ما تقلقش يا سليم.. كل حاجة تحت السيطرة..
إيه اللي بتعمله يا كريم؟ الأوراق دي مش صحيحة..
اهدأ بس.. إنت تعبان.. محتاج ترتاح..
بتاخد الفلوس.. بتاخد الفلوس وتحولها لحسابك..
اسكت.. لو فضلت تصرخ كده هتتعب أكتر.. خد الدوا..
سارة وقفت التسجيل وقلبها يدق بسرعة توجع الصدر
ده دليل إدانة كامل.. لو وصل للشرطة..
لو قدرنا نوصله لحد.. رد سليم بقلق هو قفل الباب وقطع الاتصال.. مش عشان يخوفنا بس.. هو عنده خطة تانية..
في تلك اللحظة، سمعوا صوت
خطوات تقترب من برة.. وقفت قدام الباب.. ثم صوت مفتاح يدور في القفل.. الباب اتفتح ببطء.. وكريم وقف في الفتحة، ومعاه مصباح قوي وجّهه في عيونهم مباشرة
كنتوا بتتكلموا عني؟ قال بصوت بارد يا سلام.. سمعت كلام كتير من ورا الباب.. وحشتوني.
الجزء الثالث
النور القوي أعماهم للحظة.. جنى خاڤت وخبّت وشها في حضڼ سارة تاني. كريم دخل ببطء، أغلق الباب وراه بالمفتاح تاني، ووقف قدامهم بابتسامة ماكرة
كنت أتمنى إنكم تفضلوا صامتين.. بس اللي حصل خير.. الحقيقة لازم تطلع في النهاية..
سليم شدّ على مقابض الكرسي حتى بياضت أصابعه
إيه اللي عايزه يا كريم؟ كل اللي أنتِ خدته خدته.. سيبنا في حالتنا دي.. إيه تاني؟
كريم ضحك بصوت عالٍ ومزعج
كل اللي خدته؟ أنا ما خدتش حاجة بعد.. ده كله مجرد بداية.. الشركة، العقارات، الأراضي.. كل ده كان لازم يبقى لي من زمان.. وأنتِ كنت عائق في الطريق..
عائق؟ أنا ربّيتك.. شاركتك كل حاجة.. معاملتك زي أخي!
بالظبط.. زي أخيك الأصغر اللي دايماً كنت تشوفه أقل منك.. اللي كنت تتصدّق عليه بكرمك.. أنا ما كنتش عايز عطاياك.. كنت عايز أصير
نفسي.. اقترب خطوة الحاډثة دي ما




