روايات وققص

ينفع اكل معاك

جريت ناحية الصوت.

وأمي صرخت:

“استني!”

لكنني ما وقفتش.

وصلت لمكان قديم، وكان فيه حجر كبير.

البنت وقفت جنبه وقالت:

“لو دخلتي المكان ده، حياتك كلها هتتغير.”

قلت:

“حياتي اتغيرت من يوم ما أحلام اختفت.”

أشارت للحجر.

“يبقى لازم تعرفي الحقيقة.”

حركنا الحجر، وظهر سلم نازل لتحت.

ومن المكان العميق سمعنا صوت أحلام:

“عبير… ما تثقيش في كل اللي اتقال لك.”

بصيت لأمي.

أمي قالت:

“أحلام مش فاهمة كل حاجة.”

وفجأة البنت قالت:

“الحقيقة إن أمك ما قالتش لك كل اللي حصل.”

نزلنا السلم.

وفي الأسفل وجدنا غرفة قديمة.

كان فيها صندوق حديدي.

فتحناه.

جواه أوراق ملكية، وصور، وتسجيلات قديمة.

كلها كشفت الحقيقة.

أعمام أبي كانوا بيحاولوا السيطرة على أرضه، وكان أبويا قد اكتشف تفاصيل مهمة عن الموضوع.

وفي التسجيل، ظهر صوت جدي وهو بيشرح إن أمي أخذت أحلام بعيدًا بمساعدته، بعدما عرفوا إن بعض الأشخاص يبحثون عنها وعن الأوراق.

أما أبي، فقد اختفى لفترة بعدما قرر يجمع الأدلة بعيدًا عن الجميع، حتى يضمن حماية أسرته وحقوقه.

أمي لم تكن قاسية تجاه أحلام.

كانت تحاول حمايتها، لكنها اختارت الصمت، وتحول السر مع مرور السنوات إلى مشكلة كبيرة بين أفراد الأسرة.

وفجأة سمعنا أصواتًا من الخارج.

كان عمي قد وصل.

لكن هذه المرة لم نهرب.

محمود كان قد أبلغ الجهات المختصة بما عرفه، ووصلت المساعدة في الوقت المناسب.

تم فحص الأوراق والتسجيلات، وبدأت التحقيقات.

وبعدها ظهرت الحقيقة كاملة.

أما المفاجأة الأكبر، فكانت أن البنت التي قابلناها لم تكن أختًا ثالثة كما ظننا.

كانت هي أحلام الحقيقية.

أما الفتاة التي عاشت معنا في بعض الفترات وحملت اسم أحلام، فكانت أختنا الصغيرة، وكانت أمي قد استخدمت الاسم نفسه لحمايتها وإبعاد الأنظار عنها.

وقفت أنا وأحلام أمام بعضنا.

سنوات طويلة ضاعت بسبب سر واحد.

احتضنتها وأنا ببكي.

وقالت:

“وحشتيني يا عبير.”

قلت:

“وأنتِ كمان.”

وبعد فترة، رجعت الأسرة لبيتها من جديد.

تمت استعادة الحقوق والأوراق، وانتهى النزاع بعد ظهور الحقيقة.

أما أمي، فجلست أمامنا وقالت:

“سامحوني… أنا غلطت لما فضلت ساكتة.”

أحلام مسكت إيدها.

وأنا قلت:

“المهم إننا رجعنا لبعض.”

وبعد شهور، قررت أروح المولد مرة تانية.

وقفت قدام نفس المراجيح.

لكن المرة دي ما كنتش لوحدي.

كانت أحلام جنبي.

بصت لي وقالت:

“لسه بتخافي؟”

ابتسمت وقلت:

“لأ.”

مسكت إيدها.

“دلوقتي المولد مش ذكرى مؤلمة.”

ضحكت أحلام وقالت:

“أمال بقى إيه؟”

بصيت للأنوار حواليّ.

وقلت:

“المكان اللي رجعت فيه أختي ليا.”

وركبنا المراجيح مع بعض.

ولأول مرة بعد سنين طويلة…

المولد ما كانش مكان اختفاء أختي.

كان المكان اللي رجعت فيه أختي إلى حياتي.

**تمت.**

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى