روايات وققص

رجعت بعد سفر حكايات زيزي

رجعت من سفري فجأة فلقيت بنتي ذات ال سنين بتغسل مواعين ل ضيف! ولما سمعت أمي بتقول مش هتاكلوا اكتشفت السر اللي صَدمني من يومين رجعت من سفرية شغل قبل ميعادي، ولقيت بنتي اللي عندها 5 سنين بتغسل المواعين ل ضيف عند أمي، ومراتي واقفة جنبها وإيديها متربطة بشاش.

وبعدين سمعت أمي بتقول
لو البنت دي ما خلصتش المواعين، لا هي ولا أمها هياكلوا لحد ما الضيوف يتقدم لهم الأكل.
أمي قالت الجملة دي من غير ما تعرف إني واقف على بُعد أقل من تلاتين خطوة منها.
كنت راجع من سفرية شغل قبل ميعادي بيومين.
وفي خلال الساعة اللي بعدها، كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن عيلتي اتغيرت.
المفاجأة اللي عمري ما توقعت أشوفها
اسمي أحمد الشناوي، وكان عندي وقتها 36 سنة، وبشتغل مدير عمليات أول في شركة برمجيات في القاهرة.
أنا ومراتي نور عايشين مع بنتنا الصغيرة ملك، اللي عندها خمس سنين، في بيت كبير في ضواحي القاهرة.
أمي سعاد كان بقالها تقريبًا سنة عايشة معانا.
كانت عندها 63 سنة، وكانت لسه طالعة على المعاش، وكانت دايمًا بتفكرني قد إيه هي حاسة بالوحدة من وقت ما بقت عايشة لوحدها.
لما طلبت في الأول إنها تيجي تعيش معانا، نور وافقت قبلي.
قالتلي
دي أمك يا أحمد. إحنا عندنا مكان كفاية. يمكن وجود ملك معاها يفرّحها ويخليها أحسن.
كان المفروض أفتكر الكلام ده بعدين.
نور هي اللي فتحت بيتنا لأمي.
وأنا سمحت لأمي واحدة واحدة إنها تخلي نور تحس إنها غريبة في بيتها.
كان المفروض أكون في الإسكندرية لحد يوم الجمعة، لكن آخر يومين في مؤتمر الشغل اتلغوا بشكل مفاجئ.
فغيرت تذكرة الطيران ورجعت بدري.
كنت متخيل إني أول ما أدخل البيت، ملك هتجري عليا وهي بتصرخ
بابااا!
يمكن نطلب بيتزا.
ويمكن أنا ونور نقعد شوية في البلكونة بعد ما ملك تنام.
لكن أول ما فتحت باب البيت، سمعت صوت ضحك.
ضحك كتير.
المدخل كان مليان شنط وسترات وأحذية.
ريحة اللحمة المشوية، والطواجن، والقهوة، والبرفان كانت مالية البيت.
وبعدين سمعت أمي بتضحك من جوه السفرة.
كانت بتقول لواحدة من الستات
أحمد هو اللي جابلي الفستان ده. ابني عمره ما يقصر معايا، ودايمًا شايف إن أمه تستاهل أحسن حاجة.
ست تانية ضحكت وقالت
وكمان البيت ده! يا سعاد، إنتِ عايشة أحسن من ناس كتير.
أمي ردت بفخر
ابني الحمد لله ربنا موسّعها عليه.
حطيت شنطتي بهدوء جنب السلم.
بس كان في حاجة غلط.
حاجة مخلّياني مش مرتاح.
وفجأة واحدة من الستات سألت
هي نور فين؟ أنا مشفتهاش من ساعة ما جيت.
أمي ضحكت وقالت
هي فين يعني؟ في المطبخ طبعًا. وملك بتساعدها. الأطفال لازم يتعلموا المسؤولية من وهما صغيرين.
وقتها بدأت أمشي ناحية المطبخ…
ومكنتش أعرف إن اللي هستناه هناك هيغيّر كل حاجة ووو
حكايات_زيزي
دخلت المطبخ خطوة واحدة
واتجمدت مكاني.
ملك كانت واقفة على كرسي صغير، جسمها الصغير مبلول من المية، وإيديها مليانة رغوة صابون، وبتحاول تشيل طبق أكبر من حجم دراعها.
لكن اللي خلاني مش قادر أتحرك مش ملك بس
كانت نور واقفة جنبها.
إيديها الاتنين متربطين بشاش، ووشها شاحب، وعلى

جبينها علامة زرقاء واضحة.
بصيت لنور وقلت بصوت منخفض
نور إيه اللي حصل؟
نور أول ما سمعت صوتي، رفعت عينيها عليّا.
ولثواني، حسيت إنها مش مصدقة إني قدامها.
وبعدين قالت بصوت مكسور
أحمد إنت رجعت؟
قبل ما أقدر أتحرك ناحيتها، دخلت أمي المطبخ وهي بتتكلم بعصبية
إيه يا بنتي؟ لسه مخلصتيش؟ الضيوف مستنيين!
وفجأة شافتني.
سكتت.
الابتسامة اختفت من وشها.
وقالت
أحمد؟!
بصيت لها، وبعدين بصيت لملك.
أيوه أحمد.
ملك أول ما شافتني، نزلت من على الكرسي وجريت عليّا.
وقالت
بابا أنا تعبت.
الكلمة دي كانت كفاية تخلي الدم يغلي في عروقي.
وسألتها
مين خلاكي تغسلي المواعين يا ملك؟
بصت ناحية جدتها.
وبعدين نزلت عينيها في الأرض.
وقالت
ماما قالتلي أساعد بس بس تيتة قالت لو وقفت مش هناكل.
رفعت عيني لنور.
نور كانت بتعيط من غير صوت.
أمي أسرعت وقالت
متفهمش غلط يا أحمد! البنت لازم تتعلم الأدب والمسؤولية.
صرخت
أدب؟! عندها خمس سنين!
البيت كله سكت.
حتى الضحك اللي كان مالي السفرة اختفى.
خرجت واحدة من الضيوف من المطبخ وهي مرتبكة، وبعدها رجعت بسرعة للسفرة.
لكن أنا ما كنتش مهتم بحد.
بصيت لإيد نور.
وإيدك حصل فيها إيه؟
نور هزت راسها.
وقعت وأنا بحاول أخلص الأكل.
أمي قاطعتها فورًا
وهي أصلًا مهملة، وبتحب تعمل نفسها ضحية!
لأول مرة، حسيت إن في حاجة مش راكبة.
لأن نور عمرها ما كانت بالشكل ده.
اقتربت منها، وقلت
نور بصيلي.
بصتلي.
مين عمل في إيدك كده؟
سكتت.
أمي قالت بسرعة
محدش عمل حاجة! قلتلك وقعت!
لكن نور فجأة بدأت تبكي.
وبصوت بالكاد سمعته قالت
مش هنا أحمد.
اتجمدت.
يعني إيه مش هنا؟
نور بصت ناحية باب المطبخ، وبعدين ناحية أمي.
وقالت
لو قلتلك هنا ملك هتدفع التمن.
أمي صرخت
نور!
ملك دفنت وشها في صدري.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من شوية مواعين وضيوف.
حطيت ملك على الأرض، وقربت من نور وقلت
خدي بنتنا واطلعي فوق.
أمي وقفت قدامي
محدش هيطلع من هنا!
بصيت لها بهدوء مخيف
أنا مش بطلب إذن.
لكن قبل ما نور تتحرك، ملك شدت إيدي.
بابا
بصيت لها.
قالت بصوت واطي
أنا عارفة ليه ماما بتخاف من تيتة.
قلبي دق بسرعة.
نزلت لمستواها.
ليه يا ملك؟
ملك بصت حوالين نفسها، وكأنها خايفة حد يسمعها.
وبعدين قربت من ودني وهمست
عشان شفتها بتحط حاجة في درج مكتبك وبعدها قالت لماما لو أحمد عرف، هتخسروا البيت كله.
اتسمرت مكاني.
مكتبِي؟
الدرج المقفول اللي أنا وحدي كنت بستخدمه؟
بصيت لأمي.
لأول مرة، ملامحها اتغيرت تمامًا.
وساعتها عرفت إن رجوعي بدري مش كان مجرد صدفة
أنا رجعت في اللحظة الوحيدة اللي كان لازم أرجع فيها.
لكن اللي كان موجود في درج مكتبي
كان أخطر بكتير من اللي تخيلته طلعت السلم بسرعة، ونور ماسكة إيد ملك ورايا.
لكن قبل ما أوصل لمكتبِي، سمعت صوت أمي من تحت
أحمد! استنى!
ما وقفتش.
دخلت المكتب وقفلت الباب ورايا.
الدرج اللي قالت عليه ملك كان في المكتب، في الناحية اليمين، وكنت دايمًا بقفله بمفتاح صغير معلق في سلسلة مفاتيحي.
طلعت المفتاح من جيبي.
لكن الغريب
إن المفتاح كان موجود، والدرج كان مقفول فعلًا.
بصيت لنور.
إنتِ متأكدة إن ملك شافت أمي بتحط حاجة هنا؟
نور هزت راسها.
ملك مش بتكدب يا أحمد.
فتحت الدرج.
في البداية، ما شفتش حاجة غريبة.
ملفات شغلي.
عقود.
إيصالات.
وبعدين لقيت ظرف بني صغير، مش بتاعي.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة لعقد ملكية البيت.
قلبي وقف.
البيت كان باسمي فعلًا
لكن تحت اسمي كان فيه بند مكتوب بخط قانوني
يحق للطرف الثاني الانتفاع الكامل بالعقار في حال توقيع المالك على الإقرار المرفق.
قلبت الورقة.
كان فيه توقيع.
توقيعي.
بس أنا عمري ما وقعت على الورقة دي.
بصيت لنور.
أنا مضيت على ده إمتى؟
نور قربت مني.
إنت ما مضيتش.
سألتها
إزاي متأكدة؟
قالت
عشان أنا شفت الورقة دي قبل كده.
اتصدمت.
شوفتيها فين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
عند والدتك.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف.
أمي كانت واقفة.
وشها ما بقاش فيه أي أثر للارتباك.
قالت ببرود
كان لازم تسيب الدرج ده مقفول.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ بتجهزي لإيه؟
أمي ما ردتش.
لكن عينيها راحت لنور.
وبعدين لملك.
وقالت
أنا عملت كل ده عشان أحمي ابني.
ضحكت بسخرية.
تحميني من مين؟
ردت
من مراتك.
نور شهقت.
وأنا حسيت إن في حاجة أكبر مستخبية.
أمي كملت
إنت فاكر إن نور بريئة؟
بصيت لنور.
نور ما دافعتش عن نفسها.
بس قالت
أحمد اسمعني للآخر قبل ما تحكم.
أمي قاطعتها
قوليله الحقيقة يا نور.
نور بصت للأرض.
ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
وبعدين قالت
الحقيقة إن أنا كنت عارفة إن أمك بتراقبني من شهور
سكتت لحظة.
وكنت عارفة كمان إنها بتفتش حاجاتك.
قربت منها.
وإنتِ مخبية عليّا؟

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى