
بينما كانت جدتي تلفظ أنفاسها الأخيرة، لم يزرها أبي ولا أمي ولا أختي ولو مرة واحدة. كنت أنا الوحيدة التي أمسكت بيدها عندما همست لي بعد ما أموت… بصّي ورا صورة العيلة اللي في الصالون. في جنازتها سخروا مني لأنني لم أرث شيئًا في الوصية. لكن في تلك الليلة، عندما رفعت الصورة، وجدت خزنة مخفية مليئة بعقود أملاك، وكشوف حسابات بنكية، ورسالة مختومة… تحتوي على دليل قادر على تدمير كل شيء.
ماتت جدتي وأنا أمسك بيدها، بينما لم يكن أي فرد من عائلتنا موجودًا بجوارها.
وكان آخر ما نطقت به سبع كلمات غيّرت حياتي كلها
بصّي ورا صورة العيلة… بعد ما أموت.
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا في اللحظات الأخيرة من عمر جدتي، لم يكن بجوارها سوى أنا.
أبي لم يزرها إلا مرة واحدة طوال شهور مرضها، وأمي كانت تكتفي بالاتصال من حين لآخر، وأختي سارة كانت تؤجل زيارتها دائمًا بحجة انشغالها.
أما أنا…
فكنت أعيش معها.
أطعمها، وأساعدها على تناول دوائها، وأجلس بجوارها كل ليلة حتى تغفو.
وفي صباح هادئ، أمسكت يدي بقوة وهمست بصوت متقطع
بعد ما أموت… بصّي ورا صورة العيلة اللي في الصالون.
ثم أغمضت عينيها إلى الأبد.
انتهت مراسم الجنازة، واجتمعنا في منزلها لسماع الوصية.
قرأ المحامي البنود بهدوء.
المنزل أصبح من نصيب أبي.
بعض المدخرات ذهبت إلى أمي.
والمجوهرات القديمة حصلت عليها أختي سارة.
أما أنا…
فكان نصيبي صندوقًا خشبيًا صغيرًا كانت جدتي تحتفظ به منذ سنوات.
نظرت إليّ سارة باستغراب وقالت
كل التعب ده… وفي الآخر صندوق قديم؟
ابتسم أبي ابتسامة خفيفة وقال
أكيد
ابتسمت ندى وهي تنظر إلى الصورة، وشعرت أن همسة جدتها الأخيرة




