
قلت:
“عرفت ليه كنت مستعجل الخمس سنين؟”
وشه اتغير.
“ندى…”
“كنت عايز توصل لحصتي في شركة أبويا.”
قال:
“كنت بحاول أصلح غلط قديم.”
ضحكت.
“بفلوسي؟”
سكت.
“وباسمي؟”
سكت.
“وبإنك تعمل شركة من غير علمي وتستخدم ممتلكاتي كضمان؟”
ما ردش.
طلعت آخر ورقة.
“دي إلغاء التوكيل.”
حطيتها قدامه.
“ودي إفادة المحامي.”
ثم حطيت الفلاش ميموري فوقهم.
“ودي الحقيقة.”
سامح بص لكريم وقال:
“الموضوع انتهى يا ابني.”
لكن كريم رد بعصبية:
“إنت السبب! إنت اللي ساعدت أبويا!”
سامح قال بهدوء:
“وأنا مستعد أقول الحقيقة كاملة.”
—
## الجزء الخامس
بعد فترة قصيرة، بدأت الإجراءات القانونية.
المستندات ظهرت.
التوكيل اتراجع.
الشركة اتجمدت.
والالتزامات اللي حاول كريم يدخلني فيها أصبحت محل مراجعة قانونية.
أما الحساب؟
المطعم أرسل مطالبة رسمية.
كريم كان فاكر إن الحل إني أدفع.
لكن في النهاية، سهير هي اللي اضطرت تتحمل تكلفة الحفلة.
ولما عرفت، ما فرحتش.
لأني اكتشفت إن المشكلة عمرها ما كانت في الفاتورة.
المشكلة كانت في إنهم شافوني مصدر تمويل مفتوح.
بعد فترة، كريم طلب الانفصال.
وافقت.
وقبل ما أمشي، قال لي:
“ندى، أنا كنت بحبك.”
بصيت له طويلًا.
وقلت:
“يمكن.”
ثم أضفت:
“بس اللي يحب حد ما يتعاملش معاه كأنه وسيلة للوصول لفلوسه.”
مشيت.
من غير صراخ.
ومن غير ما أبص ورايا.
بعد شهور، استخدمت جزءًا من حصتي في تأسيس شركة باسمي.
شركة تسويق صغيرة في البداية.
وبعد سنة، بدأت تكبر بشكل كبير.
أما سهير، فاختفت من حياتي تقريبًا.
لكن قبل ما تنتهي علاقتنا تمامًا، بعتت لي رسالة واحدة:
“أنا غلطت في حقك يا ندى.”
قرأت الرسالة.
وما رديتش.
مش لأني بكرهها.
لكن لأن بعض الاعتذارات بتوصل بعد ما يكون مكانها الوحيد هو الماضي.
بعد سنتين، كنت قاعدة في مكتبي الجديد.
موظفة دخلت وقالت:
“أستاذة ندى، في مندوب سلّم ظرف ليكي.”
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة لوالدي مع رجل آخر.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها:
“في شخص ثالث كان يعرف الحقيقة من البداية.”
وتحت الجملة اسم:
“محمود كريم.”
اسم والد كريم.
لكن والدي كان واقف في الصورة بجانبه، وبينهما رجل ثالث لم أره في حياتي.
رفعت الصورة وأنا حاسة بقشعريرة.
وقلت:
“يعني لسه في حاجة مستخبية؟”
الموظفة سألت:
“تحبي أدور على الشخص؟”
ابتسمت.
المرة دي ما شعرتش بالخوف.
قلت:
“لأ.”
ثم وضعت الصورة داخل الملف.
“هو لو عايز يظهر، هيظهر.”
قفلت الملف.
ورجعت لشغلي.
لأنني أخيرًا فهمت أهم درس في الحكاية كلها:
مش كل معركة لازم تدخليها بصوت عالي.
أحيانًا أقوى رد هو إنك تعرفي الحقيقة، تحمي حقك، وتمشي.
أما الحساب؟
فهو اتدفع فعلًا.
مش قيمة الفاتورة وحدها.
لكن ثمن أربع سنين من الاستغلال.
وثمن كل مرة خلاني كريم أشك في نفسي.
وثمن كل مرة قالت فيها سهير:
“ندى هتحاسب.”
وفي النهاية…
ندى فعلًا حاسبت.
لكنها ما دفعتش.
هي اللي خلت كل واحد فيهم يتحمل نتيجة اختياراته.
**النهاية.**




