
بعد دقائق، اتصل بيا.
“ندى، الورقة دي مهمة جدًا.”
“ليه؟”
“لأنها بتدي صلاحيات كبيرة على ممتلكاتك.”
سكت.
“إنتِ اللي وقعتي عليها؟”
“لأ.”
“متأكدة؟”
“متأكدة.”
قال:
“يبقى لازم نتحرك قانونيًا فورًا.”
قفلت معاه.
وفي نفس اللحظة، سمعت مفتاح الباب.
كريم دخل.
بصلي.
وبعدين بص للملف اللي قدامي.
وشه اتغير.
“إنتِ فتحتي الملف؟”
قلت:
“أيوه.”
سكت.
“إيه الشركة دي يا كريم؟”
ما ردش.
“وإيه التوكيل ده؟”
فضل ساكت.
قربت منه.
“والإمضاء دي؟”
قال:
“كنت هشرح لك.”
ضحكت.
“إمتى؟ بعد ما تخلص كل حاجة؟”
كريم اتوتر.
“ندى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
“أمال إيه؟”
ما ردش.
ساعتها وصلتني رسالة من سهير.
“تعالي لي لوحدك. لازم أقولك حاجة.”
رحت لها.
كانت قاعدة في الصالة لوحدها.
أول ما دخلت، بصتلي وقالت:
“إنتِ عرفتي؟”
“عرفت إيه؟”
سكتت.
ثم قالت:
“كريم كان بيحاول يحل موضوع قديم.”
“موضوع إيه؟”
“موضوع أبو كريم.”
سكت.
والد كريم كان توفى من سنين، وكنت طول عمري فاكرة إن حياته كانت بسيطة، وإنه ماكانش سايب حاجة كبيرة وراءه.
لكن سهير بدأت تحكي.
قبل حوالي عشرين سنة، كان أبو كريم شريكًا في شركة كبيرة.
حصلت مشكلة مالية ضخمة.
الشركة دخلت في أزمة.
واختفت مبالغ كبيرة من الحسابات.
والشخص اللي اتحمل المسؤولية وقتها كان والد كريم.
لكنه كان بيؤكد إنه بريء.
سألتها:
“وإنتِ صدقتيه؟”
بصت للأرض.
“في البداية.”
“وبعدين؟”
قالت:
“لقيت مستندات تثبت إن الفلوس اتحولت لشركة تانية.”
“شركة مين؟”
سكتت.
ثم قالت:
“شركة مرتبطة بعيلة سامح الجندي.”
بدأت أفهم.
لكن لسه ماكانش واضح لي علاقة الموضوع بيا.
سألت:
“وإيه علاقة كريم بيا؟”
سهير بصتلي طويلًا.
ثم قالت:
“عشان كده كريم اتجوزك.”
اتجمدت.
“يعني إيه؟”
قالت:
“أبوكي كان شريكًا في الشركة الأصلية.”
حسيت إني مش قادرة أستوعب.
“أبويا؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
وبعدين قالت الجملة اللي غيرت نظرتي لكل حاجة:
“كريم ما اتجوزكيش عشانك بس يا ندى.”
سكتت لحظة.
“اتجوزك عشان الورق.”
—
## الجزء الثالث
بعد ما سهير مشيت، قعدت لوحدي.
كل موقف بيني وبين كريم رجع في دماغي.
أول مرة قابلني فيها.
إصراره إنه يتعرف على عيلتي.
أسئلته الكتيرة عن والدي.
اهتمامه بأوراق الشقة.
فضوله عن الحسابات.
حتى بعض تفاصيل الجواز نفسها بدأت تظهر لي بشكل مختلف.
لكن كان فيه سؤال واحد:
لو كريم اتجوزني عشان الورق، ليه استحمل أربع سنين؟
فتحت الملف مرة تانية.
قلبت الأوراق لحد ما وصلت لمستند قديم جدًا.
نسخة من وصية والدي.
كنت شايفاها لأول مرة.
وفي آخر الصفحة كان فيه بند صغير:
“لا تنتقل ملكية الحصة المالية إلى أي زوج أو زوجة للوريث إلا بعد مرور خمس سنوات على الزواج.”
شهقت.
خمس سنوات.
أنا متجوزة كريم من أربع سنين.
يعني كان فاضل سنة واحدة.
سنة واحدة فقط.
وفهمت فجأة ليه كان مستعجل.
وليه كان عايز يسيطر على فلوسي.
وليه عمل شركة باسمي.
وليه كان بيحاول يدخل ممتلكاتي في التزامات الشركة.
كان مستني السنة الخامسة.
لكن كريم ماكانش يعرف حاجة مهمة.
الحصة اللي ورثتها عن والدي كانت تساوي حوالي 12 مليون جنيه.
ابتسمت.
لأول مرة من يوم جوازي.
لكن ابتسامتي ما كانتش فرحة.
كانت ابتسامة شخص أخيرًا فهم اللعبة.
وفي نفس اللحظة وصلتني رسالة من كريم:
“ندى، أنا عرفت إنك روحتي للمحامي.”
ثم رسالة ثانية:
“لو فتحتي أي ورقة من غيري، هتندمي.”
ثم ثالثة:
“إنتِ فاكرة إنك أذكى مني؟”
قريت الرسائل كلها.
وبعدين كتبت له:
“الموضوع انتهى.”
—
## الجزء الرابع
بعد يومين، وقفت قدام كريم وسامح، وحطيت ملف والدي على الترابيزة.
قلت:
“أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها دلوقتي.”
كريم بص لسامح بضيق.
سامح قال:
“خلاص يا كريم. الموضوع انتهى.”
ثم بص لي.
“أبوكي ما أخدش أي فلوس لنفسه.”
حسيت براحة ممزوجة بالصدمة.
“أمال إيه اللي حصل؟”
أخذ نفسًا طويلًا.
“أبوكي اكتشف إن والد كريم كان بيحوّل أموال الشركة لحسابات خاصة. ولما حاول يكشف الحقيقة، اتوجهت له اتهامات غير صحيحة.”
بصيت لكريم.
“وإنت كنت عارف؟”
ما ردش.
سامح كمل:
“والد كريم كان سايب مستندات مهمة قبل وفاته.”
طلع فلاش ميموري وحطه قدامي.
“أبوكي كان محتفظ بنسخة منها.”
فتحت اللابتوب.
ظهر تسجيل قديم لوالد كريم.
كان بيتكلم بهدوء:
“لو التسجيل ده وصل لبنت محمود، يبقى أنا غالبًا مش موجود وقتها.”
سكت ثواني.
“يا ندى، أبوكي كان بريئًا.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ثم أكمل:
“وأنا السبب في إن الحقيقة اتأخرت كل السنين دي.”
ظهر في التسجيل شرح للتحويلات المالية القديمة، وأسماء حسابات، ومستندات تثبت إن والد ندى كان على حق.
وفي آخر التسجيل قال:
“لو كريم حاول يوصل للفلوس بعد كل السنين دي، ما تثقيش فيه.”
قفلت اللابتوب.
وبصيت لكريم.
كان لأول مرة مش قادر يقول كلمة.




