روايات وققص

بعد 69 سنة جواز

ولأول مرة فهمت إن الصندوق ده مش مجرد ورق.
فيه حاجة هي نفسها خايفة منها.
قلت
حسن قاللي ما أثقش فيكي.
بصتلي طويلًا.
ثم قالت
وأنا عارفة إنه كتب كده.
سكتنا كلنا.
قلت
إزاي؟
ردت

لأنه

كان لازم يخليكي تبعدي عني.
ليه؟
قربت مني، وقالت بصوت منخفض
لأن فيه شخص كان بيحاول يوصل لحاجة حسن خبّاها من سنين.
سألتها
إيه هي؟
هزت رأسها.
مش هنا.
المحامي تدخل
أعتقد إن الوقت مش مناسب للكلام ده.
بصتله وقالت
أنت عارف كويس إن حسن ما كانش واثق فيك بالكامل.
المحامي اتوتر.
وأنا بصيت له بسرعة.
هو قال كده؟
ما ردش.
أخته كملت
حسن كان عنده سبب يخلي كل واحد فينا يشك في التاني.
آدم قال
عمتي، كفاية.
بصتله.
إنت لسه صغير ومش فاهم اللي حصل.
آدم رد لأول مرة بعصبية
أنا فاهم أكتر مما تتخيلي.
الصمت ملأ المكان.
بصيت لآدم.
إنت عارف إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت تليفون المحامي بيرن مرة تانية.
نفس الرقم.
المحامي بص للشاشة، ووشه شحب.
قال
ده هو.
قلت
مين؟
ما ردش.
رفعت صوتي
مين؟!
قال أخيرًا
الشخص اللي كان حسن خايف منه.
مد إيده ناحية الهاتف.
لكن قبل ما يرد، المكالمة انتهت.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على هاتف آدم.
بص للشاشة.
وبعدين بصلي.
وقال
جدتي الرسالة دي ليكي.
أخدت الموبايل منه.
كانت رسالة قصيرة جدًا
ما تفتحيش الصندوق.
وتحتها مباشرة
لأن أول حاجة هتكتشفيها جواه هتخليكي تشكي في كل اللي حواليكي.
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين رفعت عيني للصندوق.
لأول مرة، ما بقيتش عايزة أعرف إيه جواه.
بقيت خايفة أعرف.
لكن في اللحظة نفسها
صدر صوت خفيف من الصندوق.
تك.
كلنا بصينا ناحيته.
القفل اتحرك لوحده.
والصندوق
بدأ يتفتح ببطء فضلت واقفة قدام الباب، مش قادرة أتحرك.
صوت الشخص اللي بره كان هادي بشكل يخوف.
نجلاء افتحي الباب.
بصيت للمحامي.
وشه كان متغير.
آدم قرب مني وقال
جدتي، ما تفتحيش.
ومن الناحية التانية، صوت أحمد ارتفع
ماما! أنا بره. افتحيلي، بسرعة!
اتلخبطت.
ابني بره
وشخص تاني معاه.
لكن مين؟
المحامي قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
رجع خطوة.
قلت
مين؟
ما ردش.
قلت بعصبية
مين بره؟
قال أخيرًا
أحمد ومحمود.
اتجمدت.
محمود.
مدير أعمال حسن.
الشخص اللي اسمه ظهر في الملف.
لكن ليه جاي هنا؟
وقبل ما أسأل، سمعنا صوت محمود
نجلاء، أنا مش جاي أضرك. أنا بس عايز أقولك الحقيقة قبل ما حد تاني يوصلك لنصها.
بصيت للملف في إيدي.
وبعدين للصندوق.
وفجأة افتكرت رسالة التحذير
ما تفتحيش الصندوق.
لكن الصندوق كان مفتوح بالفعل.
والحقيقة كانت قدام عيني.
فتحت الباب.
أحمد دخل بسرعة.
أول ما شافني، حضني.
ماما، أنا آسف.
بعدته عني.
آسف على إيه؟
سكت.
بص لمحمود.
ثم قال
بابا طلب مني ما أقولكيش قبل ما الوصية تتقري.
قلت
إنت كنت عارف إنه محضر كل ده؟
هز رأسه.
كنت عارف جزء.
إيه الجزء؟
قال
كنت عارف إن بابا كان بيحاول يحميكي من شخص قريب من العيلة.
بصيت لمحمود.
إنت؟
محمود رفع إيده.
لا.
وبعدين أضاف
أنا كنت بحاول أحمي حسن.
أخت حسن ضحكت بسخرية.
وأنت عايزنا نصدقك؟
محمود ما بصش لها.
كان مركز معايا أنا.
وقال
حسن طلب مني أراقب حركة بعض الأوراق والحسابات.
قلت
وليه؟
قال
لأن فيه تحويلات حصلت من غير علمه.
المحامي سأله
إنت بتتكلم عن التحويلات اللي اكتشفناها؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
سألته
راحت لمين؟
سكت.
ثم قال
ده الجزء اللي حسن ماكانش عايز يعرفه غيرك.
فتح حقيبته.
وطلع ملف أسود.
حطه قدامي.
دي نسخ من كل الأوراق اللي اتغيرت.
فتحت أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كلها كانت مرتبطة بممتلكات حسن.
لكن في آخر الصفحة ظهر شيء خلاني أتوقف.
كان فيه توقيع باسمي.
توقيعي أنا.
صرخت
أنا ما مضيتش الورقة دي!
محمود قال
عارف.
المحامي قرب بسرعة.
إزاي؟
محمود رد
لأن حسن كان محتفظ بعينة من توقيعها الحقيقي.
بصيت للورقة.
التوقيع كان قريب جدًا من توقيعي.
لكن مش هو.
قلت
مين عمله؟
محمود قال
حسن عرف.
مين؟!
سكت.
أحمد شد على إيدي.
وقال
ماما بابا قبل ما يموت بيوم قال لي جملة واحدة.
بصيتله.
قال إيه؟
قال
لو نجلاء سألتك مين اللي كان بيزور التوقيعات قول لها تدور على الشخص اللي عمرها ما شكّت فيه.
حسيت بقلبي بيدق بعنف.
مين الشخص ده؟
أحمد ما ردش.
بدلًا منه، أخت حسن قالت بصوت خافت
حسن كان بيشك فيا.
بصيت لها.
وإنتِ؟
دموعها نزلت لأول مرة.
أنا فعلًا كنت عارفة إن فيه أوراق اتغيرت.
سكتت.
لكن أنا ما زورتش توقيعك.
قربت منها.
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
رفعت عيني وقالت
كنت بحاول أخفي عن حسن الحقيقة.
حقيقة إيه؟
قالت
إن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار كان أقرب له مما يتخيل.
في اللحظة دي، المحامي بص للملف.
ثم قال
حسن كتب اسم الشخص في رسالة منفصلة.
فين الرسالة؟
محمود قال
مش معانا.
أمال فين؟
أشار إلى المفتاح الأزرق الموجود على المكتب.
المفتاح ده بيفتح مكان تاني.
قلت
فين؟
محمود رد
في بيتكم القديم.
نظرت له بدهشة.
بس البيت مقفول من يوم وفاة حسن.
قال
عارف.
ثم قرب مني وقال
وعشان كده لازم نروح دلوقتي.
سألته
ليه دلوقتي؟
وشه اتغير.
لأن حسن كان محدد وقت معين لازم تروحي فيه.
إمتى؟
بص في ساعته.
وقال
قبل الساعة عشرة الليلة.
نظرت للساعة.
كانت تسعة وخمسين دقيقة.
باقي دقيقة واحدة.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
فتحتها.
وكانت من رقم مجهول
لو خرجتي من مكتب المحامي بالمفتاح الأزرق هتندمي فضلت إيدي فوق آخر صفحة.
كلام أخت حسن كان بيرن في دماغي
لو فتحتي الصفحة دي، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
بصيت لها وقلت
أنا أصلًا حياتي ما رجعتش زي الأول من يوم ما حسن مات.
وسحبت الورقة.
لكن أول ما ظهرت الكتابة، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
كان مكتوب في أول الصفحة
نجلاء، لو وصلتي للجزء ده، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي كنت خايف منه مش هو الشخص اللي إنتِ متخيلاه.
قريت السطر مرة.
وبعدين مرة تانية.
بصيت للمحامي.
كان ساكت.
آدم كان واقف بعيد، ووشه متوتر.
أما أخت حسن، فكانت باصة للأرض.
كملت القراءة.
أنا عارف إن أول اسم هييجي في بالك هو أحمد.
اتنهدت.
حسن كان عارفني حتى بعد موته.
لكن أحمد مش هو اللي زوّر توقيعي.
قلبي هدي للحظة.
ابني بريء.
لكن الارتياح ما استمرش.
لأن السطر اللي بعده كان
أحمد حاول يصلح الغلط بعد ما عرف.
شهقت.
يعني ابني كان عارف؟
هو ما كانش جزء من اللي حصل في البداية، لكنه عرف بعدين، وخاف يقولك الحقيقة.
رفعت عيني للمحامي.
إنت عارف؟
قال
كنت عارف إن أحمد حاول يتدخل، لكن حسن منعني أتكلم.
رجعت للورقة.
المشكلة الحقيقية بدأت قبل وفاة حسن بسنين، لما اكتشفت إن بعض أوراقي اختفت من المكتب.
ولما بدأت أراجعها، اكتشفت إن حد كان بيحاول ينقل ملكية بعض الحاجات بعيد عنك.
حسيت بقشعريرة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى