
شوفي يا ابني وتعلّم إزاي الواحدة تعرّف مراتها حجمها وتوقفها عند حدها!.. قالتها حماتي وهي بترفع إيدها عشان تضربني بالقلم قدام جوزي! بس أنا ما صرختش ولا اتخضيت.. مسكت إيدها في الهواء وقبل ما تتحرك قلت لها ب ثبات جربي تعمليها تاني كده! وبعدها طلعت من شنطتي جواب رسمي من المحامي.. وهي لسه ما كانتش فاهمة إيه اللي هيحصل في ولا اللي مستنياهم!
أنتِ إزاي تتجرأي جوزك من بيته وأرضه؟! هي الست المحترمة بتعمل كده مع جوزها؟!
صرخت حكمت حماتي وهي بتبصلي ب غل وتخبط على الترابيزة ب كف إيدها ب كل قوتها..
بصيت لها وأنا بحاول أتمالك أعصابي وأفضل هادية على قد ما أقدر
أنا ما طردتش سامح يا طنط.. أنا كل اللي طلبته منه إنه يقعد كام يوم في أي مكان تاني لحد ما أهدى ونعرف نتكلم.. الخناقات بيننا زادت عن حدها، وأنا مش عايزة يطلع مني كلام أندم عليه بعدين.
حماتي ضحكت ب سخرية
آه طبعاً! أولها تطردي جوزك، وتانيها ييجي عليا الدور وتطرديني أنا كمان! طبعاً ما أنتِ الشقة باسمك، وشايفة نفسك علينا وفاكرة إننا عالة عندك!
وهي دي كانت النقطة اللي وجعاهم ب الظبط!
الشقة فعلاً شقتي أنا..
أبويا وأمي الله يرحمهم سابوهالي لما ماتوا في حادثة من سنين.. اتجوزت أنا وسامح وبقالنا سبع سنين مع بعض، وطول السنين دي كنت فاكرة إن البيت ده هو المكان اللي هنسس فيه عيلتنا ونعيش فيه ب أمان..
بس في الفترة الأخيرة، البيت اتحول ل ساحة حرب!
محدش طلب منك تمشي يا طنط.. رديت ب هدوء..
مش دلوقتي يعني! ردت ب لؤم بس أنا عارفاكي وعارفة ألاعيبك كويس!
والغريب والمضحك في الموضوع، إن حماتي ما بقالهاش غير شهر واحد بس قاعدة معانا! كانت مأجرة بيتها ل بنت اختها اللي لسه منفصلة وعندها عيلين صغيرين، ولما اكتشفت إنها مش مستحملة زن العيال ولا دوشتهم، لمّت شنطتها وجات على باب بيتنا ب كل بساطة
دول كام يوم بس يا سامح عقبال ما أظبط أموري..
وسامح طبعاً رحّب بيها ب طيرانه.. وأنا ارتكبت غلطة عمري لما صدقتها!
من يوم ما حطت رجلها في الشقة، وهي بتتدخل في كل صغيرة وكبيرة بطبخ إيه؟ بصرف كام؟ برجع من شغلي الساعة كام؟ بغسل الهدوم إزاي؟ وحتى الطريقة اللي بكلم بيها ابنها كانت بتعدلها عليا!
لحد ما جت الليلة اللي فاتت، وكل حاجة انفجرت!
كنت في عزومة تبع الشركة اللي بشتغل فيها.. وسامح كان عارف وموافق، بس أول ما رجعت لقيتها مستنيني وشهم ما يبشرش ب خير، وجوزي اتعصب عليا
كنتِ مع مين ب الظبط؟!
كنت مع زمايلي في الشركة يا سامح أنت عارف!
ما تكدبيش عليا!
حماتي كانت قاعدة في الصالة بتبصلي ب نظرة الشماتة والفرحة مش قادرة تخبيها
الست المتجوزة المحترمة مالهاش إنها تفضل برة بيتها ل بعد العشا كده مع رجالة غريبة!
في اللحظة دي بالذات، فهمت الشكوك والظنون اللي في رأس جوزي جاية منين ومين اللي بيبخ السم في ودنه!
عشان كده طلب منه يسبلي الشقة كام يوم ويروح يرتاح عند أمه أو في أي مكان..
هو وافق ب غلب وهز رأس.. بس أمه لأ!
ابني اسمه مكتوب في البطاقة على العنوان ده! زعقت حماتي وله حق يفضل هنا وغصباً عن أي حد!
أنا ما قلتش غير كده..
يبقى تبطلي دراما وتعرفي إزاي تصوني جوزك وتكوني ست بيت بجد! لأن رجالة زي سامح مش موجودين كتير.. وبكرة لما تاخده منك واحدة تانية تعرف قيمته، هتقعدي تبكي بدل الدموع دم!
بصيت لها ب صمت..
كان فيه وقت من الأوقات الكلام ده بيخوفني ويهزني..
بس في اليوم ده، نزلت وسيبت الشقة ومشيت ل حد الجنينة القريبة من البيت.. وقعدت على الكرسي وأنا بفتكر كام مرة سمحت ل سامح وأمه يخلوني أحس ب الذنب وأني مقصرة، رغم إني بشتغل ثمان ساعات في اليوم زيي زيه، وبرجع أشيل البيت والطبخ والغسيل لوحدي لأن سامح كان شايف إن ده شغل ستات! وأمه طبعاً كانت بتبارك الكلام ده وبتشجعه!
بس اللي ما كانوش يعرفوه، إن الخناقة على الشقة دي كانت مجرد بداية الكابوس..
لأني بعد كام يوم، وقفت ورا الباب وسمعت كلام بين سامح وأمه غير مجرى حياتي وجوازي للأبد!
ولما اكتشفت الخطة البشعة والسر اللي كانت حماتي بتدبره من ورا ضهري، عرفت إن اللي جاي كان أبشع ب كتير من أي حاجة تخيلتها!
ما كنتش مصدقة اللي على وشك إنه يحصل…
يا ترى إيه اللي سمعته ورا الباب وكانت حماتي بتخطط له مع ابنها؟ وإيه هو السر البشع اللي كشفه جواب المحامي وهيقلب الطاولة على حماتها وجوزها؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
الساعة كانت تقارب الحادية عشرة ليلًا.. رجعت من الجنينة بعد ما هدأت نفسي شوية، فتحت الباب بهدوء عشان ما أثير مشاكل تانية، وكنت ناوية أروح أوضتي وأرتاح. قبل ما أعدي صالة البيت، سمعت صوت حماتي وابنها واقفين جنب باب المطبخ، وصوتهم واصل لي بوضوح
أنا قولتلك من الأول يا سامح.. ما تقلقش.. كل حاجة محسوبة ومظبوطة!
بس إزاي يا أمي؟ الشقة باسمها وهي مش هتتنازل بسهولة.. وأنا
تقضي إيه بس؟ الشقة دي في الحقيقة مش بتاعتها وحدها.. أبوها وأمها ماتوا من غير ما يكتبوا وصية صحيحة، وأنا سألت المستشار.. نصيبك منها قائم لأنك زوجها! وكل اللي علينا نثبت إنها مش قادرة تحافظ على البيت، وإنها طاردتك وتهملك، والقاضي هينقله لك!
وهتجوزلي نصيبي؟
أكيد يا ولدي.. وبعد ما تاخد نصيبك، هتضطر تبيع وتقسم الفلوس معاك.. ساعتها ناخد الفلوس ونشيل شقة أكبر وأريح لينا كلنا، ونعيش بكرامة من غير ما حد يبص لينا بعين!
قلبى اتجمد في مكاني.. كنت فاكرة إن الخلاف بس على تدخلها في حياتنا، بس ده كان مخطط من الأساس! هي جت من أول يوم عشان تنتزع مني بيتي اللي ورثته من أهلي!
كملت تسمع وقلبي بيتقطع
بس هي بتشتغل وتصرف وبتقول إنها مش محتاجة فلوس..
ده مؤقت يا ولدي.. اصبر عليها شوية، افتعل خناقات، زعلها لحد ما تكره العيشة معاك، وساعتها إما تتنازل طوعًا، أو نثبت إنها طاردة لك وخلاص.. وكل الكلام اللي بتقوله إنها بتصرف ده مجرد تمثيل! الشغل اللي بتعمله ما يكفيها، وأنت اللي بتصرف عليها بجد!
وأنتِ متأكدة إن الخطة هتمشي؟
متأكدة.. بس محتاجين دليل.. دليل يثبت إنها أهملتك وطردتك.. الليلة دي ننفذ الجزء المهم.. نكلم أخوك ونقول له إنها رمتك برة البيت، ونصور المكان، ونجمع كل الكلام اللي قالتله!
ما استحملت أكمل.. رجعت لورا ببطء، دخلت المطبخ من الباب التاني، وقفت قدامهم بكل ثبات قدرت أجمعه
مش محتاجين تتعبوا نفسكم بالتصوير.. أنا سمعت كل حاجة!
وشهما اتغير لونهم.. سامح تردد
أنتِ.. كنتِ قاعدة تسمعينا؟
من أول الجملة لحد آخرها.. وعرفت إن وجودك في بيتي ما كانش رحمة ولا زيارة.. كان استيلاء مُدبّر!
حماتي رجعت لطبيعتها الهجومية فورًا
وش فيها؟ هو الجواز مش شراكة؟ ليه كل حاجة ليها وحدها؟!
الشراكة بتبدأ بالصدق يا طنط.. مش بالغش والتدبير! بيتي ورثته من أهلي وأنا ما بخلت عليكما بشيء.. بس إني أبيع بيتي وأخرج منه بقرار غش.. ده مستحيل يحدث!
سامح حاول يلعب دور الضحية
أنا زوجك.. لي حقوق فيكِ وفي بيتك.. القانون بيقول كده!
القانون بيقول إن البيت الورثي قبل الجواز ما بيتقسمش إلا بتنازل طوعي.. وأنا مش هتنازل عنه!
خرجت من بينهم ورحت أوضتي، وقفلت الباب ورايا.. طول الليل ما نمتش.. كنت بفتكر السنين اللي مضت، كيف كنت بثق فيه وأشاركه كل حاجة، وهو كان بيخطط مع أمه إزاي يأخذ مني أغلى ما أملك!
الجزء الثالث
تاني يوم الصبح، طلعت من البيت قبل ما يستيقظوا.. رحت لمكتب المحامي اللي كان مع أبي زمان، الحاج كمال. دخلت عليه وأنا مش عارفة أبدأ منين، بس أول ما شفته حسيت بالأمان
تعالي يا بنتي.. فيكِ حاجة؟ وشك باهت أوي!
حكيتله كل حاجة من أول ما جت حماتي لحد ما سمعتهم الليلة.. ما نسيتش كلمة
يعني هم عايزين يأخذوا البيت بالكامل؟ سأل بدهشة وغضب.
كده يبدو.. قالوا إن نصيبه قائم، وإنهم هيثبتوا إني طاردته..
المحامي هز رأسه بثقة
ما يقدروا يا بنتي.. البيت ملككِ من قبل الجواز، وماله حق فيه إلا لو تنازلتِ طوعًا.. وكل خططهم دي ما قيمتها شيء قدام القانون.. بس لازم نكون مستعدين.. هنكتب إشعارًا رسميًا بوجودكِ وملكيتكِ، ونرسله لهم، ونثبت كل ما حصل.. وهنجهز الرد على أي دعوى ممكن يرفعوها
خرجت من عنده وأنا معايا الجواب الرسمي اللي كان في يدي لما وقفت قدامهم.. رجعت البيت لقيتهم مستنينني بوجوه عابسة، وحماتي كانت واقفة بكل كبرياء
خلصتي جولاتك؟ ولا كنتِ رايحة تخبري حد؟!
رحت عند المحامي.. ومعايا الجواب الرسمي منه رديت بثبات ومديت الورقة لسامح اقرأ.. واعرفوا إن كل خططكم مكشوفة
سامح قرأ بسرعة واتغير لونه
يعني إيه؟ بتمنعيني من بيتي؟!
بيتي يا سامح.. وانتِ اللي لازم تختار.. إما نعيش مع بعض باحترام وصدق، أو كل واحد يروح في طريقه.. بس البيت ده ملكي وما حدش يقدر يأخذه مني
حماتي فجأة رفعت إيدها عشان تضربني بالقلم قدامه
شوفي يا ابني وتعلّم إزاي الواحدة تعرّف مراتها حجمها وتوقفها عند حدها!
مسكت إيدها في الهواء قبل ما تلمسني.. قبضت عليها بكل قوتي وقلت لها في عينها
جربي تعمليها تاني كده.. وهتشوفي إيه اللي هيحصل.. أنا مش الضعيفة اللي كنتي تتخيليها!
سحبت إيدها مني بذهول.. لم تتوقع مني رد الفعل ده أبدًا
بتمنعيني؟ بتقفلي قدامي؟!
أمنع أي حد يمد إيده عليّ.. وكل واحد يحترم حدوده.. ده بيتي وأنا صاحبته
الجزء الرابع
من اليوم ده، اتغيرت الأمور تمامًا.. حماتي توقفت عن التدخل المباشر، بس نظراتها كانت بتحرقني من بعيد، وكلامها السري مع سامح ما توقفش.. وبدأت ألاحظ حاجات غريبة أوراقي بتتحرك من مكانها، حاجات صغيرة بتختفي، واتصالات غريبة بتجيل في الشغل بتهميشني في اجتماعات مهمة.
وذات يوم، رجعت من الشغل لقيت سامح قاعد في الصالة ومعاه ورق كتير مبعثر قدامه.. لما شافني جمعهم بسرعة
إيه ده؟ سألت.
ملاشي.. أوراق شغل رد بتوتر.
بصيت ليه شوية، وقررت ما أضغطش عليه دلوقتي.. عرفت إنهم بيجهزوا حاجة تانية.
بعد يومين، وصلني إشعار رسمي من المحكمة.. فتحته وقلبي نزل في رجليّ سامح رفع ضدي دعوى إخلاء وملكية! قال فيها إني طردته من البيت، وإني أهملت واجباتي الزوجية، وإن البيت
مش ملكي وحدي بل ملك مشترك بيني وبينه!
رحت لمحامي كمال فورًا




