
قال
الصندوق ده حسن سلّمهولي من سنتين.
سنتين؟!
أيوه.
وكان جواه إيه؟
هز راسه.
ماعرفش.
بصيتله باستغراب.
إنت المحامي بتاعه!
ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت محاميه مش صاحب أسراره.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
خط حسن.
نجلاء، لو وصلتي للصندوق ده، يبقى أول مرحلة من خطتي نجحت.
وقفت.
أول مرحلة؟
يعني فيه مراحل تانية؟
كملت
عارف إنك هتزعلي مني عشان ما قلتلكيش الحقيقة وأنا عايش.
بس لو كنت قلتلك، كنتِ هتتصرفي بطبيعتك.
اتضايقت وأنا بقرأ.
وأنا كنت محتاجك تتصرفي بطبيعتك، عشان أعرف مين حواليكي فعلًا بيهتم بيكي ومين كان بيهتم بالحاجات اللي ممكن تفضليها بعدي.
حسيت بقشعريرة.
حسن كان بيراقب تصرفات الناس؟
وليه؟
قريت السطر اللي بعده
بعد إعلان الوصية، بعض الناس هيتغيروا.
اتنهدت.
ده حصل فعلًا.
أولادنا كانوا مصدومين.
أخته كانت متوترة.
وحتى واحد من أحفادي كان طول الوقت ساكت ومش بيبصلي في عيني.
حسن كان متوقع ده؟
لو حد عرض عليكي مساعدة مالية، اقبلي كلامه فقط لكن ما توقعيش على أي ورقة.
بلعت ريقي.
ولو حد قالك إن الوصية فيها خطأ، ما تصدقيهوش.
وبعدين
لأن الوصية اتكتبت بالشكل ده عن قصد.
قلبي دق أسرع.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أغرب
أنا ما حرمتكيش من البيت.
سكت.
رجعت قريت الجملة تاني.
أنا ما حرمتكيش من البيت.
بصيت للمحامي.
إيه معنى الكلام ده؟
قال
كملي.
قلبت الورقة.
البيت اللي عاشرنا فيه 69 سنة، ما اتذكرش في الوصية لأن ملكيته اتغيرت قبل وفاتي.
شهقت.
اتغيرت لمين؟
حسن ماكتبش الاسم.
كتب بس
لشخص واحد.
وبعدين ترك سطر فاضي طويل.
ثم
والشخص ده مش من أولادنا.
إيدي بدأت ترتعش.
مين؟
مين ممكن يكون حسن نقل له البيت؟
صديق؟
قريب؟
حد أنا عمري ما توقعت إنه يدخل في حياتنا؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن الصفحة التالية كانت فاضية تمامًا.
إلا من جملة واحدة في المنتصف
لو عرفتي مين مالك البيت الحقيقي، هتفهمي ليه عملت كل ده.
رفعت عيني للمحامي.
وقلت
أنا عايزة أعرف دلوقتي.
المحامي اتنهد.
وبص ناحية باب المكتب.
لسه بدري.
بدري على إيه؟
قال
لأن الشخص اللي حسن نقل له البيت موجود بره المكتب.
اتجمدت مكاني.
مين؟
وقبل ما يجاوب، سمعنا خبطتين على باب المكتب.
دق دق.
المحامي سكت.
وبعدين الباب اتفتح ببطء.
وشخص دخل.
وأول ما شوفته
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لأن آخر شخص كنت أتوقع أشوفه في اللحظة دي
كان واقف قدامي.
والأغرب؟
إنه كان ماسك في إيده مفتاح البيت القديم الصندوق اتفتح شوية شوية، لحد ما الغطا وقف.
محدش فينا اتحرك.
كنت حاسة إن نفسي محبوس في صدري.
المحامي قرب خطوة، لكن أخت حسن منعته بإيدها.
قالت
استنى.
بصيتلها.
إنتِ خايفة من إيه؟
ما ردتش.
مديت إيدي وفتحت الصندوق بالكامل.
جواه كان فيه ملف بني قديم، ومفتاح صغير، وصورة قديمة جدًا.
رفعت الصورة.
كانت ليا أنا وحسن.
لكن مش صورة من أيام جوازنا.
كانت من أول سنة اتقابلنا فيها.
إحنا الاتنين واقفين قدام مبنى الجامعة، وبنضحك.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها بخط حسن
من هنا بدأت الحكاية ومن هنا لازم تعرفي الحقيقة.
حسيت بدموعي بتنزل.
لكن تحت الصورة كان فيه ملف.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ملكية.
بصيت عليها بسرعة.
وبعدين اتجمدت.
البيت
البيت اللي عشنا فيه كل السنين دي
ماكانش مكتوب باسم حسن أصلًا.
كان باسم نجلاء حسن.
اسمي أنا.
رفعت عيني للمحامي.
إيه ده؟
قال بهدوء
ده معناه إن حسن ماكانش يقدر يسيبلك البيت في وصيته لأنه قانونيًا كان ملكك بالفعل.
ماقدرتش أتكلم.
يعني كل اللي حصل في جلسة الوصية
كان مقصود.
حسن ما سابليش البيت.
لأن البيت أصلًا كان بتاعي.
لكن ليه خبّى ده؟
قلبت الورقة اللي بعدها.
وكانت عبارة عن حساب بنكي.
حساب باسم مختلف.
لكن المستفيد الوحيد
أنا.
المبلغ كان كبير بشكل خلاني ما أقدرش أستوعبه.
رجعت للجواب.
حسن كتب
لو وصلتي لهنا، يبقى عرفتي أول جزء.
لكن الفلوس دي مش إرث.
دي فلوس أنا حوشتها باسمك من سنين، من غير ما تعرفي.
نزلت دموعي.
كنت فاكرة إنه ما سابليش حاجة.
طلع طول الوقت بيجهزلي أمان من غير ما أعرف.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أغرب
أنا ما كنتش خايف على فلوسك.
كنت خايف على حاجة تانية.
قلبت الصفحة.
كان فيها اسم واحد فقط.
أحمد.
ابني الكبير.
اتجمدت.
ابني؟
بصيت لآدم.
هو نفسه شحب.
قال
أنا كنت خايف إن الاسم ده يطلع.
قلت
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
مش كل حاجة.
أخت حسن قالت فجأة
حسن ما كانش شاكك في أحمد بسبب الفلوس.
بصيتلها.
أمال بسبب إيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
قبل وفاة حسن بحوالي تلات سنين حصل موقف محدش في العيلة يعرفه غيري.
قلت
إيه الموقف؟
بصت للصورة القديمة في إيدي.
وقالت
حسن اكتشف إن فيه حد كان بيزور توقيعه على أوراق مهمة.
قلبي وقع.
مين؟
قالت
ماعرفش.
ثم نظرت للملف.
لكن حسن عرف حاجة واحدة.
إيه؟
ردت بصوت منخفض
الشخص ده كان قريب جدًا منه.
وفي اللحظة دي، تليفون المحامي رن للمرة الثالثة.
المرة دي ما كانش رقم غريب.
كان رقم أحمد.
المحامي بصلي.
وبعدين مد الموبايل ناحيتي.
هو عايز يكلمك.
أخدت التليفون.
وقبل ما أقول أي كلمة، سمعت صوت ابني
ماما لازم تسمعيني كويس.
سكت.
وبعدين قال
بابا ما كانش عايزك تعرفي الحقيقة دي.
سألته
أي حقيقة؟
صوته اتغير.
وقال
الحقيقة اللي موجودة في آخر صفحة من الملف.
نظرت للملف.
آخر صفحة كانت لسه مقفولة.
حطيت إيدي عليها.
أحمد قال بسرعة
ماما مهما حصل، ما تفتحيهاش قبل ما تشوفي أنا جاي المكتب.
وبعدين المكالمة انقطعت.
فضلت ماسكة التليفون.
وبصيت للملف.
كان واضح إن كل حاجة حسن عملها كانت بتقودني لنفس اللحظة.
لحظة واحدة
هعرف فيها مين كان بيزور توقيعه.
ومين كان بيحاول يوصل لأسراره.
وليه حسن أخفى الحقيقة عني طول السنين دي.
مديت إيدي ناحية آخر صفحة.
لكن قبل ما أفتحها
أخت حسن قالت بصوت مرتجف
نجلاء لو فتحتي الصفحة دي، مفيش حاجة هترجع زي الأول الباب اتفتح بالكامل.
وأول ما شوفته، حسيت ببرودة في إيدي.
كانت أخت حسن.
نفس الست اللي كان حسن كاتب عنها بوضوح
ما تثقيش في أختي.
وقفت عند الباب، وبصتلي بهدوء غريب.
ماكانش على وشها أي ارتباك.
ولا حتى حزن.
قالت
نجلاء لازم نتكلم لوحدنا.
بصيت للمحامي.
وبعدين لآدم.
وقلت
مش هتكلم معاكي لوحدنا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
حسن كان متوقع إنك تقولي كده.
الجملة وقعت عليّا كالصاعقة.
إنتِ عارفة عن الجواب؟
ما ردتش.
لكنها قفلت الباب وراها.
وقالت
أنا عارفة أكتر مما تتخيلي.
قربت من المكتب.
بصت للصندوق الخشب.
وبمجرد ما شافته، وشها اتغير لأول مرة.
بان عليها الخوف.
قالت
فتحتيه؟
قلت
لسه.
تنفست براحة.




