
إنت بتكلم مين؟
قال وهو مركز في المكالمة
حد عليه جميل ليا.
وبعدين قال عنوان.
عنوان كامل.
اسم الشارع
رقم العمارة
ورقم الشقة.
اتجمدت مكاني.
أنا عارف العنوان ده كويس.
ده عنوان بيتنا.
كل حرف قاله كان عنواننا.
بصيت لسلمى.
هي كمان كانت واقفة مش فاهمة حاجة.
أنا عمري ما قلت لكمال إحنا ساكنين فين.
ولا سلمى قالت.
ولا حتى نور.
بعد ما قفل المكالمة، بصيت له وأنا حاسس إن قلبي وقع في رجلي.
قلت
يا أستاذ كمال
هو نزل التليفون ببطء.
بص لي.
وبعدين بص لسلمى.
والحاجة اللي شفتها في عينيه وقتها خلت معدتي تتقبض.
لأن فكرة مرعبة ضربت دماغي فجأة
كمال الشناوي ماكنش شايفنا لأول مرة النهارده.
هو كان عارف إحنا مين من قبل ما نخبط على بابه.
والأخطر من كده
كان عارف إحنا ساكنين فين…. لمتابعه القصه كامله لايك اتسعت عيني وأنا ببص لكمال، ومقدرتش أطلع كلمة.
هو لاحظ خوفي، لكنه ما حاولش يهرب بعينيه المرة دي.
بالعكس
فضل واقف قدامي كأنه مستني مني سؤال.
وأخيرًا قلت بصوت مرتعش
إنت عرفت عنواننا إزاي؟
كمال ما ردش.
اتجه ناحية الكرسي الموجود في الصالة، وقعد ببطء، وحط عصايته جنبه.
وبعدين قال
قبل ما أجاوبك عايزك تجاوبني على سؤال.
بلعت ريقي.
إيه؟
مال بجسمه لقدام وقال
أختك الكبيرة اسمها نور صح؟
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
أنا وسلمى بصينا لبعض.
قلت بسرعة
إنت تعرف نور منين؟
كمال سكت.
وبعدين مد إيده ناحية درج صغير جنب الكرسي، وطلّع منه صورة قديمة.
حطها قدامي على الترابيزة.
أول ما شفت الصورة
نفسي اتقطع.
كانت صورة لبابا.
بابا اللي مات من سنين.
وكان واقف جنب كمال.
لكن المفاجأة مش هنا.
في الخلفية كانت واقفة ست شابة
ولابسة نفس الخاتم اللي لسه رجعناه.
خاتم مرات كمال.
قربت من الصورة وأنا مش مصدق.
ده أبويا.
كمال هز راسه ببطء.
أيوه.
سلمى قربت مني وقالت
يعني بابا كان يعرفك؟
كمال بص لنا، وصوته اتغير
أبوكم ماكانش مجرد شخص أعرفه.
سكت لحظة.
ثم قال
أبوكم أنقذ حياتي من عشرين سنة.
حسيت إن عندي ألف سؤال.
لكن قبل ما أسأله، تليفونه رن.
بص للشاشة
وفجأة تغير لون وشه.
رد وقال
أيوه؟
سمعنا صوت الطرف التاني، لكن ما قدرناش نفهم الكلام.
كمال وقف فجأة.
إيه؟
سكت.
ثم قال بصوت منخفض
إنت متأكد؟
وبعد ثواني
قفل المكالمة.
بص لنا، وقال
لازم نروح بيتكم دلوقتي.
اتخضيت.
ليه؟
كمال مسك عصايته.
لأن الشخص اللي بعتّه هناك لقى حاجة كان أبوكم مخبيها من سنين.
سلمى مسكت إيدي بقوة.
قلت
حاجة إيه؟
كمال بص في عيني مباشرة.
حاجة لو وقعت في إيد الشخص الغلط ممكن حياتكم أنتم التلاتة.
خرجنا من القصر بسرعة.
وأنا طول الطريق كنت بفكر في حاجة واحدة
إيه علاقة أبويا بكمال؟
وليه مرات كمال ضيّعت خاتمها من سبعتاشر سنة؟
وليه الخاتم ظهر النهارده بالذات؟
لكن لما وصلنا الشارع
وقبل ما عربيتنا توقف قدام بيتنا تمامًا
شفت باب مفتوح.
ونور
كانت واقفة عند الباب وهي بتصرخ
ياسين! سلمى! متدخلوش!
اتجمدت في مكاني.
لأن نور كانت بتبص لجوا الشقة
وكأنها شافت حاجة مرعبة.
أما كمال
فأول ما شاف باب البيت مفتوح، وشه اتغير وقال
لا مستحيل.
ثم همس باسم شخص واحد
اسم خلاني أفهم إن اللي حصل النهارده كله ماكانش صدفة.
طلع هو
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عيني كمال الشناوي كمال وقف مكانه ثواني، وكأنه بيحاول يستوعب اللي شايفه.
وبعدين قال بصوت حازم
كلكم ارجعوا ورا.
نور كانت واقفة عند باب ، وشها شاحب، وإيدها بتترعش.
جريت عليها.
إنتِ كويسة؟
هزت راسها بسرعة.
أنا كويسة بس متدخلش.




