روايات وققص

رجعت بعد سفر حكايات زيزي

قلبي دق.
رفعتها من الحائط.
ولقيت خلفها جهاز تسجيل صغير، متثبت بشريط قديم.
نور وقفت عند الباب.
لقيته؟
هزيت راسي.
ضغطت زر التشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
ثم سمعت صوت أبي.
صوت كنت فاكر إني مش هسمعه تاني.
لو أحمد بيسمع التسجيل ده يبقى أنا ما قدرتش أصلح اللي حصل.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
يا ابني أمك مش خافت من ياسين لأنه أخوك. هي خافت من الحقيقة اللي ياسين كان عارفها.
بصيت لأمي.
وشها كان منهار.
أبويا كمل
يوم ما ياسين اختفى، ما كانش هارب من البيت. أنا اللي خليته يبعد لأن شخصًا من العيلة كان بيهدده.
نور حطت إيدها على بوقها.
أنا همست
مين؟
لكن التسجيل ما جاوبش فورًا.
ثم جاء صوت أبي
والشخص ده
انقطع التسجيل.
بصيت للجهاز.
ضغطت تشغيل مرة تانية.
نفس النقطة.
انقطاع.
قلت بعصبية
لأ!
ضربت الجهاز بإيدي.
فجأة سامح قال
استنى.
قرب من الجهاز، وفتحه.
التسجيل مش ناقص.
يعني إيه؟
قال
حد مسح الجزء الأخير عمدًا.
بصيت لأمي.
إنتِ؟
هزت راسها وهي بتبكي.
مش أنا.
قلت
أمال مين؟
وقبل ما حد يرد، سمعنا صوت ملك من الممر
بابا
خرجت لها.
كانت واقفة قدام باب المكتب، ماسكة حاجة في إيدها.
لقيت دي تحت السرير.
أخدتها منها.
كان هاتف قديم.
قلت
ده بتاع مين؟
ملك قالت
كان عند الراجل اللي بييجي بالليل.
بصيت لنور.
الراجل اللي كانت بتتكلم عنه؟
هزت راسها.
شغلت الهاتف.
كان عليه فيديو واحد فقط.
فتحته.
ظهر رجل واقف في مكان مظلم.
وشه مش واضح.
لكن صوته كان واضح جدًا.
قال
سعاد لو أحمد عرف الحقيقة، كل حاجة هتنهار.
ثم ظهر صوت أمي من خلف الكاميرا
وأنا مش هسمح له يعرف.
الرجل قال
وإنتِ متأكدة إن نور هتفضل ساكتة؟
أمي ردت
نور مشكلتها ملك. لو خافت على بنتها، هتسكت.
تجمدت.
بصيت لنور.
كانوا بيهددوكي بملك؟
نور دموعها نزلت.
أيوه.
سامح قال
يبقى دلوقتي فهمنا ليه كانت إيدها متربطة.
بصيت له.
مين كان بيهددها؟
قبل ما يجاوب، الفيديو كمل.
الرجل قال
وآخر تحذير يا سعاد لو ياسين وصل لأحمد قبل ما تلاقي الورقة الأصلية، هو هيكشف كل حاجة.
ثم توقف الفيديو.
لكن في آخر ثانية، ظهر جزء صغير من وجه الرجل.
وجه أعرفه.
وجه شفته عشرات المرات.
حسيت برجلي بتضعف.
نور قالت
أحمد إنت تعرفه؟
ما قدرتش أرد.
لأن الرجل اللي ظهر في الفيديو
كان أقرب شخص ليا في شغلي.
الشخص اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفي.
نظرت للشاشة.
رسالة من رقم مجهول
متدورش على ياسين لو عايز ملك ونور يفضلوا بخير.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة ثانية
وانزل لوحدك للعنوان اللي هبعتهولك.
فتحت الرسالة الأخيرة
ولما ظهر العنوان، اتجمدت.
كان عنوان مكان ما رحتوش من سنين.
المكان اللي اختفى فيه ياسين لأول مرة فضلت واقف قدام شاشة الموبايل، مش قادر أستوعب العنوان.
كان عنوان بيت قديم مهجور في أطراف المدينة.
المكان اللي كنت فاكره مجرد ذكرى من طفولتي.
المكان اللي أبويا قال لي وقتها إننا عمرنا ما هنرجع له.
سامح قرب مني.
إيه العنوان؟
قفلت الشاشة بسرعة.
مفيش.
بصلي بنظرة فهمت منها إنه عرف إني بكذب.
أحمد، متروحش لوحدك.
قلت
الرسالة طلبت مني أروح لوحدي.
نور قربت مني.
وده بالضبط اللي عايزينك تعمله.
بصيت لها.
كانت مرعوبة، لكن صوتها كان ثابت.
لو اللي بيهددنا عايزك لوحدك، يبقى عارف إنك لما تكون لوحدك هتكون أضعف.
أمي كانت قاعدة على الكرسي، ساكتة.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي المكان ده؟
رفعت عيني.
وبمجرد ما سمعت العنوان، انهارت ملامحها.
قالت
لا
سامح رد
كفاية كذب يا سعاد.
أمي بصت له بغضب.
إنت وعدتني إنك مش هتتكلم!
اتجمدت.
وعدتها بإيه؟
سامح سكت.
صرخت
إنتوا الاتنين عارفين أكتر مما بتقولوا!
نور شدت ملك.
وأنا قربت من أمي.
آخر مرة هسألك إيه اللي حصل في المكان ده؟
أمي غطت وشها بإيديها.
وبصوت مكسور قالت
أبوك أخد ياسين هناك.
ليه؟
عشان يقابله للمرة الأخيرة.
وإيه اللي حصل؟
سكتت.
سامح قال
حصل حادث.
قلبي وقع.
حادث إيه؟
أمي قالت
العربية وقعت من الطريق الجبلي.
ومات؟
هزت راسها.
ما لقيناشجثته.
سكت الجميع.
ثم قلت
يعني طول السنين دي إنتِ كنتِ عارفة إن ياسين ممكن يكون عايش؟
أمي لم تجب.
وفجأة هاتف سامح رن.
رد.
ثواني قليلة، وملامحه اتغيرت.
أحمد
إيه؟
مد لي الهاتف.
كان فيه تسجيل صوتي جديد.
شغلته.
وصوت رجل قال
لو عايز تعرف مين أنقذ ياسين بعد الحادث ارجع لآخر مكان كان أبوك بيشتغل فيه.
توقف التسجيل.
بصيت لسامح.
شركة أبويا؟
هز رأسه.
بالضبط.
قلت
أبويا كان مهندس.
سامح قال
وكان له شريك.
بصيت له.
مين؟
قال الاسم.
وساعتها حسيت إن كل قطعة من اللغز بدأت تركب.
الشريك ده
كان نفس الشخص اللي ظهر في الفيديو.
ونفس الشخص اللي وثقت فيه سنين في شغلي.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت نور خلفي
أحمد
التفت.
كانت ماسكة ظرف أبيض.
لقيته جوه درج ملابس ملك.
أخدته منها.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى أحمد افتحه فقط إذا عرفت أن ياسين ما زال حيًا.
فتحت الظرف.
جواه صورة حديثة لرجل.
وخلف الصورة جملة واحدة
هو قريب منك أكثر مما تتخيل.
بصيت للصورة.
ثم رفعت عيني ببطء.
لأن الرجل الموجود فيها
لم يكن ياسين.
كان شخصًا آخر تمامًا.
وشخصًا كنت أراه كل يوم تقريبًا بصيت للصورة مرة واتنين.
كنت أتمنى أكون غلطان.
لكن ملامحه كانت واضحة.
الشخص اللي في الصورة كان مازن مدير القطاع اللي فوقي في الشركة، وأقرب شخص كنت بثق فيه من سنين.
سامح أخد الصورة مني.
إنت تعرفه؟
قلت
ده مازن. مديري.
نور قربت مني.
هو اللي ظهر في الفيديو؟
هزيت راسي.
أيوه.
سعاد فجأة قالت
مازن ما لهوش علاقة بياسين.
بصيت لها.
إنتِ عرفتيه منين؟
سكتت.
أمي عرفتيه منين؟
قالت
هو اللي كان بيساعدني.
الجملة وقعت عليّ كالصاعقة.
بيساعدك في إيه؟
أمي ما ردتش.
سامح قال
في إخفاء المستندات.
صرخت
إنتِ كنتِ متفقة معاه؟!
سعاد بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أأذيك يا أحمد.
بس كنتِ مستعدة تخسّريني بيتي!
كنت بحاول أحميك!
ضحكت بمرارة.
كل اللي حصل لنور وملك كان حماية؟
نور رفعت إيدها.
أحمد، استنى.
بصيت لها.
قالت
فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تروح لمازن.
إيه؟
طلعت هاتفها من جيبها.
فتحت تسجيل قديم.
صوت مازن ظهر
لو أحمد رجع بدري، كل الخطة هتبوظ.
وصوت أمي
ومين هيوقفه؟
مازن رد
نور.
نور بصت لي.
أنا كنت بسجل الكلام من غير ما يعرفوا.
قلبي دق بسرعة.
وإنتِ ليه ما وريتيهوليش؟
قالت
لأن التسجيل ده كان آخر حاجة قدرت أحتفظ بيها قبل ما ياخدوا موبايلي.
سألتها
مين أخد موبايلك؟
سكتت.
وبعدين قالت
مازن.
في اللحظة دي رن هاتفي.
رقم مازن.
بصيت للشاشة.
نور قالت
متردش.
لكنني ضغطت إجابة.
ألو؟
صوته جاء هادئًا جدًا
رجعت بدري يا أحمد.
قلت
واضح إنك كنت مستنيني.
ضحك ضحكة قصيرة.
كنت عارف إنك هتكتشف في يوم.
ياسين فين؟
سكت.
إنت اللي هددت نور؟
مش مهم.
أمي كانت بتساعدك؟
قال
سعاد كانت بتحاول تحمي العيلة من فضيحة.
أي فضيحة؟
صمت طويل.
ثم قال
روح للمكان اللي بعتلك عنوانه.
وإنت هتكون هناك؟
أنا مش هكون هناك.
أمال مين؟
قال جملة واحدة
الشخص اللي إنت فاكره مات من زمان.
وقبل ما أقفل، سمعته يضيف
وخد معاك الصورة لأنك لما تشوف صاحبها، هتفهم ليه أبوك خبّى الحقيقةعنك.
انتهت المكالمة.
بصيت لنور.
لازم أروح.
قالت
مش لوحدك.
سامح قال
وأنا جاي معاك.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور العلوي.
ملك صرخت.
طلعنا نجري.
باب غرفة ملك كان مفتوح.
السرير مقلوب.
والنافذة مفتوحة.
وفي الأرض كانت فيه ورقة واحدة.
أخدتها.
مكتوب عليها
اتأخرت يا أحمد.
وتحتها
كان فيه اسم واحد فقط
ياسين.
لكن الأغرب إن ملك لم تكن في الغرفة.
ولأول مرة في حياتي
حسيت إن الخطر ما بقاش متعلق بالبيت.
الخطر بقى متعلق ببنتي صرخت باسمها بكل قوتي
ملك!
ولا صوت.
فتشت تحت السرير، وورا الستارة، وفي الحمام.
مفيش.
نور كانت بتنهار
بنتي

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى