
طبيعي ما هو محدش هيتجوز واحدة فاشلة زيها غير واحد . وطيت راسي، والضيوف بصوا لبعض بإحراج. لكن فجأة، العريس ثبّت فرامل الكرسي المتحرك، ووقف على رجليه بكل ثبات، وكشف عن حقيقة خلت التلاتة يخرجوا من فرحي ، وبيترجوني أسامحهم. أول ضحكة سمعتها كانت قبل حتى ما أخلص كلامي قدام المأذون.
أما الضحكة التانية، فكانت من أبويا شخصيًا، وبصوت عالي لدرجة إن 200 شخص كانوا موجودين في الفرح سكتوا.
رفع كوباية العصير ناحية عريسي وقال بسخرية
طبيعي ما هو محدش هيتجوز واحدة فاشلة زيها غير واحد .
ماما غطت ابتسامتها بصوابعها المليانة دهب.
أما أختي الصغيرة، نادين، فما حاولتش حتى تخبي ضحكتها.
كنت واقفة تحت الورد الأبيض، وإيديا بتترعش وهي ماسكة بوكيه الورد.
وجنبي، كان أدهم قاعد بهدوء على كرسيه المتحرك، وإيد واحدة محطوطة على الفرامل.
ملامحه ما اتغيرتش.
وده كان أكتر شيء عيلتي ماكانوش خايفين منه.
لمدة 30 سنة، عيلتي علمتني إزاي أختفي.
نادين خدت المدارس الخاصة.
والهدوم الغالية.
وفي الآخر، خدت منصب نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة المنشاوي للصناعات.
أما أنا، فخدت الانتقادات.
والشغل من غير مقابل.
والتذكير المستمر إني ما عنديش الشخصية القوية اللي تخلي حد ينجح.
لكن الحاجة اللي عمرهم ما قالوها لحد
إني أنا اللي صممت نظام التوقعات اللي أنقذ شركتهم من الاڼهيار.
قبلها ب سنين، اكتشفت إن أبويا كان بيضخم قيمة أوامر الشراء عشان يقدر يحصل على قروض.
ولما حذرته، ضړب التقرير من إيدي وقال
إنتِ مجرد محللة يا سلمى. خليكِ في شغلك.
نادين نسبت البرنامج اللي أنا عملته لنفسها.
وبعدين تسببت في طردي من الشركة عدم الالتزام بالتعليمات.
وأهلي قالوا لكل الناس إني تعرضت عصبي.
قابلت أدهم بعدها ب شهور، في حفل خيري لجمع التبرعات لإعادة التأهيل.
قاللي إنه في أثناء تسلق الجبال.
كان بيسمعني باهتمام شديد وأنا بتكلم عن سلاسل التوريد، والديون، وعمليات الڼصب اللي بتحصل جوه الشركات.
عمره ما قاطعني.
وعمره ما شفق عليا.
لكنه كمان لاحظ الأسئلة اللي محدش غيره فكر يسألها.
ليه أرباح شركة المنشاوي كانت بتتحسن كل مرة اسمي يظهر فيها في الملفات القديمة؟
وليه كل تحديث ناجح للأنظمة وقف بعد أسابيع قليلة من اليوم اللي نادين أجبرتني فيه أسيب الشركة من غير سابق إنذار؟
ولما أدهم طلب يتجوزني، عيلتي فجأة بدأوا يهتموا بيا من جديد.
كانوا فاكرين إن أدهم غني كفاية عشان يمول توسعات شركتهم
وفي نفس الوقت ضعيف كفاية عشان يقدروا يتحكموا فيه.
أبويا عزم مستثمرين على الفرح.
وماما أصرت إنها تتحكم في قايمة المعازيم.
ونادين كانت بتغازل أدهم قدامي من غير أي كسوف، وبتهمسله إنه لسه عنده فرصة يختار الأخت الناجحة.
وأنا سيبتهم يصدقوا كل الأكاذيب اللي كانوا مرتاحين ليها.
قدام المأذون، أدهم لف ناحيتي وقال
عايزاني أوقف كل ده دلوقتي؟
بصيت لأبويا وأمي، اللي كانوا واقفين تحت النجف الضخم والغرور مالي وشوشهم.
وهمست
لسه
خليهم يخلصوا.
أبويا قرب أكتر، وهو مستمتع بإحراج كل الموجودين.
وقال
سلمى طول عمرها بتحب تجمع الحاجات المکسورة. كلاب الشوارع. المشاريع الفاشلة. ودلوقتي جابت لنفسها جوز مش قادر حتى يقف جنبها.
عدد من الضيوف بصوا الناحية التانية من شدة الإحراج.
صوابع أدهم قفلت على فرامل الكرسي المتحرك.
وفي اللحظة دي
أبواب قاعة الفرح اتفتحت.
ودخل 12 مسؤول كبير لابسين بدل سودا، من غير ما يكونوا معزومين.
أبويا عقد حواجبه.
أما أنا
فابتسمت لأول مرة في اليوم ده
في اللحظة اللي دخل فيها ال راجل ببدلهم السودة، القاعة كلها اتقلبت.
الهمس بدأ يعلى.
مين دول؟
أمن؟
مستثمرين؟
إيه اللي بيحصل؟
أبويا حاول يضحك وهو بيعدل جاكيته.
أكيد ضيوف الأستاذ أدهم.
لكن أول واحد فيهم طلع بطاقة تعريفه وقال بصوت هادي
إحنا جايين بتنسيق مع الجهات المختصة، ومعانا أوامر بالحفاظ على كل المستندات الإلكترونية والورقية الخاصة بشركة المنشاوي للصناعات، ومنع أي شخص من مغادرة القاعة لحين انتهاء الإجراءات.
ابتسامة أبويا اختفت.
نادين شهقت.
وماما بصت حواليها وهي مش فاهمة.
أبويا اتوتر وقال بعصبية
إنتوا غلطانين ده فرح بنتي.
رد الراجل
وعشان كده استنينا لحد انتهاء عقد الزواج.
في اللحظة دي
أدهم حط إيده على مسند الكرسي.
وبكل هدوء فك الفرامل.
وبعدين وقف.
وقف على رجليه بثبات كامل.
القاعة كلها سكتت.
واحدة من المعازيم وقعت منها كوباية العصير.
وأبويا رجع خطوة لورا كأنه شاف شبح.
نادين فتحت بقها.




