قصص و روايات

هدية الزفاف – محمد نور

«إذن هذا ليس تقليداً عائلياً… بل شيء اخترتموه لـ “أمل” تحديداً.»

أصدرت «سعاد» ضحكة خافتة:

«أنتِ تأخذين الأمر بأكثر مما يحتمل بكثير.»

مشيتُ نحو طاولة الهدايا.

كانت هناك علبة بيضاء تنتظر تحت تنسيقة الزهور، ملفوفة بشريط فضي بسيط. كانت أصغر حجماً من علبة «سعاد» الذهبية، وأثقل مما تبدو عليه.

لم يعرها أحد اهتماماً يُذكر عندما حملتُها إلى قاعة الاستقبال في وقت سابق.

كانت عائلة «العمري» تفترض أن هديتي ستكون عاطفية محضة؛ ألبوم صور من الطفولة… أو رسالة مكتوبة بخط اليد… أو ربما قطعة مجوهرات تواضع سعرها.

لقد قضت عائلة «العمري» عامين كاملين وهم يفترضون الكثير من الأشياء عنا.

وضعتُ العلبة بين يدي «أمل».

وقلتُ: «والآن… لنرَ الهدايا التي أحضرتُها لكِ.»

حدقت «أمل» بي.

كان يبدو عليها الخوف… ليس من العلبة، بل مما قد يحدث إذا فتحتها.

تحرك «خالد» في كرسيه وقال: «ما هذا؟».

تجاهلته تماماً.

وضعت «أمل» الزي الرمادي على ظهر مقعد فارغ، ثم سحبت الشريط الفضي ليتحرر.

كانت أناملها لا تزال ترتجف.

وضعتُ يدي بلمسة خفيفة على كتفها: «يمكنكِ فتحها.»

أمالت «سعاد» رأسها نحو «عبد العزيز»، بينما راقب الحضور المشهد في صمت.

رفعت «أمل» الغطاء.

داخل العلبة كان يربض مجلد جلدي أزرق داكن.

نظرت إليّ مجدداً: «ما هذا؟».

«اقرئي الصفحة الأولى.»

سحبت المجلد وفتحته.

كانت الوثيقة الأولى عبارة عن شهادة.

تحركت عيناها عبر الصفحة، ثم توقفت.

«ماذا يعني هذا؟»

نهض «خالد»: «ما الأمر؟».

قرأت «أمل» العنوان الرئيسي مجدداً:

«نقل حصة السيطرة والأغلبية.»

ترددت همسات عبر القاعة.

خطا «خالد» خطوة نحوها: «حصة السيطرة في ماذا؟».

قلبت «أمل» الصفحة، وتوسعت عيناها:

«مجموعة “الشروق للضيافة”.»

شحب وجه «عبد العزيز العمري»، وتوقفت «سعاد» عن الابتسام.

نظر «خالد» من «أمل» إليّ: «هذا غير ممكن!».

قلتُ: «بل ممكن.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى