
اتصل «طارق» بهاتفي عشرين مرة متتالية، لكنني لم أرد على مكالمة واحدة منها.
ومع حلول الليل، عدتُ إلى البيت برفقة محامٍ معتمد، والموثّق العقاري، واثنين من رجال الشرطة المحليين لضمان الهدوء ومنع أي مواجهة جسدية. كانت أمي تجلس في غرفة المعيشة محاطة بكشوفات حسابية مطبوعة، بينما كان مكياج شهد ملطخاً بالدموع وفستانها الباهظ ملطخاً بالتجاعيد.
صرخت أمي باهستيريا بمجرد دخولي من الباب الأمامي: «لقد ! أعد لي بيتي وأموالي الآن!»
فتحتُ محفظتي الجلدية بكل هدوء، ووضعتُ صكوك الملكية، وكشوفات التحويلات البنكية، والتقارير الطبية الرسمية الخاصة بـ مريم، وتسجيل الفيديو الخاص بحفل عيد الميلاد على الطاولة الزجاجية مباشرة.
اعترفت مريم بصوت متقطع: «قالت لي أمك إنني إذا اتصلتُ بك ستترك عملك وتعود، وسيكون الخراب وضياع البيت خطئي بالكامل».
طمأنتها برفق: «لا يوجد بيت على وجه الأرض يساوي قطرة واحدة من حياتكِ».
بمجرد استقرار جسدها بدرجة كافية، أجرى الفريق الطبي عملية جراحية لاستئصال الورم وفحص الغدد الليمفاوية. كانت الأيام العصيبة التي قضيتها في أروقة المستشفى مرعبة، لكنني لم أعد عاجزاً أو بعيداً؛ كنتُ هناك لدعمها، وسداد كل الفواتير الطبية، واستشارة كبار المتخصصين.
جاءت نتائج الفحوصات النسيجية بأخبار سارة للغاية، حيث كشفت أن السرطان لم ينتشر إلى الأنسجة المحيطة كما كان يُخشى في البداية. كانت ما تزال بحاجة إلى جلسات علاج كيماوي ومتابعة دورية، لكن فرص شفاؤها الكامل كانت عالية جداً.
بكت مريم بدموع الفرح والارتياح عندما نقل إليها طبيب الأورام الأخبار السارة.




