روايات وققص

جوزي و1500ج

دي فلوسك.
استغرب.
يعني إيه؟
يعني من أول الشهر أنا ما صرفتش منهم ولا جنيه.
أمال البيت ماشي إزاي؟
من مرتبي.
سكت.
فتحت دفتر صغير.
كانت كاتبة فيه كل حاجة.
كل رغيف.
كل كيس رز.
كل عبوة لبن.
وكل مرة كريم أكل فيها بره.
حتى الأيام اللي رجع فيها بريحة المشويات.
المحاسب قلب الصفحات.
وقال
كل الأرقام متوافقة.
كريم بدأ يتوتر.
وإيه يعني؟
قالت
يعني حضرتك ادعيت إنك مش قادر.
لكن الحقيقة إنك صرفت 74 ألف جنيه على العربية.
ولسه عايزني أصدق إن البيت عبء عليك.
ابتسم بسخرية.
فلوسي… وأنا حر.
قالت
أكيد.
وسكتت ثانيتين.
بس ليه كذبت؟
الهدوء فجأة بقى تقيل.
طلعت الإيصال.
حطته قدام أمينة.
أول ما شافته…
وشها اتغير.
إيديها بدأت ترتعش.
كريم لاحظ.
مالك يا أمي؟
مريم قالت
قولي يا طنط…
إيه حكاية التحويل ده؟
أمينة حاولت تخبي الورقة.
لكن المحامية كانت أسرع.
أخدتها.
قريتها بصوت عالي.
تم دفع العربون بتحويل من أمينة

عبدالسلام.
كريم بص لأمه.
إنتِ دفعتي؟
أمينة بلعت ريقها.
كنت… بساعدك.
مريم هزت راسها.
لا…
إنتِ مش كنتِ بتساعديه.
إنتِ كنتِ مشاركة في تمثيلية كاملة.
اتضح إن أمينة هي صاحبة فكرة الميزانية كلها.
هي اللي قالت لابنها
قلل مصروف البيت… الست لما تضطر هتصرف من مرتبها.
وكان الهدف؟
يجمع أكبر مبلغ ممكن.
عشان يظبط العربية.
ويظهر قدام مديره الجديد.
وأمينة كمان حولت له جزء من فلوس جمعية كانت عاملاها.
لكن…
اللي كريم ماكانش يعرفه…
إن أمه قالت كل ده لمريم بنفسها.
من شهر.
بالغلط.
وهي فاكرة إن مريم نايمة.
وساعتها…
مريم بدأت تجمع الأدلة.
المحاسب طلع كشف.
قال
في آخر 18 شهر…
مدام مريم دفعت من مرتبها في مصاريف البيت أكتر من 210 آلاف جنيه.
وكريم…
كان بيحول جزء كبير من مرتبه لحساب توفير باسمه لوحده.
كريم اتنرفز.
وماله؟
قالت المحامية
مفيهوش مشكلة.
طالما كان باتفاق.
لكن عندنا رسائل صوتية حضرتك بتقول فيها إنك مش لاقي تاكل… علشان تجبرها تدفع.
وده اسمه تدليس في الحياة الزوجية لو استخدم للإضرار المالي.
لون كريم اصفر.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت من أمينة نفسها.
فجأة بصت لابنها وقالت
أنا تعبت.
كل مرة تخليني أكذب عليها.
كل مرة تقول لي قولي لها إن الشركة خفضت المرتب.
وأطلع أنا الۏحشة.
أنا زهقت.
كريم صړخ
ماما!
قالت وهي بتمسح دموعها
لأ…
كفاية.
أنا اللي غلطت لما دلعتك.
مريم قامت.
فتحت درج السفرة.
طلعت ظرف تاني.
وحطته قدامه.
إيه ده؟
افتحه.
فتح.
كان عقد إيجار.
باسمه…
لكن بتاريخ بعد شهر.
ده إيه؟
قالت
شقة صغيرة قريبة من شغلك.
الإيجار أول شهر مدفوع.
بفلوسي.
اعتبرها آخر حاجة هعملها ليك.
سكت.
يعني إيه؟
يعني أنا خلصت.
كريم ضحك بثقة.
هتطلقي؟
لأ.
رفع حاجبه.
هرفع دعوى محاسبة على كل المصروفات المشتركة.
وهطالب بحقوقي كاملة.
ولحد ما المحكمة تقول كلمتها…
إنت اللي هتسيب الشقة.
لأن عقد الإيجار الحالي باسمي أنا.
أول مرة…
عرف إن الشقة أصلاً مستأجرة باسم مريم.
مش باسمه.
لأنه يومها كان مسافر…
وهي اللي وقعت العقد.
خرج كريم من الشقة وهو مصډوم.
وأمه خرجت وراه.
لكن قبل ما تركب العربية…
بصت لمريم.
وقالت بهدوء
سامحيني…
أنا كنت فاكرة إني بحافظ على ابني.
طلعته بيضيع نفسه.
ابتسمت مريم لأول مرة من شهور.
وقفلت الباب.
وبصت لمشمش…
القط البرتقاني.
كان نايم مطمن جنب الشباك.
ضحكت وقالت
واضح إن فيه حد أخيرًا هيعرف ياكل لحمة كل يوم…
بس مش كريم.
النهاية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى