
استغربت.
ولا صورة للعروسة.
ولا حتى اسمها مكتوب.
سألت كريم
إيه يا عم… مخبيها ليه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
عايزها تبقى مفاجأة.
الموضوع عدى…
بس جوايا إحساس مش مريح.
…
بدأت الموسيقى.
الأنوار خفت.
المذيع أعلن دخول العروسة.
كل الناس وقفت.
وأنا وقفت أشيل ملك عشان تشوف.
قالت وهي بتصفق
العروسة جميلة؟
ضحكت.
لسه هنعرف.
باب القاعة اتفتح ببطء.
ودخلت العروسة.
فستانها كان أبيض ناصع.
وطرحتها نازلة لحد الأرض.
كانت ماشية بخطوات هادية…
لكن أول ما قربت من المسرح…
حصل حاجة غريبة.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبي بقى يدق .
ريحة عطر…
قديمة.
ريحة كنت حافظها.
ريحة مستحيل أنساها مهما عدت سنين.
همست لنفسي
مستحيل…
لا… أكيد بتخيل.
ملك بصتلي باستغراب.
بابا… إيدك ساقعة.
بلعت ريقي.
وحاولت أضحك.
لكن عيني كانت معلقة بالعروسة.
كريم ابتسم…
ومد إيده ناحية الطرحة.
وقال بصوت عالي
وأخيرًا… اللحظة اللي استنيتها طول عمري.
وبدأ يرفع الطرحة ببطء…
يتبع…القاعة كلها سكت.
حتى الفرقة بطلت تعزف للحظة.
كريم رفع الطرحة سنتي… واتنين… وتلاتة…
وأول ما وش العروسة بان…
حسيت إن الأرض بتتمرجح تحت رجلي.
نفسي اتقطع.
ورجليا خانتني.
همست من غير ما أحس
ريم…؟
الاسم خرج لوحده.
العروسة رفعت عينيها ناحيتي.
نفس لون العينين.
نفس الرموش.
حتى الشامة الصغيرة اللي جنب خدها الشمال…
كانت في نفس مكانها.
ملك بصتلي بفزع.
شدت على إيدي وهمست
بابا… إنت بتعيط ليه؟
ماكنتش حاسس إن الدموع نزلت.
غير لما لمستها بإيدي.
العروسة هي كمان اتجمدت.
ابتسامتها اختفت.
ولثانية كاملة…
فضلت باصة في عيني من غير ما ترمش.
كريم لاحظ.
لف ناحيتي وقال وهو بيضحك
إيه يا عمر؟ شكلك شوفت عفريت.
ماكنتش قادر أرد.
كل اللي كنت شايفه…
هو وش مراتي اللي قالولي إنها من خمس سنين.
العروسة بلعت ريقها.
وبصت بسرعة في الأرض.
كأنها بتحاول من نظراتي.
المأذون قال
اتفضلوا يا جماعة نقعد عشان نكمل الإجراءات.
لكن محدش كان واخد باله.
لأن ملك قالت بصوت مسموع وهي بتبص للعروسة
بابا… الست دي شبه ماما أوي.
ناس كتير التفتوا.
العروسة غمضت عينيها لحظة.
ولما فتحتهم…
كان في دمعة لمعت بسرعة واختفت.
قلبي كان بيصرخ.
لو دي ريم… يبقى مين اللي دفنوه؟
ولو مش ريم…
إزاي شبهها
بالشكل ده؟
بعد كتب الكتاب، الناس اتلمت حوالين العرسان.
وأنا فضلت واقف مكاني.
مش قادر أتحرك.
لحد ما لقيت واحد من الجرسونات جه ناحيتي.
وقال بصوت واطي
حضرتك المهندس عمر؟
بصيتله باستغراب.
أيوه.
مدلي ظرف أبيض صغير.
وقال
العروسة طلبت أسلمهولك بعد كتب الكتاب مباشرة… وقالت لازم محدش يشوفه.
قبل ما أسأله أي حاجة…
كان اختفى وسط الزحمة.
فتحت الظرف بإيد بترتعش.
كان جواه ورقة واحدة.
ومكتوب فيها بخط إيد كنت حافظه عن ظهر قلب
لو لسه بتثق فيا… متقولش لأي حد إنك عرفتني. واستناني الساعة 11 عند الجناح القديم في آخر جنينة الفندق… لو جيت، هتعرف الحقيقة كلها.
اتسمرت مكاني.
رفعت عيني بسرعة ناحية المسرح.
لكن العروسة…
كانت واقفة تبتسم للكاميرات.
كأن الرسالة دي…
عمرها ما خرجت من إيدها.
يتبع…فضلت أبص للورقة مرة… وللمسرح مرة.
إيدي كانت بتترعش.
كل عقلي بيقول
دي خدعة.
لكن قلبي…
كان بيقول حاجة تانية.
ملك شدت هدومي.
بابا… مالك؟
خبّيت الورقة بسرعة في جيب الجاكيت.
وحاولت أبتسم.
مفيش يا حبيبتي… تعالي ناكل تورتة.
فضلت طول الفرح سرحان.




