
كل ما أبص ناحية ريم…
ألاقيها بتضحك مع الناس.
لكن في كل مرة كانت عينيها تسرق نظرة ناحيتي.
نظرة قصيرة…
مليانة خوف.
وكأنها بتقولي
اصبر… مش دلوقتي.
الساعة قربت من الحداشر.
سلمت ملك لمحمود، اللي كان موجود في الفرح هو ومراته.
قلتله
خليها معاكم عشر دقايق… هرد على تليفون مهم وأرجع.
بصلي باستغراب.
إنت كويس؟
هززت راسي.
أيوه.
لكن الحقيقة…
إني مكنتش كويس خالص.
خرجت من القاعة.
لفيت حوالين الفندق.
لحد ما وصلت للجنينة القديمة.
مكان هادي…
إضاءته ضعيفة.
وفي آخره جناح خشبي قديم، واضح إنه مقفول من سنين.
بصيت في الساعة.
1100 بالظبط.
عدت دقيقة…
اتنين…
خمسة.
بدأت أحس إني اتضحك عليا.
ولفيت عشان أمشي.
وفجأة…
سمعت صوت ورايا.
عمر…
الصوت…
خلاني أتجمد.
لفيت ببطء.
كانت واقفة بعيد شوية.
لابسة نفس فستان الفرح.
لكن كانت شايلة الطرحة في إيديها.
وعينيها مليانة دموع.
همست
أنا عارفة إنك بتكرهني.
قلت بصوت
إنتي…
إنتي مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا ريم.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
جريت ناحيتها.
وقفت قدامها.
بصيت في وشها من قريب.
لمست خدها بإيدي…
كأني بتأكد إنها مش حلم.
صرخت
قالولي إنك !
نزلت دموعها.
عارفة.
بنتك كبرت خمس سنين وهي فاكرة إن أمها ماتت!
غطت وشها بإيديها وهي بتبكي.
كل يوم كنت ألف مرة.
مسكتها من كتفها.
مين عمل كده؟!
قبل ما ترد…
سمعنا صوت خطوات سريعة جاية من ورا الأشجار.
ريم اتغير لون وشها.
وبصت ناحيتي بذعر.
وقالت بصوت مرتعش
لا… هما عرفوا إني كلمتك!
في اللحظة دي…
طلع تلات رجالة لابسين بدلات سودا من بين الضلمة.
وقفوا على بعد كام متر.
وأكبرهم سنًا قال ببرود وهو بيبص لريم
واضح إنك نسيتي الاتفاق…
ثم حول نظره إليّ وقال
المهندس عمر… أنصحك تمشي دلوقتي، لأن الحقيقة اللي بتدور عليها… ممكن تكلفك حياتك.
يتبع…ابتسمت بسخرية وأنا ببص للراجل.
قلت
أنا ضيعت خمس سنين من عمري… ومش همشي غير لما أفهم.
الراجل زفر بضيق.
وبص للاتنين اللي واقفين وراه.
خدوا المدام.
أول ما واحد منهم مد إيده ناحية ريم…
وقفت قدامها من غير تفكير.
قلت بحزم
حد يلمسها… يعدي عليا الأول.
ريم كانت بترتعش.
وشدت في كم القميص بتاعي وهمست
عمر… أرجوك… متخليش الموضوع يكبر.
بصيت لها بعدم تصديق.
بعد كل اللي حصل… لسه بتخافي عليهم؟
نزلت دمعة من عينها وقالت
أنا بخاف عليك… وعلى ملك.
الراجل الكبير طلع ظرف من جيبه.
ورماه على الأرض قدامي.
افتحه.
فتحت الظرف.
لقيت صور.
أول صورة…
أنا خارج من المدرسة وماسك إيد ملك.
تاني صورة…
ملك وهي راجعة من درس الإنجليزي.
تالت صورة…
بيتي.
العربية بتاعتي.
وشركتي.
اتجمد في عروقي.
الراجل قال بهدوء
إحنا عارفين كل خطوة في حياتك من خمس سنين.
قبضت على الصور بعصبية.
إنتوا عايزين إيه؟
بص ناحية ريم وقال
اسألها هي.
كل الأنظار راحت عليها.
ريم أخدت نفس طويل…
وقالت بصوت مكسور
أنا ما سبتكش عشان الفلوس.
أنا سبتك… عشان أنقذك.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها
اليوم اللي سبت فيه البيت… اكتشفت إن أبويا داخل في شغل قذر مع ناس خطر جدًا… وكانوا عايزين يستخدموك في توقيع مشاريع باسم شركتك بعد ما تتخرج.
قلت بانفعال
وأنا مالي؟
هزت رأسها.




