عام

رجعت لقيت أمي مربوطه

:

“إوعي تشربي مية… ولا قهوة… ولا تاكلي أي حاجة يدهالك حد منهم… الدوا اللي كانوا بينوموني بيه… مجهزينه ليكي.”

في نفس اللحظة…

سمعنا صوت نيفين وهي بتفتح شنطتي تحت.

صرخت:

“يا حسام!! الفلوس اللي في الشنطة كلها مزورة!”

حسام قفل باب الأوضة بالمفتاح…

وبصلي بابتسامة باردة.

وقال:

“يبقى هنخليكي بنفسك تقولي فين الفلوس الحقيقية…”

وفي اللحظة دي…

عرفت إن اللي جاي…

أسوأ بكتير من أي كاىىبوس كنت أتخيله.

تجمدت الدماء في عروقي، لكن غريزة البقاء التي تعلمتها في غربتي،

حيث لا صديق ولا سند، كانت أقوى من أي رعب. حسام اقترب بخطوات واثقة، يده في جيبه، بينما كانت نيفين تقتىىحم الغرفة بملامح شيطىىانية، تحمل في يدها “سىىكين الفاكهة” التي كانت تستخدمها لتقىىطيع التفاح لي في زياراتي السابقة.
“أنتي فاكرة نفسك ذكية؟” قال حسام وهو يقترب، “قضىىيتي 3 سنين بتخدمي الغرباء، وفي الآخر جاية تفتكري إنك هتعملي بطلة؟ التوقيت كان مثالي، وجودك هنا النهاردة هو اللي هيقفل ملفك للأبد.”
لم أصرخ، لم أترجَّ. نظرت إلى الكاميرا المخفية المثبتة في دبىىوس صىىدري، كنت أعلم أن المحامية دنيا شريف تتابع كل لحظة، وأن الشرطة في طريقها، لكن الوقت كان هو العدو الأكبر.
**”بصي ورا الحيطة يا مريم..”** همست أمي مرة أخرى بوهن، وعيناها تشيران إلى لوحة خشبية معلقة فوق السىىرير، كانت تبدو وكأنها مجرد ديكور، لكنني لاحظت أنها تهتز بشكل غير طبيعي.
لمحت نيفين نظرتي، فاندفعت نحوي، لكن في تلك اللحظة، ركلتُ الطاولة الجانبية بكل قوتي، مما أدى لانقلابها وإحداث ضىىجة أرىىعبت حسام. استغللت ارتبىاكه، ودفعت نيفين التي تعثرت في أطراف الملايات الملقاة على الأرض. قفزت نحو اللوحة الخشبية، نزعتها بعنف، ليظهر خلفها “صندوق أسود” صغير.
لم يكن مجرد صندوق، كان “جهاز تسجيل صوتي وذاكرة فلاش” صغيرة الحجم، كنت أعرف هذا النوع.. لقد كان حسام يستخدمه لتسجيل كل مكالماتنا وابتزازنا.
“هاتي ده يا مريم!” صرخ حسام بجنون، واندفع نحوي، لكنني فتحت الصندوق بسرعة، وأخرجت منه “مفتاح الخزنة الحقيقية” التي كانوا يظنون أنني فقدتها، ومعها ورقة واحدة كتبت بخط يد أمي: *تاريخ اكتشافي لحقيقتهم.. وتاريخ تسجيلهم لاتفاقهم على .*

نظرت إليه ببرود، وقلت: “يا حسام، أنت نسيت إن الفندق اللي بشتغل فيه في دبي بيعلمنا أمن المعلومات قبل خدمة الزباين. الكاميرا اللي في صدري دي مش بس بتصور، دي بتبعت لايف لكل السلطات، والورقة دي هي اللي هتخليك أنت ونيفين تقىىضوا بقية حياتكم في سىىجن طرة، مش في شقىىتي اللي كنتوا طمعانين فيها.”
ساد صمت مرعب. تجمد حسام في مكانه، ونيفين وجهها تحول للون الميىىت. في تلك اللحظة، سمعت صوت دقات على باب البيت الرئيسي، ثم صوت تكىىسير عنىىيف. لم تكن دقات عادية، كانت قوات الشرطة التي أبلغتها المحامية دنيا فور رؤيتها للمىىشهد على شاشتها.
حاول حسام الهروب من نافذة الغرفة، لكن ضباط المباحث كانوا قد حاصروا المنزل من الخارج. اقتحىىموا الغىىرفة في لحظات، وتم تكبيل حسام ونيفين بالأصفاد. مشىىهد كان يستحق أن يُكتب في التاريخ: حسام، الذي كان يظن نفسه “الذيب”، كان يرتجىىف كالطير المذبوح أمام الضباط وهو يرى الفيديوهات التي سجلتها الكاميرا تُعرض على شاشاتهم.
فكت أمي قيودها بنفسها بعد أن دخلت المسعفات، احتضىىنتني بقوة، ودىىموعها السىىاخنة بللت كتفي. قالت وهي تشهق: “كنت عارفة.. كنت عارفة إنك هترجعي تاخدي حقنا.”
خرجت من البيت، ليس كـ “مريم” الزوجة المخدوعة، بل كـ “مريم” الناجية التي انتزعت حياتها من بين أنياب الذئاب. قضىىية ورث، ، ومحاولة .. كان ملفًا كفيلًا بإنهاء طموحهم في الحياة.
في اليوم التالي، كنت أجلس مع أمي في شقة صغيرة تطل على البحر في الإسكندرية، الشىىقة التي حلمت بها. لم نعد نملك الملايين، لكننا ملكنا الأهم: الأمان، الحقيقة، والحرية.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى