
ابن أخويا كان الأول على مدرسته كل سنة… ويوم حفلة تكريمه، لقيته واقف لوحده برة المدرسة، ولما سألته عن مراتي قاللي: «قالتلي محدش فاضي يضيع يومه عشاني.» أخويا مات وابنه عنده 7 سنين. ومن يومها كريم عاش معايا. كنت دايمًا أقوله: —إنت ابني قبل ما تكون ابن أخويا.
ومراتي كانت تبتسم وتقول:
—طبعًا… ده واحد من ولادنا.
كبر كريم وسط أولادي.
وكان متفوق بشكل يخلي المدرسة كلها تعرف اسمه.
كل سنة يطلع الأول.
وكل سنة أعلق شهادته على الحيطة.
لحد السنة دي.
كان عندي سفرية شغل يوم حفلة تكريمه.
قلت لمراتي:
—متنسيش تروحي معاه.
قالت:
—عيب عليك، ده ابني.
رجعت من السفر بدري.
وعديت قدام المدرسة بالصدفة.
لقيت كريم واقف لوحده عند الباب.
لابس هدومه الجديدة.
وفي إيده شهادة ودرع.
قلت:
—إنت واقف هنا ليه؟
قال:
—مستني الأتوبيس.
—ومراتي فين؟
سكت.
—كريم؟
بص في الأرض.
—قالتلي محدش فاضي يضيع يومه عشاني.
حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
ركبته العربية.
وفي الطريق سألته:
—دي أول مرة؟
قال:
—لأ.
بدأ يحكي.
مراتي كانت بتخليه ياكل بعد أولادي.
تشتري لهم هدوم جديدة وتديله القديمة.
ولو طلب حاجة تقول:
—احمد ربنا إننا مأويينك.
قلت:
—ليه مقولتش؟
قال:
—عشان متطلقهاش بسببي.
وصلنا البيت.
دخلت عليها.
كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون.
قلت:
—ليه مروحتيش الحفلة؟
قالت ببرود:
—كنت تعبانة.
كريم وقف ورايا.
أول ما شافته صرخت:
—إنت اشتكيت؟
قلت:
—هو مشتكيش… أنا اللي بسأل.
ضحكت.
—وبعدين؟ هتعمل مشكلة عشان حفلة عيل؟
قبل ما أرد، ابني الكبير خرج من أوضته.
قال:
—بابا… كريم مش بيكدب.
وبعدين بنتي خرجت.
—وماما كانت بتاخد منه فلوس الدروس اللي إنت بتديهاله.




