
اللي يمنع أمي تدخل بيتي… ما يستغربش لما أرفض أخته تعيش فيه! عمري ما كنت من الستات اللي بتحب تعمل مشاكل، ولا كنت بدور على خناقة حتى لو الحق معايا. كنت دايماً بقول كبر الدماغ… الجواز محتاج صبر. وكنت بصبر… لحد ما الصبر نفسه تعب مني. من أول يوم اتجوزنا وأنا حاسة إن جوزي عنده مشكلة مع أهلي، خصوصاً أمي. أمي…
الست الغلبانة اللي عمرها ما دخلت بيتي إلا وهي شايلة معايا أكلة، أو جاية تطمن عليا، أو تساعدني وأنا تعبانة. لا عمرها تدخلت بيني وبينه، ولا قالت كلمة تزعل حد، بالعكس… كانت كل ما تشوفه تقوم تسلم عليه بابتسامة وتدعيله من قلبها. لكن هو؟ ولا مرة حسيت إنه عاملها باحترام. كان بيكلمها ببرود، ولو قعدت شوية في البيت تلاقي وشه اتقلب، ولو شافني بكلمها كتير يقول هو مفيش غير أمك دي؟ وأكتر حاجة كانت بتوجعني…
حكايات_مني_السيد
لما كان يسافر شغله. أول ما يعرف إن أمي أو أختي هيباتوا عندي عشان أبقى مطمنة وأنا لوحدي، كان يعمل مشكلة. محدش يبات في بيتي. أقوله يا حبيبي… إنت مسافر أصلاً، وأنا قاعدة لوحدي. يرد بمنتهى البرود قولتلك محدش يبات. وأفضل أحاول أفهمه… يعني هسيب نفسي لوحدي؟ ولا كأنه سامعني…. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…..
وفي الآخر كنت أنا اللي أتنازل، وأقول لأمي متجيش… وهي كانت كل مرة تقول بابتسامة مکسورة ولا يهمك يا بنتي… أهم حاجة بيتك يستقر. وأقفل السكة وأفضل أعيط. كنت بزعل من أمي أكتر ما بزعل منه… لأنها كانت بتتحمل إهانته عشان خاطري. وعدت السنين… ولا هو اتغير… ولا نسيته اللي عمله. يمكن سامحته في حاجات كتير… لكن عمري ما نسيت إحساس الكسرة وأنا بقول لأمي متجيش. لحد من كام شهر… حصلت مصېبة في عيلتهم. ابن أخته الكبيرة… الشاب الوحيد… ماټ. ربنا يرحمه. قبل ما كان بايع كل حاجة يملكها… حتى الشقة اللي كانت أمه قاعدة فيها…
وفجأة أخته بقت من غير بيت. قعدت فترة عند بنتها المتجوزة، وبعدها راحت عند أختها التانية. وقلت في نفسي ربنا يعينها. لكن ما دخلتش نفسي في أي حاجة. لحد ما في يوم… رجع جوزي من الشغل، وقالي وهو بيشرب الشاي بمنتهى الهدوء أنا خلاص قررت. بصيتله باستغرب. قال هعمل أوضة فوق السطح… وأختي هتيجي تعيش معانا. افتكرت إنه بيهزر. قلت تعيش معانا كام يوم؟ قال لا… على طول. سكت. يمكن دقيقة كاملة. كنت مستنية يكمل ويقول إنه بيستشيرني. إنما لأ… كان بيبلغني. كأن البيت بيته لوحده…حصري على صفحة روايات و اقتباسات…..
كأن رأيي مالوش أي لازمة. قولت بهدوء طيب… وبنتها؟ قال مالها بنتها؟ ما هي أولى بيها. رد بسرعة ظروفها. قلت وأختها اللي قاعدة عندها؟ قال وهو بدأ يتضايق قولتلك هتيجي عندنا وخلاص. الكلمة الأخيرة وقعت على قلبي تقيلة. وخلاص. يعني مفيش نقاش. يعني القرار اتاخد. يعني أنا مجرد واحدة هتصحى كل يوم تلاقي حد عايش معاها ڠصب عنها. بصيتله وسألته سؤال واحد. هو إنت فاكر لما كنت بتمنع أمي تبات عندي وأنا لوحدي؟ اتغير وشه.
حكايات_مني_السيد
وقال متفتحيش القديم. ابتسمت. أول مرة أبتسم بالطريقة دي. وقولت لا… القديم هو اللي جابنا لحد هنا. قام من مكانه بعصبية. إنتي هتقارني أختي بأمك؟ بصيتله في عينه. وقولت بهدوء عمره ما شافه مني قبل كده أنا مش بقارن حد بحد… أنا بس بستغرب. لما كانت أمي تيجي يومين كنت بتقول
البيت مش فندق. دلوقتي أختك هتيجي العمر كله… وبقى عادي؟ سكت. ولأول مرة… ما عرفش يرد. دخل الأوضة وسابني. وأنا فضلت قاعدة مكاني. مش بفكر في أخته… ولا زعلانة منها. هي ست مکسورة وربنا يكون في عونها. لكن اللي وجعني… إن الراجل اللي عمره ما راعى مشاعري، دلوقتي مستغرب ليه أنا مش قادرة أوافق بسهولة. أنا مش ضد إنها تلاقي مكان يأويها… أنا ضد الكيل بمكيالين. ضد إن كرامة أمي كانت رخيصة… وكرامة أخته بقت أغلى من الدنيا.
وفي تاني يوم الصبح… صحيت على صوت تليفونه بيرن. رد بسرعة وقال أيوه يا أختي… خلاص، جهزي شنطك… النهارده هتيجي. أنا سمعت الجملة… لكن اللي خلاني أتجمد مكاني، إني بعدها بثواني سمعته يقول ومتقلقيش… هي مش هتقدر ترفض. وقتها بس… عرفت إنه مش بس أخد القرار من غيري… ده كمان وعد أخته بحاجة… وهو واثق إن كلمتي مالهاش أي قيمة. وساعتها… أخدت أنا كمان قرار… قرار هيقلب البيت كله رأسًا على عقب… لكن يا ترى… إيه هو؟ حكايات_مني_السيد
خرج من الأوضة وهو لابس ومتشيك، باصصلي بنظرة كلها ثقة، كأنه بينتصر في معركة وهمية جوه دماغه. عدى من جنبي وهو بيعدل قميصه وقال بنبرة هادية بس سمّ برودها واصل لقلبي أنا نازل أجيبها.. ساعتين بالكتير ونكون هنا. جهزي نفسك.. وجهزي الأوضة اللي فوق.
مردتش عليه. ولا حتى بصلته. فضلت باصة للفراغ وسامعة صوت الباب وهو بيتقفل وراه.. التكة دي كانت الإعلان الرسمي إن حياتي القديمة انتهت، وإن السكوت والتنازل اللي عيشت فيهم سنين لازم يتقفل كتابهم هنا ودلوقتي.
القرار مكنش سهل، بس كان نابع من سنين. قمت دخلت أوضتي، فتحت الدولاب وطلعت شنطة هدومي الكبيرة. لمېت
فيها كل حاجة تخصني؛ لبسي، حاجتي الشخصية، ودهبي اللي شيلته من شقايا وتعب السنين. مسبتش فتفوتة واحدة تدل إن كان فيه هنا ست بتدير البيت ده وتستحمل قرفه. كنت بحط كل حتة قماش وأنا بفتكر منظر أمي وهي واقفة على الباب بشنطتها المکسورة، ودموعها وهي بتقولي معلش يا بنتي.. جوزك برضه وبيت برضه، أنا همشي عشان متخربيش على نفسك.
قفلت سوستة الشنطة، والصوت ده عمل صدى جوه نفوخي. نزلت الشنطة في الصالة، وطلعت تليفوني وكلمت أخويا الكبير، حازم.
أيوة يا حازم.. إنت فين؟
حازم حس بنبرة صوتي في الشغل يا منى.. خير يا بنتي؟ صوتك ماله؟
قلتله بجمود عمري ما عيشت فيه قبل كده تعالالي دلوقتي حالا يا حازم.. خد إذن وانزلي.. مستنياك تحت البيت.
مسافة السكة يا أختي.. ربع ساعة وأكون عندك.
قفلت مع حازم، وكنت عارفة إن الخطوة الجاية هي . رحت على المطبخ، وعملت كوباية شاي، وقعدت في الصالة أشربها بمنتهى الهدوء. البيت كان هادي هدوء ما قبل العاصفة. أنا مش بكره أخته، وربنا يعلم إني شلت همها لما ابنها ماټ، بس أنا برفض أكون مكملة عدد في مكان ماليش فيه كلمة، برفض إن كرامة أهلي تداس عشان خاطر الأصول اللي هو ميعرفش عنها حاجة لما الموضوع يخصني.
بعد ربع ساعة، تليفوني رن، كان حازم. نزلت بالشنطة الكبيرة، شلتها بقوة مكنتش أعرف إنها فيا. أول ما حازم شافني وشاف الشنطة، وشه اتقلب في إيه يا منى؟ جوزك طردك ولا إيه؟
قلتله وأنا بركب معاه العربية لأ يا حازم.. منى هي اللي مطردتش.. منى هي اللي مشيت بكرامتها. اطلع بيا على بيت أمي.. وهناك هحكيلك كل حاجة.
طول الطريق وحازم بيحاول يفهم
وأنا ساكتة، باصة من الشباك على الشوارع والناس، وحاسة بنوع من الراحة الممزوجة بالخۏف.. بس راحة الكرامة غالية أوي.
أول ما وصلنا بيت أمي، وفتحتلنا الباب، اتخضت لما شافت الشنطة.
في إيه يا ضنايا؟ ؟
، وشميت ريحتها اللي اتحرمت منها في بيتي بسبب تحكماته. قلتلها مفيش حاجة يا أمي.. أنا جيت أقعد عندك كام يوم.. وحشتيني.
أمي بذكائها وطيبتها فهمت إن الموضوع كبير، بس سكتت وطبطبت عليا البيت بيتك يا قلب أمك.. تنوري في أي وقت.
دخلت أوضتي القديمة، حطيت الشنطة، وقعدت على . طلعت تليفوني وقفلت خاصية الانتظار، وعملت تليفونه هو بالذات صامت.. كنت عايزة أسيبه دماغه في أجدع حيط.
الساعة جت ٤ العصر.. يعني زمانه وصل البيت ومعاه أخته وشنطها.
أتخيلت المشهد كأني شايفاه قدام عيني.. هو داخل بابتسامة النصر، بينادي بعلو صوته يا منى.. يا منى تعالي سلمي على أختي.. وشوفي الشنط دي.
ومفيش رد.
يدخل المطبخ.. مفيش حد.. البوتاجاز مطفي والمواعين ناشفة. يدخل الأوضة.. يلاقي الدولاب مفتوح وفاضي من لبسي.. ويسأل نفسه بذهول هي راحت فين؟
وفعلاً.. التليفون بدأ ينور. شاشة التليفون متبطلوش رن.. جوزي بيطلبني. سبته يرن مرة.. واتنين.. وتلاتة.. وعشرة. لحد ما بعت رسالة على الواتساب إنتي فين يا منى؟ وإيه الشنطة اللي حازم جيه خدها دي؟ واحد من الجيران كان شافه.. وإيه الدولاب الفاضي ده؟ إنتي اتهبلتي؟ أختي واقفة معايا في الصالة ومصډومة.. ردي عليا حالا!
مسكت التليفون، وكتبتله رسالة واحدة، واضحة ومفهاش أي مجال للمناهدة
البيت اللي ملوش صاحب.. مش فندق لأهلك يا شريف. إنت قولت لأختك إني مش هقدر أرفض.. وأنا بقولك إني مبرفضش.. أنا سيبتلك البيت كله بحاله ومحتاله يشيلك ويشيل أختك. كلمتي اللي ملهاش قيمة عندك.. هي اللي هتحكم من هنا ورايح. أنا في بيت أمي.. الست اللي إنت كسرت بخاطرها ومنعتها تخش بيتي. ورقتي تفركشها وتجيبها معاك وأنت جاي.. لو عايز تطلق.. أهلاً وسهلاً.. لو عايزني أرجع.. يبقى بيتي ليه شروط.. وأول شرط إن أمي هي اللي تحدد مين يدخل ومين يخرج. سلام.
عملت لرقمة بلوك، ورميت الجهاز على . قمت وقفت قدام المراية، وبصيت لوشي.. لأول مرة من سنين أحس إن عيني فيها لمعة قوة مكنتش موجودة.. الكسرة اختفت وحل مكانها عناد ست قررت تاخد حق سنين من التنازل.
عدى يومين.. والبيت عند أمي هادي، بس هدوء يسبق العاصفة التانية. حازم عرف كل حاجة، وكان قايد ڼار بقى الواطي ده يعمل فيكي وفي أمي كده؟ والله ما هيرجعلك إلا وهو حافي!
وأمي كانت قاعدة تدعي ربنا يصلح حالكم يا بنتي.. أنا مش عايزة أكون سبب في بيتك.
قلتلها وأنا إيدها يا أمي إنتي مش سبب في حاجة.. إنتي السبب إني لسه عايشة بكرامتي. هو اللي بيته بإيده لما افتكر إن ماليش ضهر.
في اليوم الثالث.. الباب خبط خبطات متتالية وقوية. حازم قام يفتح، وأنا وقفت وراه في الطرقة.
كان شريف.. وشه كان أصفر، وعينيه حواليها هالات سودا، وباين عليه التعب والعصبية في نفس الوقت. أول ما شاف حازم قال بزعيق فين منى؟ فين مراتي اللي سابت بيتي في وقت أختي محتاجلنا فيه قدام أهلي؟




