روايات وققص

الكيل بمكيالين

حازم وقفله في الباب زي السد المنيع صوتك ميعلاش هنا يا شريف.. وإلا والله العظيم أرميك برة السلم. أختي عندك جوه.. وبكرامتها.. والبيت ده ملوش دعوة بفضايحك.
شريف شافني واقفة.. بصلي بنظرة عتاب ممزوجة بغل بقى بتبيعي السنين دي كلها عشان خناقة على أوضة؟

عشان أختي الست الغلبانة اللي ملهاش حتة تقعد فيها؟ إنتي معندكيش رحمة؟
ضحكت بصوت عالي.. ضحكة هزت الصالة.. وتقدمت كام خطوة لحد ما بقيت قدامه بالظبط أنا معنديش رحمة؟ سبحان الله! دلوقتي بقيت بتتكلم عن الرحمة والأصول؟ والست الغلبانة؟ طب وأمي؟ أمي الست الغلبانة اللي كانت بتيجى تشيلني وأنا تعبانة.. مكنتش غلبانة؟ مكنتش محتاجة رحمة لما كنت بتقلب وشك وتسمعني كلام زي السم؟ لما كنت بتسافر وتقولي محدش يبات في بيتي وأنا بترجاك عشان خاېفة أنام لوحدي؟
شريف حاول يبرر دي كانت ظروف.. والبيت ليه حرمته.. وأنا مبحبش حد يبات في بيتي وانا مش موجود!
قلتله بحدة وصوت قوي وأنا برضه مبرضاش حد يبات في بيتي وإنت موجود أو مش موجود! الكيل بمكيالين ده انتهى يا شريف.. البيت ده زي ما هو بيتك.. هو بيتي.. وكرامة أمي من كرامتي. إنت وعدت أختك وقولتلها هي مش هتقدر ترفض.. أهو أنا رفضت.. ورفضت بشياكة وسيبتلك الجمل بما حمل.
شريف اتنرفز جداً وبص لحازم عاجبك كلام أختك يا حازم؟ دي بتخرب بيتها بإيدها.. أختي قاعدة في الصالة عندي دلوقتي مكسوفة ومش عارفة تروح فين.. والناس في المنطقة بدأت تتكلم إن مراتي سابت البيت أول ما أختي دخلت!
حازم رد عليه ببرود وثقة وأختك تنور يا شريف.. بس في بيتك لوحدك.. طالما إنت راجل وبتاخد قرارات لوحدك.. شيل شيلتك لوحدك. أختي مش هترجع معاك إلا بنظام جديد.. وشروط جديدة.. وأولها إن الست والدتي دي وشاور على أمي اللي كانت واقفة بعيد بټعيط.. يكون ليها تمن عندك وعند أهلك.. والبيت يتكتب نصين.. نص باسم منى عشان تضمن إنك متصحاش الصبح تقولها أختي هتقعد العمر كله عنك.
شريف .. الكلمة نزلت عليه زي أكتب البيت نصين؟ إنتو بتستغلوا ظروف أختي عشان تلووا دراعي؟
قربت منه وبصيت في عينيه بمنتهى الجمود إحنا بنأمن نفسي من غدرك يا شريف.. اللي ملوش أمان مع أهل مراته.. ملوش أمان معاها. قدامك حل من الاتنين.. يا تجيب المأذون والورقة تخلص بالمعروف.. يا تمضي على الشروط وتعرف إن منى بتاعة زمان ماټت وفيه منى جديدة.. كلمتها بتمشي زي كلمتك بالظبط.
شريف بصلي بنظرة عمري ما شوفتها في عينيه قبل كده.. نظرة تائهة بين كبريائه كرجل شرقي عايز يفرض رأيه بالدراع.. وبين ورطته قدام أخته والناس اللي بدأت تتكلم..
سكت لثواني.. وبص للأرض.. وفجأة رفع راسه وقال بصوت واطي ومليان ټهديد ماشي يا منى.. إنتي اللي اخترتي.. وأنا مش هكتب شبر واحد من بيتي لحد.. والظاهر إن السنين اللي عيشتها معاكي مكنتش كفاية عشان تعرفي أنا مين..
لف ضهره ومشي.. ودب الباب وراه بكل قوته.
أمي جريت عليا وهي بټعيط يا بنتي حرام عليكي.. البيوت مبتتخربش كده.. شريف ملوش في الأڈى بس طبعه ناشف.
قلتلها وأنا بمسح دموعها يا أمي الطبع الناشف بيتكسر لما يلاقي صخرة.. وأنا مش هسيب حقك وحقي تاني. سيبيه يمشي.. مسيره يرجع.. ولو مرجعش.. يبقى الكسبانة هي كرامتي.
كنت فاكرة إن الموضوع هيقف لحد هنا.. وإنها مجرد خناقة وهتاخد وقتها.. لكن اللي عرفته تاني يوم الصبح من واحدة صاحبتي جارتي في العمارة.. قلب كياني كله وخلى الډم يجري في عروقي من ..
تليفوني رن وصاحبتي بتقولي بصوت واطي منى.. إنتي فين؟ الحقيني.. شريف جاب ناس ومقاولين ونازلين تكسير وبُنى فوق السطوح.. وبيقول للناس إن الأوضة دي مش لأخته.. ده هيعمل شقة كاملة فوق السطوح عشان يتجوز فيها!
التليفون وقع من إيدي..

شلت حركتي.. شريف مش بس بيعاند.. ده قرر يكسرني بأكتر طريقة توجع أي ست..
يا ترى شريف فعلاً هيتجوز؟ ولا دي لعبة عشان يلوى دراعي وأرجع ڠصب عني؟ وأنا هعمل إيه في الخطوة الجاية؟.. وفكرة الشقة اللي فوق السطوح دي وراها إيه بالظبط؟
حكايات_مني_السيد
أنا فضلت واقفة مكاني في وسط الصالة، والكلمات اللي سمعتها في التليفون بتلف في دماغي زي السكاكين. شقة فوق السطوح؟ جواز؟ شريف اللي عيشت معاه سنين وعارفة إنه حريص على القرش ومبيخطيش خطوة إلا بحساب، رايح يدفع ډم قلبه في بُنى ومقاولين بس عشان يكسر عيني ويجيب عليا ضرة؟
حازم أخويا دخل الصالة وشافني بالمنظر ده، وشي مخيرجش منه نقطة ډم والتليفون واقع على الأرض. جِه عليا بسرعة ومسكني من كتافي في إيه يا منى؟ اتكلمي يا بنتي.. شريف عمل إيه تاني؟
نطقت بالعافية، والنبرة اللي طالعة مني كانت بس مليانة غل شريف بيسقف السطوح يا حازم.. جاب مقاولين ونازل تكسير.. بيقول في المنطقة إنه بيبني شقة عشان يتجوز فيها.
حازم عروق وشة برزت وعينيه اسودت من الڠضب يتجوز؟ على خيبته القوية؟ بقى بيستقوى عليكي وبيتفشخر بفلوسه اللي حارمك منها؟ والله ما هسيبه، أنا رايحله العمارة دلوقتي وأهد البُنى ده على دماغه ودماغ اللي جابوه!
أمي جريت ومسكت في هدوم حازم وهي  بلاش يا حازم.. بلاش خناق ومشاكل يا ابني، هتروح تتبلى عليه في ملكه؟ الست ملهاش إلا بيتها، وهي اللي بدأت وشرطت شروط تقطم الظهر.
بصيت لأمي، ولأول مرة أحس إن طيبتها دي هي اللي بتضيع حقوقنا. قولت بصوت عالي وثابت هز الحيطة لأ يا أمي! مش أنا اللي بدأت.. هو اللي بدأ بقالنا سنين.. هو اللي استرخصنا ودلوقتي بيبيع! اهدى يا حازم.. اقعد ومتروحش في حتة.
حازم بصلّي باستغراب أقعد إزاي يا منى؟ ده بيبني شقة عين جهارك قدام الناس عشان يكسر كرامتك وكرامتنا!
ابتسمت.. بس المرة دي كانت ابتسامة غامضة، ممزوجة وتخطيط. قعدت على الكرسي وقولتله شريف مبيحبش يخسر مليم واحد يا حازم.. شريف أجبن من إنه يتجوز ويفتح بيتين في الغلاء ده وهو لسه شايل هم أخته اللي ملهاش مكان. الحركة دي ملعوبة.. دي قرصة ودن عشان أروحله راكعة وأقوله حَقك عليا إيده عشان ميتجوزش، وأوافق على دخول أخته وأنا جازمة فوق رقبتي.
حازم سكت وبدأ يفكر في كلامي يعني تفتكري بيمثل؟
رديت عليه حتى لو بيمثل أو ناوي بجد.. أنا مش هتحرك خطوة لورا. هو فاكرني زي الستات اللي  من كلمة جواز تاني فترجع لبيت جوزها مکسورة الجناح. أنا هروحله.. بس مش لوحدي.. ومش عشان أترجاه.
تاني يوم الصبح، لبست أحسن طقم عندي، وحطيت كحل في عيني عشان أداري قلة النوم، ولفيت طرحتي بمنتهى الشياكة. نزلت أنا وحازم، ورحنا على العمارة بتاعتنا.
أول ما وصلنا الشارع، سمعت صوت الخبط والرزع، وشوفت عربية نقل محملة رمل وطوب واقفة تحت البيت. الجيران أول ما شافوني، اللي دار وشه، واللي بصلّي بنظرة شفقة.. النظرة دي بالذات كانت ھټموټني، بس رَفعت راسي ومشيت بثقة كأني ملكة داخلة قصرها.
طلعنا السلم، وبدل ما أدخل شقتي اللي في الدور الثالث، طلعت علطول على السطوح.
المنظر فوق كان يفرس. عمال شايلين قصاع أسمنت، وطوب مبيّض بيترص، وشريف واقف في النص حاطط إيده في جِنابه وبيدي أوامر للمقاول بمنتهى الفخر. وأخته.. أخته الكبيرة كانت قاعدة على كرسى خشب في جنب، باصة للأرض ووشها باين عليه الهم والكسوف.
أول ما رجلي

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى