
عتبت السطوح، العمال سكتوا، وشريف لف وبصلي. شوفت في عينيه لمعة انتصار مفاجأة، كأنه بيقول لنفسه أهي جِت وراكعة وزي ما أنا عايز.
عدل وقفته وتقدم خطوتين، وقال بنبرة كله تريقة منورة يا مدام منى.. أخيرًا جيتي تشوفي بيتك الجديد؟ ولا جاية تباركي؟
حازم كان هيتقدم ، بس مسكت إيد أخويا وجرّيت نفسي ووقفت قدام شريف بالظبط. بصيت حواليا على الطوب والرمل، وقولت ببرود تام مبروك يا شريف.. خطوة ممتازة.. السطوح فعلاً كان محتاج يتنظف ويتعمل فيه حاجة مفيدة بدل الكراكيب.
شريف وشه اتغير، الانتصار اللي في عينيه اتهز إنتي فاهمة أنا ببني هنا إيه؟ أنا مش بنظف.. أنا بعمل شقة كاملة.. شقة لعروسة جديدة هتدخل البيت ده وتعرف الأصول وتعرف إزاي تحترم جوزها وأهله.
بصيت لأخته اللي قاعدة، وقولت بصوت مسموع للكل والله يا شريف العروسة الجديدة تنور.. بس أنا بسأل نفسي سؤال.. إنت هتمضيها على وصل أمانة بالشبكة والمؤخر كام؟ عشان تعمل حسابها من دلوقتي إنك لما تزهق منها هتبني فوق السطوح اللي فوقيها وتجيب الثالثة.
شريف زعق منى! لِمي نفسك وماتسوقيش فيها.. إنتي جاية هنا ليه طالما بايعة؟
قربت منه أكتر، ووطيت صوتي بس النبرة كانت حادة زي الموس أنا جاية أقولك.. إني رفعت عليك قضية تمكين من الشقة اللي تحت.. الشقة دي من حقي وحق عيالي لو فيه عيالأو شقتي كزوجة طالما مفيش طلاق رسمي، والمحامي قالي إن القانون معايا طالما البيت لسه قايم وإحنا مطلقناش. ف ابنِ براحتك يا شريف.. وادفع للمقاولين.. وشطب العروسة الجديدة.. بس الشقة اللي تحت دي.. مفيش مخلوق هيعتبها.. ولا حتى أختك.
أخته أول ما سمعت الكلمة دي، قامت من على الكرسي وجريت علينا وهي بټعيط يا منى يا بنتي.. والله العظيم أنا ماليش ذنب.. أنا قولتله بلاش ېخرب بيته، وأنا مستعدة أقعد في أي أوضة أو أرجع عند أختي الثانية.. متزعليش مني يا بنتي، بيتك أولى بيكي.
شريف مسك أخته من دراعها بعصبية اسكتي أنتِ يا أختي متتذليش لحد! البيت
بيتي وأنا حر فيه! وبصلي بغل قضية تمكين؟ إنتي بټهدديني بالقانون في بيتي؟
حازم رد عليه والقانون ده معمول للناس اللي زيك يا شريف.. اللي مبيعرفوش الأصول بالود.. بنعرفهالهم بالمحاكم. أختي مش هترجع هنا إلا وراسها فوق، والشغل اللي بتعمله ده مش هيحرك فيها شعرة.
شريف بص للمقاول وللعمال اللي واقفين يتفرجوا، وحس إن برستيجه في المنطقة . زعق فيهم شوفوا شغلكم أنتو! مفيش توقيف!
بصيتله للمرة الأخيرة وقولت شطب كويس يا عريس.. عشان لما المحكمة تحكم بالتمكين.. يمكن أحب أطلع أهوي نفسي فوق في الشقة الجديدة.. سلام يا شريف.
لفيت ضهري ونزلت أنا وحازم، وأنا نازلة على السلم كنت حاسة بنبضات قلبي سريعة جداً. أنا قوية قدامه، بس من جوايا كنت بتقطع.. السنين اللي ضاعت مع راجل بالدناءة دي كانت بتوجعني.. بس خلاص، مفيش عياط تاني.
عدى أسبوع.. الخناقة بقت حديث المنطقة كلها. الناس كلها بتتكلم عن منى اللي وقفت لجوزها ورفعت قضية، وعن شريف اللي بيبني فوق السطوح عنادًا فيها.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع أمي في المطبخ بنعمل غدا، الباب خبط. حازم كان برة، فقمت أفتح أنا.
أول ما فتحت الباب، . مكنش شريف.. كانت أم شريف.. حماتي!
الست الكبيرة اللي دايماً كانت واقفة في صف ابنها، ودايماً كانت تشوف إن كلامه هو اللي صح وإن الست لازم تستحمل وترخي. كانت واقفة وساندة على عصايتها، ووشها مليان كسرة وتعب.
أهلاً يا طنط.. اتفضلي قولت
الكلمة بحذر.
دخلت الست الكبيرة، وأمي أول ما شافتها رحبت بيها بحرارة وطيبة قلبها المعتادة يا مرحب يا أم شريف.. نورتي البيت.. اتفضلي يا حبيبتي.
قعدت حماتي على الكنبة، وبصتلي ونزلت دموعها أنا جاية ومكسوفة منك يا منى يا بنتي.. وعارفة إن ابنِ غلط في حقك وحق والدتك.. بس أنا جاية أترجاكي.. بلاش بيوت.
قولتلها بهدوء هو ابنك ساب فيها بيت يا طنط؟ ابنك بيبني فوق السطوح عشان يتجوز عليا لمجرد إني قولت كرامة أمي غالية.
حماتي هزت راسها بالنفي وقالت كلام خلاني أتجمد في مكاني جواز إيه يا بنتي! شريف مبيمنيش شقة عشان يتجوز.. شريف ملوش عين يتجوز أصلاً.. شريف في مصېبة!
أمي وأنا بصلنا لبعض بذهول. أمي سألتها مصېبة إيه يا أم شريف؟ خير؟
حماتي شهقت بالبكاء وقالت البيت اللي أنتو قاعدين فيه ده.. شريف كان واخد عليه قرض كبير من البنك من سنتين عشان يدخل في تجارة مع واحد صاحبه.. والتجارة وصاحبه هرب برة البلد. البنك بعت إنذار بالحجز على العمارة كلها! شريف بيبني الشقة اللي فوق السطوح دي عشان يبيعها نص تشطيب لواحد برة المنطقة وياخد فلوسها يسدد بيها القسط المتأخر قبل ما البنك يطردنا كلنا في الشارع! هو قال للناس إنه بيتجوز عشان نفسه ويقول إن بيته محجوز عليه.. وأخته جت تقعد معاه لأنها باعت شقتها وعطتله فلوسها عشان يساعده في القرض.. البيت كله بيقع يا منى!
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. شريف مش بيبني عشان يتجوز.. شريف بيغرق! والبيت اللي أنا رافعة عليه قضية تمكين.. ممكن ميبقاش ملكنا أصلاً بعد كام شهر!
بصيت لحماتي وأنا مش مصدقة.. الغرور والثقة الكدابة اللي كان واقف بيهم فوق السطوح كانوا مجرد قناع بيداري بيه خيبته وفقره ومصيبته.
حماتي مسكت إيدي وهي بترتجف إيدك يا بنتي.. اقفي جنبه.. شريف لو والعمارة راحت إحنا كلنا هنترمى في الشارع.. أرجوكي يا منى.
الدموع اتجمعت في عيني.. ووقفت في حيرة تنهش في عقلي..
هل أسيبه يغرق ويشيل شيلته لوحده بعد كل اللي عمله فيا وفي أمي؟ ولا أقف معاه عشان العشرة والبيت اللي عيشت فيه.. بس لو وقفت معاه.. كرامتي اللي رجعتها هتروح فين؟ وشروطي اللي حطيتها هتدوب في وسط المصېبة دي؟
وفجأة.. تليفوني رن برقم غريب.. رديت والصوت كان غريب ومخيف أيوة.. معايا مدام منى؟ جوزك شريف في المستشفى العام.. حصله حاډثة على الطريق وهو راجع من المقاول.. وحالته خطېرة!
التليفون وقع من إيدي للمرة الثانية.. بس المرة دي.. الدنيا كلها اسودت في عيني..
يا ترى شريف هيعيش؟ والمصېبة دي هتنتهي على إيه؟ والبيت اللي بيقع ده مين اللي هيشيله؟
تابعوا الفصل الرابع لمعرفة باقي الأحداث المشټعلة..
حكايات_مني_السيد
الدنيا لفت بيا، وصوت الراجل في التليفون بيتعاد في ودني زي الصدى.. شريف في المستشفى بين الحيا ؟ لما بتيجي مبتقدمش إنذار، بتنزل فوق الروس تكسرها.
حماتي أول ما شافت تليفوني وقع ووشي اتقلب، ولمت رجليها تحتها ابني! شريف جرى له إيه يا منى؟ انطقي يا بنتي!
قلتلها وأنا والدموع نزلت عني شريف عمل يا طنط.. في المستشفى العام.
المطبخ اتقلب مناحة في ثواني. أمي بقت تصوت وتدعي له، وحماتي مبقتش قادرة تقف على رجليها. كلمت حازم أخويا جالي جري بالعربية، وأخدنا أنا وأمي وحماتي وطيرنا على المستشفى. طول الطريق وأنا باصة من شباك العربية، دماغي مبتقفش عن التفكير. سبحان مغير الأحوال.. من كام ساعة كنت واقفة قدامه بندب في بعض، ودلوقتي




