روايات وققص

الكيل بمكيالين

رايحة له وأنا مش عارفة هشوفه تاني ولا لأ. الزعل والحقد اللي كان في قلبي ناحيته اتبخر في لحظة، ومبقاش فيه غير الخۏف.. الخۏف من الفراق، والخۏف من الډخلة دي. مهما كان، ده جوز العشرة، والست الأصيلة متفرحش في الشماتة حتى لو

مظلومة.
وصلنا المستشفى، الريحة هناك لوحدها تقبض القلب. جرينا على الطوارئ، وعلمنا إنه جوه في غرفة العمليات بقاله ساعتين. أخته الكبيرة كانت هناك، أول ما شافتني جريت عليا وهي سامحيني يا منى.. أخويا كان هيضيع عشان يداري خيبته ويشيل همي.. يا رب قومه بالسلامة.
قعدنا في الطرقة على كراسي جلد مقشرة، الساعات كانت بتمر كأنها سنين. حماتي قاعدة بتسبح وأمي بتدعي له من قلبها.. أمي اللي شريف كسر بخاطرها، هي أكتر واحدة كانت بتدعي له بصوت عالي يا رب ارجعه لمراته وبيته، يا رب ولا تكسر بظهره. بصيت لأمي وحسيت بالفخر إني بنت الست دي.. الست اللي قلبها أبيض ومبتعرفش تشيل غل.
بعد حوالي أربع ساعات، باب العمليات اتفتح والدكتور خرج والتعب باين عليه. جرينا عليه كلنا خير يا دكتور؟ طمنا!
الدكتور مسح وشه وقال الحمد لله.. عدى مرحلة  كانت شديدة، وعنده كسور في الحوض والرجل الشمال، وشروخ في الضلوع.. بس الڼزيف وقف. هو هيفضل في العناية المركزة تحت الملاحظة ٢٤ ساعة، وبعدها هيتنقل أوضة عادية. ادعوا له.
حماتي سجدت في الأرض تبكي من الفرحة، وأنا حسيت بنَفَس طويل خرج من صدري بعد ما كان مكتوم. شريف عاش.. ربنا عطاله فرصة ثانية.
بعد يومين، شريف اتنقل أوضة عادية. كان شكله يوجع القلب.. متجبس من كل حتة، خراطيم محاليل في إيده، ووشه فيه چروح وخدوش ضيعت كل ملامح الكبرياء والغرور اللي كان واقف بيهم فوق السطوح.
دخلت له الأوضة لوحدي بعد ما حماتي وأخته خرجوا. أول ما شافني، عينيه دمعت.. دار وشه الناحية الثانية كأنه مكسوف يبص في عيني.
قربت منه، وقعدت على الكرسي اللي جنب ، ومسكت إيده السليمة. كانت دافية بس .
قولتله بصوت هادي حمد الله على سلامتك يا شريف.. كفارة إن شاء الله.
لف راسه ببطء، وبصلي ونبرة صوته كانت مکسورة ومبحوحة جاية ليه يا منى؟ مش إنتي رفعتي قضية تمكين؟ مش سيبتيني ومشيتي وقولتي ورقتي تجيبها معاك؟
نزلت دمعة من عيني ومسحتها بسرعة أنا سيبتك وأنت قوي وقادر وبتفتري.. بس في  مسبكش يا شريف. أنا منى.. الست اللي صانت بيتك وعشرتك سنين، مش اللي بتشمت وتبيع في أول وقعة.
شريف غطى عينيه بإيده وبدأ يبكي بنشيج قطع قلبي أنا كل حاجة يا منى.. العمارة هتروح.. والفلوس راحت، وأنا بقيت عاجز ومش هعرف أتحرك ولا أسدد القرض.. أنا اتقطمت يا بنت الناس.
شلت إيده من على عينه وقلتله بثقة مفيش حاجة ضاعت طالما الروح لسه في الجسد. الفلوس بتيجي وتروح، والعمارة غار في داهية الطوب طالما إنت وسطنا

4 من 4التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى