روايات وققص

زق مراته الحامل من فوق الجبل

زق مراته الحامل من فوق جبل تلج عشان ياخد تعويض 50 مليون دولار.. ودلوقتي هو واقف في عزاها المزيّف بيبتسم لعشيقته السرية، وميعرفش إنها رجعت من المۏت وهتدفعهم الثمن غالي!
بعدين، عرفت إن جوزي، ماجد الكيلاني، م نزلش دمعة واحدة في العزا بتاعي؛ بالعكس، ده قال ب برود وقسۏة ماتوا من الساقعة.. الست دي أخيراً أخدت اللي تستاهله وارتحت منها. الكلمات المسمۏمة دي اِتحفرت في دماغي ومش هتروح أبداً.
قبل اللقطة دي ب ساعات قليلة، كنت بترجاه ونبي ينهي الخناق اللي بنا ويرجعني البيت؛ كنا واقفين على حرف جبل صخري كله تلج وساقعة في مكان مقطوع وسط جبال سانت كاترين، حتة ضلمة مفيش فيها غير بياض التلج والسكوت. وفجأة، حدف بكل ثقله عليا وزقني.
وقعت في الفراغ.
فاكرة كويس إني صړخت ب أعلى صوت عندي وال هواء الساقع كتم صوتي، وإيديا كانت بتهبش في الهواء ب جنون؛ رفعت عيني لفوق، ليت ماجد واقف بيبص عليا ب اِبتسامة باردة ورايقة.. اِبتسمة هتفضل تطاردني في كوابيسي طول عمري. زعق ب كل برود وهو بيبص لتحت اِرتاحي.. أنتِ وابنكِ مش هتتوجعوا كتير. وبعدها الدنيا اسودت في عيني.
نتوء صخري في نص الجبل كسر وقعتي؛ ۏجع رهيب ومۏت اِتمكن من جسمي.. ضلوع مکسورة، إيد متدغدغة، ودمي سايل مغرق التلج الأبيض؛ بس غريزة الأمومة اِتحركت في ثانية، وحطيت إيديا الاثنين على بطني اللي كانت منفوخة من الحمل في شهوري الأخيرة، وقعدت أترجى ابني اللي لسة م جاش للدنيا اِمسك فيا ونبي.. بلاش تمشي وتسبني. وفي الوقت اللي العاصفة كانت بتزيد وبتدفني حية، م كنش هاممني أعيش، كثر ما كان هاممني أحمي ابني وبس.
وسط صوت الهواء المرعب، سمعت صوت كلام جاي من فوق؛ ماجد م مشيش علطول، كان لسة واقف فوق مع شيرين، السكرتيرة بتاعته وعشيقته السرية.
هي ماټت بجد؟ شيرين سألته ب لهفة وخوف.
ماجد ضحك ب صوت واطي عشان تعويض ب 50 مليون دولار من شركة التأمين… لازم تكون ماټت وشبعت مۏت كمان.
في اللحظة دي، المكعبات كلها ركبت فوق بعضها وفهمت؛ الموضوع م كنش نوبة ڠضب ولا خناقة عادية، دي كانت خطة قتل ب ډم بارد؛ الخروج الفجأة، المكان المقطوع، بوليسة التأمين اللي ب مبالغ خيالية.. حتى حملي والجنين استغلوه عشان يزودوا قيمة مبلغ التأمين لأعلى رقم!
يلا نمشي من هنا أنا سقعت وبموت من البرد، شيرين قالت ب دلع مستفز؛ وبالفعل مشيوا وسابوني مرمية في التلج زي الژبالة.
لمدة ساعتين كاملين، كنت بين الحياة والمۏت، وجسمي بدأ يتلج ويفقد حرارته؛ وعيي كان بيروح، بس كل ما كنت بقرب من النهاية، كنت بحس ب حركة وخبطة صغيرة وضعيفة جداً تحت كف إيدي؛ ابني كان لسة بيعافر وبيحارب عشان يعيش؛ النبضة دي هي اللي خلتني م اِستسلمش للمۏت.
وفجأة.. كشاف نور قوي جداً شق عمى التلج والضلمة؛ وصوت هليكوبتر هز جبال المكان كله؛ اِفتكرت إنها الإسعاف أو الإنقاذ، بس اللي ظهرت كانت طيارة هليكوبتر سوداء فخمة ومفيش عليها أي أرقام ولا اِسم لجهة معينة.
راجل من فريق الإنقاذ نزل ب حبل ب احترافية شديدة؛ ولما شال القناع من على وشه، النَفَس اِتكتم في صدري من الصدمة؛ راجل شعره أبيض وليه عيون زرقاء حادة جداً.. نفس الوش اللي كنت شفته مرة واحدة زمان في صورة سرية أمي كانت مخبياها ومحدش يعرف عنها حاجة!
نزل على ركبه قدامي في التلج، وكل البرود اللي في وشه اِتمسح، وهمس وهو بيمسح

التلج من على وشي المتلج إنجي… أخيراً لقيتكِ يا بنتي.
في اللحظة دي، قلبي دق ب سرعة.. الراجل الغريب ده كان عارف بالظبط أنا مين ولقبي إيه!……
يا ترى الراجل الغريب اللي شعره أبيض ده يطلع مين وإيه علاقته ب أم إنجي وسر الصورة المستخبية، وإزاي الهليكوبتر الخاصة دي هتقلب الترابيزة على ماجد وعشيقته، وإيه الخطة اللي إنجي هترجع بيها من المۏت عشان تزلزل العزا بتاعها وتوديهم ورا الشمس؟ اللي جاي ڤضيحة تهز القلوب وإنتقام م يخطرش على بال إنس ولا جان!

الجزء الثاني
الراجل غريب شاف الصدمة في عيني، وابتسم ببطء وهو يضغط على كتفي بهدوء ما تخفين يا إنجي.. أنا هنا عشان أحميكِ وأحمي جنينكِ.. كل حاجة هتكون كويسة.
اسقط الحبل وتوجه للهليكوبتر، وعدم كام ساعة كنت ساكنة في طائرة سوداء لم أكن أراها من قبل، مع راجلين آخرين من فريق الإنقاذ كانوا يتعاملوا معي بعناية شديدة، ويخدشوا الچروح بتاعتي ويحطوا لي فرشات حرارة عشان أحصل على حرارة تاني.
الراجل اللي شعره أبيض كان قاعد جنبي، وهو بيتكلم مع المروحل باللغة الأجنبية، وبعد قليل قالت لنا المروحل إننا وصلنا لمكان آمن.
اطلعنا من الطائرة في مستشفى خاص جداً، مفيش فيه إسم ولا لوحة، وكل الممرات كانت ساكنة ومظلمة، بس كل ما كان فيه من طبيب وممرضة كانوا يعملوا باحترافية عالية جداً.
بقيت في المستشفى لأيام كتير، والطبيبين كانوا بيتقولوا إن الحمل ماشي تمام، وأني كنت سأعطي الولادة بسلامة. والراجل اللي أنقذني كان يزورني كل يوم، ويجيب لي فاكهة ومشروبات، ويقول لي حكاية كل يوم، لكنه مكنش يقول لي إيه إسمه ولا إيه علاقته بي أمي.
في يوم من الأيام، جاب لي صورة، وهي نفس الصورة اللي كنت شفته في بيت أمي زمان.. الصورة بتاعتي وأمي ولوحة في وسطها كتب عليها النور يهدي الطريق.
أمي كانت بتخبيها.. قلت له بصوت ضعيف.
أنا عارف يا بنتي.. رد هو وهو ينظر للصورة، أمي كانت صاحبة أمكِ.. كانتا صديقتين قويتين من زمان، وبعد ما ماټت أمكِ، كنت بحاول أجدكِ من سنين طويلة.
إيه إسمك؟ سألتني.
إسمي سعيد.. رد هو، سعيد العتيبي.. وأنا عمكِ من стороны أمكِ.
قلبي دق بسرعة، لم أكن أعرف إن لي عم في الدنيا.. أمي كانت تقل لي إنها متوفاة وأبيها ومماتها متوفين كلهم.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى