الرسالة التي سرقها الطفل من نعش والده كشفت السر الذي أخفاه زوجي لسنوات

تغيّر وجه سامر فورًا. لثانية واحدة فقط. لكنني رأيت ذلك بوضوح. قال بانزعاج: — الطفل فقد والده. إنه مصدوم. ثم أطلق ضحكة متوترة وأضاف: — أنتِ تتخيلين أشياء غير موجودة. “تتخيلين أشياء.” تلك العبارة بقيت عالقة في رأسي. لأن كل امرأة تعرف تلك النبرة. النبرة التي يستخدمها الرجال عندما يريدون منك التوقف عن طرح الأسئلة. مرت الأسابيع. وكل شيء بدأ يصبح أكثر غرابة. في إحدى المرات، سمعت يزن يهمس عبر هاتف سامر بينما كان زوجي قد نزل إلى محطة وقود. كان يقول بخوف: — أرجوك لا تغضب مني… شعرت بانقباض حاد في صدري. وعندما عاد سامر إلى السيارة، صمت يزن فورًا. ولم ينطق
بكلمة طوال الطريق.
في تلك الليلة، سألت سامر:
— لماذا يبدو يزن خائفًا من أن يغضبك؟
أغلق باب الخزانة بعنف جعلني أرتجف.
ثم صرخ:
— يا إلهي! الطفل فقد والده! توقفي عن تحويل كل شيء إلى أمر مريض!
وغادر الغرفة.
وبطريقة ما…
انتهى الأمر بأنني أنا من اعتذر له.
وما زلت أكره نفسي بسبب ذلك.
السبت الماضي، أوقف المطر التدريب مبكرًا.
عاد سامر إلى المنزل مع يزن بشكل مفاجئ.
ومنذ اللحظة التي دخلا فيها، شعرت بتوتر خانق في الجو.
كانت أكمام سترة يزن مبللة لأنه لم يتوقف عن إخفاء يديه داخلها.
أما سامر، فكان يبدو غاضبًا ومتوترًا.
كأنه يريد المغادرة بأسرع وقت.
تمتم قائلًا:
— سأذهب إلى الصيدلية… رأسي يؤلمني.
ثم انحنى أمام يزن.
وهذا المشـ.ـهد لا يفارق ذاكرتي أبدًا.
أمسك سامر مؤخرة رقبة الطفل بقوة، حتى إن يزن تقلص من الأـ.ـلم.
وقال له بصوت منخفض:
— تصرّف جيدًا.
لكن نبرته لم تكن حنونة.
ولا مازحة.
بل بدت كتهدـ.ـيد صريح.
ثم نظر إليّ وابتسم.
تلك الابتسامة الزائفة.
أغلق الباب خلفه.
وفي تلك اللحظة…
تغيّر كل شيء.
بقي يزن واقفًا قرب طاولة المطبخ بلا حركة لعدة ثوانٍ، يستمع إلى صوت سيارة سامر وهي تبتعد.
وفقط عندما اختفى صوت المحرك تمامًا…
عاد الطفل يتنفس بشكل طبيعي.
وهنا عرفت.
عرفت أن هناك شيئًا خـ.ـطيرًا.
لكنني لم أكن أعرف ما هو بعد.
عرضت عليه كوب شوكولاتة ساخنة.
هز رأسه بصمت.
كانت يداه ترتجفان بشدة حتى سقطت منه حبات السكر الصغيرة.
ثم سألني سؤالًا جعل جلدي يقشعر.
— أنتِ لا تكذبين… صحيح؟
حدقت فيه.
وقلت بهدوء:
— ماذا تقصد يا حبيبي؟
اتجهت عيناه فورًا نحو باب المنزل.
خوف.
خوف حقيقي خالص.
ثم كرر بصوت منخفض:
— أنتِ لا تكذبين؟
قلت:
— أحاول ألا أفعل.
ابتلع ريقه بصعوبة.
ثم همـ.ـس:
— سامر يكذب.
شعرت ببرودة تجتاح جسدي كله.
نزل الطفل عن الكرسي، واقترب مني ببطء، كأنه يخشى أن تكون الجدران نفسها تتنصت عليه.
ثم قال:
— قال لي إنه إذا أخبرت أحدًا بالأسرار… فسيتركني الجميع أيضًا.
شعرت بالغـ.ـثيان.
قلت بحذر:
— أي أسرار يا يزن؟
امتلأت عينا الطفل بالدـ.ـموع فورًا.
وقال بصوت مرتـ.ـجف:
— لم يكن يجب أن آخذها.
بدأ قلبي ينبض بعنـ.ـف مؤـ.ـلم.
— تأخذ ماذا؟
أدخل يزن يده داخل جيب سرواله، وهو يرتجف.
ثم أخرج ورقة مطوية.
قديمة.
مجعدة.
وحوافها صفراء باهتة.
ثم همس:
— سرقتها من داخل نعش أبي… قبل أن يدفنوه.
أقسم أن ساقيّ كادتا تخوناني.
قلت بصوت مختنق:
— ماذا…؟
فقال:
— رأيت سامر وهو يضعها هناك.
بدأت الغـ.ـرفة تدور من حولي.
وأضاف الطفل:
— كان يظن أن لا أحد يراه… لكنني كنت مختبئًا خلف الورود.
لم أعد قادرة على التنفس.
مدّ يزن الورقة نحوي ببطء.
وقال:
— قال إن أبي يجب أن يأخذ هذا السر معه إلى القبر… إلى الأبد.
كانت الدموع تنهمر فوق خدي الطفل.
ثم قال برجاء مرعب:
— أرجوكِ… لا تخبريه أنني أريتكِ الورقة.
وفي تلك اللحظة شعرت بأن الدم تجمّد في عروقي فعلًا.
لأن الطفل لا يتوسل لشخص بالغ كي يخفي شيئًا…
إلا إذا كان مرعوبًا مما قد يحدث إن عرف الطرف الآخر الحقيقة.
كانت يداي ترتجفان بعنف وأنا أفتح الرسالة.
عرفت خط سامر فورًا.
لكن السطر الأول…
جعل معدتي تهـ.ـوي إلى الأرض:
“عادل… أحتاج منك أن تأخذ هذا السر معك إلى القبـ.ـر…”
وفي اللحظة نفسها…
سمعت صوت عجلات سيارة سامر تدخل إلى فناء المنزل.




