عام

وهي بتجري عشان تلحق طيارتها

وهي بتجري عشان تلحق طيارتها، إدت ست غلبانة مفاتيح فيلتها… وبعد 6 شهور رجعت عشان تتفاجئ بمفاجأة عمرها ما كانت تتخيلها! كانت فاضلة دقائق معدودة على قفلة الباب في مطار القاهرة. تليفونها مبطلش رن. إيميلات الشغل وورق الشركات نازل زي المطر. والسواق كل شوية يبص في المراية ويقولها يا هانم، لو ما تحركناش دقيقة كمان، الطيارة هتطير بجد! فريدة كانت واخدة على العيشة دي، مفرمة الشغل، عقود، اجتماعات، وأرقام ملهاش أول من آخر. بس في اللحظة دي

 

بالذات، حصلت حاجة مكنتش في الحسبان خالص! عند الصالة بره في المطار، لفت انتباهها مشهد يوجع القلب. ست واقفة في العزعة والتكتكة بتاعة طوبة، حاضنة بنتها الصغيرة قوي في حضنها. هدوم خفيفة متبلبلة مش حامياهم من الهواء الساقع. وش تعبان وهلكان من الدنيا. وعينين فقدت حتى الأمل إنها تطلب المساعدة من حد. والبنت الصغيرة بترتعش في صمت، كأنها اتعودت على البرد أكتر ما اتعودت على الدفا. فريدة سيدة الأعمال عدت من جنبهم… وبعدين وقفت!
مش عارفة ليه، بس رجعت خطوتين لورا. فتحت شنطتها الماركة، وطلعت ميدالية مفاتيح. حطتها في إيد الست وقالتلها

 

أنا عندي شاليه صغير في العجمي، مقفول ومحدش ساكن فيه. مسافرة تبع الشغل كام شهر… خدي المفتاح، روحي أنتِ وبنتك واقعدوا فيه لحد ما أرجع.
الست بصلت للمفاتيح وهي مش مصدقة!
خايفة لتكون الموقف ده مقلب، أو حلم هتحى منه كمان شوية.
ضمّت بنتها في حضنها جامد والدموع نازلة من عينها زي المطر من غير ولا كلمة.
أما فريدة، فجمعت حاجتها وجريت عشان تلحق الطيارة، وهي مش حاسة إن اللحظة دي هي أهم قرار خدته في حياتها كلها.
كان المفروض ترجع مصر بعد 3 شهور.
بس الشغل اتعقد!
صفقات اتأجلت، ومشاريع دخلت في بعضها، وسفرية تسلم سفرية… لحد ما عدت 6 شهور كاملين.
وفي أول يوم بعد

ما رجعت وبتفك الشنط في بيتها، افتكرت فجأة الست وبنتها!
أكلها القلق مرة واحدة…
يا ترى مشيوا؟ طب فرضنا بهدلوا الشاليه؟ طب لو حصلت مشكلة هناك؟
ساعتين زمن وكانت ماسكة طريق إسكندرية الصحراوي ورايحة على هناك.
وكل ما تقرب من البيت، دقات قلبها تزيد وتتوتر أكتر.
بس الصدمة الحقيقية كانت مستنياها هناك!
صلي على حبيب الله
وصلت فريدة قدام الشاليه، وطول الطريق كانت بتتخيل ألف سيناريو.
مرة تقول لنفسها يا ترى الست لسه موجودة؟ ومرة تخاف يمكن حصلها حاجة ومحدش عرفني!
ركنت عربيتها بعيد شوية، ونزلت وهي ماسكة المفتاح القديم في إيدها.
لكن أول ما قربت من الباب… وقفت مكانها!

الباب كان متغير.
فريدة قربت أكتر، ولاحظت ورقة صغيرة متعلقة على الباب.
مدت إيدها وشالتها.
كان مكتوب بخط واضح
إلى صاحبة القلب اللي أنقذتني في يوم كنت فاكرة إن الدنيا كلها قفلت أبوابها…
اتجمدت فريدة مكانها.
إيدها بدأت ترتعش وهي بتكمل القراءة.
أنا عارفة إنك ممكن تكوني رجعتي ومش عارفة إحنا عملنا إيه، وعارفة كمان إنك كان من حقك تلاقي مكانك زي ما هو… بس قبل ما تدخلي، أتمنى تسمعيني.
بلعت فريدة ريقها.
مين الست دي؟ وليه كاتبة رسالة بدل ما تستقبلها؟
حاولت تفتح الباب بالمفتاح…
في اللحظة دي سمعت صوت بنت صغيرة وراها بتقول
حضرتك فريدة؟

لفت بسرعة.
كانت بنت صغيرة لابسة فستان نظيف وشعرها متسرح، بس ملامحها مألوفة جدًا.
قلب فريدة دق جامد.
هي دي…
بنت الست اللي سابتها من 6 شهور!
لكن إزاي كبرت بالشكل ده؟ وإزاي بقت لابسة كويس؟ ومين اللي معاها؟
قبل ما تسألها، ظهرت ست من وراها.
لكن فريدة ما عرفتهاش في الأول…
لأن شكلها اتغير تمامًا!
الهدوم البسيطة البالية اختفت، ووشها اللي كان مليان تعب بقى فيه نور وراحة.
ابتسمت الست وقالت
كنت مستنياكي يا فريدة هانم…

سكتت لحظة، وبصت للمفتاح اللي في إيد فريدة.
وبصوت مليان امتنان قالت
بس قبل ما أفتحلك الباب… لازم تعرفي الحقيقة اللي مخبياها عنك من يوم ما اديتيني المفتاح.
فريدة حسّت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية.
وقالت بتوتر حقيقة إيه؟
الست بصت للبنت الصغيرة، وبعدها رجعت تبص لفريدة وقالت
الشاليه ده… ماكانش مجرد مكان قعدنا فيه.
وقبل ما تكمل كلامها…
وصلت عربية فخمة جدًا ووقفت قدامهم.
نزل منها راجل كبير في السن، أول ما شاف فريدة…
اتسمرت ملامحه!
وقال بصوت مرتجف
معقول… أنتِ فريدة؟

فريدة بصتله باستغراب.
لأنها عمرها ما شافته قبل كده…
لكن هو كان عارف اسمها، وعارف قصتها.
والأغرب من كده…
إن أول كلمة قالها بعدها خلت فريدة تحس إن الأرض بتتهز تحت رجليها
أنا بدور عليكِ من 6 شهور… لأن اللي عملتيه للست دي رجّعلي بنتي اللي فقدتها من سنين…فريدة فضلت واقفة مكانها مش قادرة تستوعب كلمة واحدة.
بنتي؟!
قالتها وهي بتبص للست وبنتها.
وقال أيوه… البنت دي مش مجرد ست غلبانة قابلتيها في المطار زي ما كنتِ فاكرة.
بص للست وقال قولي لها يا نادية.

نادية نزلت عينيها للأرض، وكأنها كانت شايلة سر تقيل طول الشهور اللي فاتت.
وقالت بصوت مكسور أنا مكنتش عايزة أخبي عليكِ يا فريدة هانم… بس كان لازم أستنى الوقت المناسب.
فريدة قربت منها وقالت إيه اللي بيحصل؟ أنا مش فاهمة حاجة.
نادية أخدت نفس طويل وقالت اليوم اللي قابلتيني فيه عند المطار… أنا كنت خلاص فقدت الأمل.
بدأت تحكي…
جوزي مات من سنين، وسابلي ديون كتير. حاولت أشتغل وأربي بنتي، بس الدنيا قفلت في وشي. وفي اليوم ده كنت رايحة المطار مش عشان أسافر… كنت رايحة أدور على حد يساعدني، لأن صاحب البيت كان .
لكن اللي مكنتش أعرفه إن الراجل اللي واقف جنبك … كان بيدور عليا أنا وبنتي.
فريدة بصت للرجل باستغراب.
قال أنا والد نادية.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى