عام

وهي بتجري عشان تلحق طيارتها

فريدة. والدها؟! هز راسه.
من 15 سنة حصل خلاف كبير بيني وبين بنتي، وبعدها اختفت من حياتي. عليها كتير، لكن مكنتش أعرف أوصل لها. لحد ما لقيتها بالصدفة بعد ما ساعدتيها.
نادية بدأت تبكي.
أنا كنت عنيدة… كنت فاكرة إن مفيش حد محتاجاه غير نفسي. لكن لما لقيت نفسي في الشارع ومعايا بنتي، عرفت قيمة العيلة.
فريدة كانت ساكتة، مش قادرة تصدق إن مفتاح صغير في إيدها قدر يغير حياة ناس بالشكل ده.
لكن المفاجأة لسه ما خلصتش.
الرجل الكبير قرب منها ومد لها ظرف.
وقال ده ليكي.
فريدة رجعت إيدها وقالت لا، أنا مش عايزة مقابل. أنا عملت اللي أي حد كان هيعمله.
ابتسم وقال عشان كده بالذات لازم تاخديه.
فتحت الظرف بتردد…

ولما شافت اللي جواه، اتجمدت.
كان فيه مستندات…
وأوراق باسمها.
لكن مش أي أوراق.
دي كانت أوراق ملكية لشاليه تاني…
ومعاه رسالة قديمة جدًا مكتوب عليها اسم والدها الراحل.
فريدة شهقت
إزاي… إزاي معاك حاجة تخص أبويا؟
الرجل بص لها وقال
لأن أبوكي قبل ما كان سايب سر محدش يعرفه… وأنا كنت الوحيد اللي طلب مني أحافظ عليه لحد ما أقابلك.
اتسعت عيون فريدة.

لأول مرة تحس إن رحلة الست شهور اللي فاتت ما كانتش مجرد سفر وشغل…
كان فيه شيء أكبر بيتجهز لها.
نادية قربت منها وقالت بهدوء
فريدة… أبوكي كان مخبي عنك حقيقة هتغير كل حاجة.
فتحت فريدة الرسالة بإيد …
كانت بتدور في دماغها
الإنسان اللي كنت مستنيه؟
رفعت عينيها للرجل الكبير وقالت هو بابا كان يعرف إني نادية؟
الرجل هز راسه بهدوء لا… أبوكي ماكانش يعرف مين . لكنه كان عارف حاجة أهم… كان عارف إن الخير عمره ما بيروح.

فتحت فريدة الرسالة تاني، وبدأت تقرأ بصوت مرتجف
بنتي فريدة… لو أنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود عشان أقولك بنفسي. أنا عارف إنك طول عمرك قوية، وبتجري ورا الشغل والنجاح، لكن كنت خايف تنسي إن أعظم حاجة في الدنيا هي إنك تكوني سبب في تغيير حياة حد.
وقفت فريدة لحظة.
الكلمات دي كانت شبه أبوها جدًا.
كملّت القراءة
أنا سبتلك حاجة مش هتلاقيها في حساب بنكي ولا في شركة… سِبتلك وعد.
رفعت فريدة عينيها باستغراب.
وعد؟
الرجل قال أيوه… وعد بيني وبين والدك.

سألته وإيه هو؟
اتنهد الرجل وقال قبل وفاته بفترة قصيرة، أبوكي كان بيدور على بنت صغيرة اسمها سارة.
فريدة بصت للبنت اللي واقفة جنب نادية.
سارة؟
البنت ابتسمت بخجل.
لكن الصدمة كانت لما قال الرجل
سارة دي… مش بنت نادية بس.
سكت المكان كله.
نادية قربت بنتها منها، وعينيها اتملت دموع.
فريدة قالت يعني إيه؟
الرجل بص لنادية وقال قولي لها.
نادية أخدت نفس عميق.
سارة هي بنت أخوكي يا فريدة.

تراجعت فريدة خطوة.
أخويا؟! أنا معنديش أخ!
نادية نزلت.
كان عندك…
الجملة وقعت عليها كالصاعقة.
قبل ما تولدي… كان فيه طفل في العيلة محدش كان بيتكلم عنه.
فريدة بدأت تحس إن كل حاجة في حياتها كانت مبنية على جزء ناقص.
قالت بصوت ليه محدش قالي؟
الرجل قرب منها وقال لأن الحقيقة دي كانت هتفتح جرح قديم جدًا… وأبوكي اختار منها.
لكن في اللحظة دي…رن موبايل نادية.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
فريدة لاحظت وقالت مين؟
نادية قفلت المكالمة بسرعة.

لكن قبل ما تخبي التليفون…
فريدة شافت الاسم على الشاشة.
وتجمدت مكانها.
الاسم كان
كمال
نفس الاسم اللي كانت فاكرة إنها عمرها ما هتسمعه تاني…
اسم شخص من ماضي عيلتها اختفى من 20 سنة.
نظرت فريدة لنادية وقالت
مين كمال؟
نادية سكتت…
والرجل الكبير قال بصوت خطير
ده الشخص الوحيد اللي ممكن يفسرلك ليه أبوكي خبّى الحقيقة دي عنك طول السنين.
وفي اللحظة دي، وصلتهم رسالة جديدة على موبايل نادية.
رسالة قصيرة جدًا…
لكن محتواها قلب كل شيء
أنا عرفت إن فريدة رجعت… ومش هسمح لها تعرف الحقيقة فريدة فضلت ماسكة وإيدها بتترعش.
صوت كمال خرج من السماعة، هادي لكن فيه خوف واضح
الليلة دي… من 20 سنة… كل الناس صدقت إني أنا السبب في اختفاء ياسين.
سكت ثواني، وكأنه بيجمع شجاعته.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى