منوعات

زوجة الابن أثناء الولادة

زوجة الابن أثناء الولادة، ولكن عندما حاولوا حمل ، لم يتمكن ثمانية رجال من تحريكه ولو بوصة واحدة. الحماة على ركبتيها لهم أن يفتحوه فورًا… قال الجميع إن سميرة لأن “هذا قضاء الله.” قالوها بصوتٍ خافت داخل ساحة المسجد، وبين صفوف النساء اللواتي التففن بعباءات سوداء، وخلف الرجال الواقفين قرب سيارة نقل .

 

قالوها لأن ترديد القدر كان أسهل
أما زوجها مراد بن سالم لم يذرف دمعةً واحدة.
حتى عندما خرجت القابلة من غرفة الولادة وهي تبكي.
حتى عندما ارتفع صوت الأذان لصلاة الفجر بينما كانت
حتى عندما وُضعت سميرة داخل الأبيض بلا زينة، بلا صندوق فاخر، فقط قماش أبيض ورائحة كافور.
لم يبكِ مراد.
كان ينظر إلى هاتفه باستمرار، كأنه مستعجل لإنهاء كل شيء.
لكن حماتها خديجة شعرت منذ اللحظة الأولى أن هناك شيئًا لا يريد أحد رؤيته.
لأنهم لم يسمحوا لها برؤية وجه سميرة بعد .. سميرة الحنونة التي أحبتها اكثر من ابنائها.
قالوا إن شكلها “تغيّر بعد الولادة.”
قالوا إن الأفضل أن تتذكرها كما كانت.
لكن خديجة عرفت ابنها جيدًا.
أكثر مما ينبغي.
كانت تعرف أن مراد حين يغضب… يتحول إلى رجل آخر.
رأت من قبل.
مرةً لمحت صغيرًا فوق حاجبها، فقالت سميرة إنها بخزانة المطبخ.
لكن خديجة لم تصدق.
سميرة كانت تكذب بنفس الطريقة دائمًا…
تخفض عينيها.
تبتسم بخوف.
ثم تغيّر الموضوع بسرعة.
وجاءت الليلة التي سبقت الولادة.
في الساعة الثالثة فجراً، اتصل مراد بالإسعاف وهو أن زوجته
نُقلت إلى مستشفى الأمومة بالجلفة.
كانت من الألم…
لكن الممرضة التي استقبلتها، وتُدعى نوال، ستتذكر شيئًا واحدًا طوال حياتها.
حين أمسكت سميرة يدها قبل دخول غرفة الولادة وهمست بصوت متقطع:
“إذا متّ… لا تتركيه يأخذ ابنتي.”
تجمدت نوال.
سألتها بهدوء:
“لماذا؟”
لكن مراد دخل في تلك اللحظة.
فأفلتت سميرة يد الممرضة فورًا…
وكأنها ارتكبت خطأً .
وبعد ساعات…
خرج الطبيب.
الطفلة نجت.
الأم لا.
ساد الصمت.
ثم بدأ البكاء.
إلا مراد.
كان أول ما قاله:
“جهّزوها بسرعة… نريد قبل العصر.”
نظرت إليه أمه .
حتى أهل الحي استغربوا استعجاله.
من المستحب بسرعة، خصوصًا بعد الغسل والصلاة عليه، لكن شيئًا في طريقة مراد جعل الجميع غير مرتاحين.
وبعد صلاة العصر…
اجتمع الرجال في .
حُملت على الأكتاف.
لكن ما إن أمسك أربعة رجال الخشبي البسيط الذي بداخله الجسد …
حتى توقفوا فجأة.
لم يتحرك.
تبادلوا النظرات باستغراب.
اقترب رجل خامس… ثم سادس… ثم ثامن.
ولا شيء.
كأن مغروس داخل الأرض.
بدأ الهمس ينتشر بين الناس.
“اقرؤوا القرآن…”
“قولوا بسم الله…”
“هل الخشب عالق؟”
لكن لم يكن هناك شيء يمنعه.
بدأ الهمس ينتشر أكثر بين الحاضرين.
بعضهم قرأ القرآن.
وبعضهم تراجع بخوف.
أما خديجة خديجة على ركبتيها وسط التراب وهي بأعلى صوتها
“افتحوه!”
ساد الذهول.
مراد :”أنتِ جننتِ؟!”
لكن خديجة أمسكت ثوبه وهي ترتجف:”افتحوا !”
ارتبك الرجال.
تراجع البعض للخلف.
وفي تلك اللحظة…

الجزء الثاني
افتحوه!
ساد الذهول.
ارتجفت الوجوه المحيطة ، وتجمّد الرجال الذين كانوا يحيطون به كأن  الهواء فوق كلها.
مراد أنتِ جننتِ؟!
لكن خديجة أمسكت ثوبه بكلتا يديها المرتجفتين، وقد انهمرت دموعها فوق وجنتيها الشاحبتين، ثم قالت بصوتٍ متكسّر
افتحوا أرجوكم افتحوه.
ارتبك الرجال.
تراجع بعضهم إلى الخلف وهم يتبادلون النظرات القلقة، بينما ظلّ ثابتًا في مكانه، ساكنًا بصورةٍ مرعبة، كأنه التصق بالأرض التصاقًا لا تفسير له.
كان الهواء باردًا على غير عادة عصر الصيف.
والسماء فوق رمادية ثقيلة، بينما امتزجت رائحة التراب برائحة الكافور الخارجة من .
اقترب الشيخ عبد الرحمن، إمام المسجد، وقد بدت الحيرة واضحة على وجهه.
قال بهدوء
اهدؤوا لا ينبغي رفع الأصوات عند .
لكن خديجة لم تستطع التماسك أكثر.
وضعت يدها فوق صدرها وهي تلهث، ثم نظرت إلى الشيخ بعينين امتلأتا رعبًا وقالت
والله قلبي ليس مطمئنًا هناك شيءٌ لم يُقل.
ساد صمت ثقيل.
حتى الأطفال الذين كانوا يقفون قرب سور توقفوا عن الهمس.
أما مراد فقد بدا وكأن أعصابه بدأت تنهار.
شدّ ياقة قميصه وقال للرجال
احملوه وانتهوا من هذا الجنون.
تقدّم أربعة رجال مرة أخرى.
أمسكوا جوانب بقوة، ثم حاولوا رفعه.
برزت العروق في

أعناقهم.
وانحنت ظهورهم من شدة الجهد.
لكن لم يتحرك.
ولو مقدار إصبع.
ارتفعت همهمات الخوف بين الواقفين.
قال أحد الرجال بصوتٍ خافت
أقسم بالله كأن بداخله جبل.
ورد آخر وهو يقرأ المعوذتين
استغفر الله العظيم
أما مراد فقد احمرّ وجهه بغضبٍ متوتر.
تقدّم بنفسه نحو ، وأمسك أحد الجوانب صارخًا
ارفعوا!
لكن شيئًا لم يحدث.
بل بدا المشهد أكثر رعبًا حين انزلقت يداه المرتجفتان عن الخشب، وكأن يسخر من محاولاته.
تراجعت خديجة خطوة، ثم رفعت نظرها نحو ابنها.
لأول مرة منذ سنوات
شعرت بالخوف منه حقًا.
قالت بصوتٍ مرتجف
ماذا فعلت بها يا مراد؟
التفت إليها بعينين مشتعلتين
اصمتي!
لكن صوته لم يعد مخيفًا كما كان.
بل بدا مرتبكًا مذعورًا.
وهنا خرج صوت امرأة من بين صفوف النساء.
كانت خائفة منه.
التفت الجميع نحو مصدر الصوت.
كانت نوال الممرضة.
كانت تقف قرب شجرة سرو عند طرف ، وقد أخفت نصف وجهها بطرف حجابها الأسود، لكنها لم تعد قادرة على الصمت أكثر.
تقدّمت ببطء.
وكانت خطواتها وحدها كافية لتزيد ثقل الجو فوق الرؤوس.
قال الشيخ عبد الرحمن
ماذا تعنين؟
ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم نظرت إلى قبل أن تقول
قبل أن تدخل سميرة غرفة الولادة أمسكت يدي.
ساد الصمت.
وأكملت بصوتٍ مبحوح
كانت ترتجف بشدة وقالت لي إذا متّ، فلا تتركيه يأخذ ابنتي.
اتسعت عينا
خديجة.
أما مراد فبدا كمن  فجأة.
صرخ
كاذبة!
لكن صوته خرج مهتزًا.
نظرت إليه نوال بثبات وقالت
أنت تعلم أنها قالت ذلك.
اقترب الشيخ منه ببطء.
وقال بصرامة
أين الطفلة الآن؟
ساد صمت قصير.
قصير لكنه كان كافيًا ليزرع الرعب في القلوب.
ثم قال مراد بسرعة
في المستشفى.
لكن نوال هزّت رأسها فورًا.
هذا غير صحيح.
نظر الجميع إليها.
فقالت
الطفلة خرجت من الحضانة منذ الصباح.
شعرت خديجة بأن الأرض تميد تحت قدميها.
التفتت نحو ابنها ببطء، وقالت
خرجت مع من؟
لم يجب.
تراجع خطوة إلى الخلف.
ثم خطوة أخرى.
وهنا تغيّرت نظرات الرجال من الحيرة إلى الشك.
قال أحدهم بحدة
أجب.
لكن مراد ظل صامتًا.
أصبح يتنفس بسرعة، بينما راحت عيناه تتحركان بين الوجوه المحيطة به كحيوانٍ محاصر.
اقتربت خديجة منه أكثر.
ثم أمسكت ذراعه بقوة وهي
أين ابنة سميرة؟!
ارتجف جسده فجأة.
ثم دفع يدها وهو يهتف
لم أكن أريد فتاة أصلًا!
ساد الصمت.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى