
وفي ليلة سهر، شفت إعلان قلب حياتي. إعلان تطبيق لتعليم اللغات.. “ياباني”. الكلمة رنت في ودني ورجعتني لأيام الجامعة لما أخدت كورس ياباني وحبيته جداً.
وقتها حلمت بمستقبل وسفر وشغل، بس بعد ما اتجوزت حازم، أحلامي اتحطت في درج “مفيش وقت للكلام ده”.
الليلة دي، نزلت التطبيق. الحروف والكلمات رجعت تترتب في دماغي، ومخي نور بطريقة كنت نسيتها. قررت إني مش هقول لـ حازم. مش عشان بعمل حاجة غلط، بس عشان كنت عارفة رد فعله.. من كام سنة قلت له عايزة آخد كورس تصوير، ضحك باستهزاء وقال لي: “هتجيبي وقت منين؟ ما أنتي بتصوري بالموبايل زي كل الناس”. عشان كده، الياباني بقى سري الخاص. هو غرقان في شغله، وأنا غرقانة في المذاكرة مع نفسي، جبت مدرس أونلاين من اليابان، ومليت كشاكيل، وبقيت بسمع بودكاست بيزنس ياباني لحد ما ودني اتعودت.. ومع كل كلمة بتعلمها، كنت بستعيد ثقتي في نفسي وذكائي اللي حازم نسيهم.
الدعوة المسمومة.. “تعالي عشان تحلي القعدة”
في يوم رجع حازم بدري، وعنيه فيها لمعة “الصفقة الكبيرة”. رمى شنطته وقال لي: “مروة، إحنا بنخلص ديل كبير مع شركة تكنولوجيا يابانية.. والـ CEO بتاعهم (مستر تاناكا) جاي الأسبوع الجاي. أنا عزمه على العشا، وأنتي هتيجي معايا”.
استغربت وسألته: “أنا؟ ليه؟”
فتح كانز وقال ببرود: “هو سألني إذا كنت متجوز.. اليابانيين بيحبوا الاستقرار العائلي، ده بيدي انطباع بالثقة. عايزك بس تكوني شيك، تبتسمي، وتكوني لطيفة.. أنتي عارفة، شغلك المعتاد كواجهة اجتماعية”.
وبعدين رمى الجملة اللي خلت دمي يغلي: “تاناكا مبيعرفش إنجليزي كتير، أنا هتكلم ياباني معظم الوقت.. أنتي غالباً هتزهقي ومش هتفهمي ولا كلمة، بس معلش، ابتسمي وخلاص”.
حاولت أتمالك أعصابي وسألته: “هو أنت بتتكلم ياباني؟”
نفخ صدره بغرور: “لقطت اللغة من شغلي مع مكتب طوكيو.. بقيت (لبلب).. عشان كده هما متمسكين بيا”.




