أخبار

كانت مجرّد خادمة بسيطة لكن حين رأت التوأم يبكيان كلّ ليلة

قالت صحيح لكنني اعتنيت من قبل بطفل كان يبكي كثيرا
نظر إليها ماركوس بعدم ثقة ومتى كان ذلك
قالت بصوت منخفض يحمل شيئا من الألم عندما ربيت أخي الصغير وحدي وأنا في الثامنة عشرة كان عمره شهرين حين مىات والدانا وكان يبكي مثلهم بل أسوأ
كان في صوتها شيء جعل ماركوس يتوقف عن طرح الأسئلة كأن فيه صدقا لا يقبل الجدال
قال أخيرا حسنا لكن فقط لتنظري
صعدا معا وكلما اقتربا من الغرفة تعاظم صوت البكاء حتى أصبح يصم الآذان كانت غرفة التوأمين على قدر كبير من الفخامة أثاث فاخر ألعاب مستوردة كل شيء مثاليا وفي وسط كل ذلك طفلان صغيران يبكيان كأن العالم ينهار فوقهما اقتربت هيلينا من السىريرين ببطء
كان وجه بيدرو مبللا بالدموع وذراعاه ممدودتين إلى أعلى أما باولو فكان يلتوي في مكانه كأن شيئا يؤلمه
سألت منذ متى وهم على هذه الحال اليوم
أجاب منذ العاشرة صباحا وأمس بكوا من التاسعة ليلا حتى السادسة صباحا
وقفت هيلينا تراقب الطفلين في صمت لم تحاول أن تحملهما لم تصدر أصواتا لتلهيهما لم تلوح بالألعاب فقط نظرت إليهما
قالت بعد دقائق سينيور ماركوس هل يمكنني أن أطرح سؤالا
قال بحدة تفضلي
سألت بهدوء كم مرة تحمل أطفالك بين ذراعيك
جاء السؤال كصفعة على وجهه شعر ماركوس بالغضب ينفحر في صىدره
قال اسمعي يا هيلينا لا أدري ماذا ومن تكونين لكنني لا أحتاج درسا في الأبوة أحتاج شخصا يحل هذه المشكلة
ردت بلا انفعال أنا لا ألقي درسا فقط أحاول أن أفهم
قال بعصبية تفهمين ماذا سبب بكائهم لقد قلت لك إن الأطباء لم يجدوا شيئا
قالت أصدقك لكن المشكلة ليست دائما جسدية
توقف ماركوس عن الصراخ وسأل بلهجة أقل حدة ماذا تقصدين
قالت الأطفال يشعرون بكل شيء يا سيدي بالغضب بالحزن بالوحدة حتى لو لم يفهموا بالكلمات فهم يمتصون مشاعر الكبار حولهم قد يبدو هذا كلام مجانين ربما لكن أخي توقف عن البكاء عندما تعلمت أنا أن أهدأ قربه
استمر بكاء التوأمين كما لو أن شيئا في العالم لا يمكن أن يخفف ألمه نظر ماركوس إلى طفليه ولأول مرة منذ أشهر رآهما حقا طفلين صغيرين عاجزين ربما يطلبان شيئا لا يعرف كيف يعطيهما إياه
قال متعبا وماذا تريدين مقابل أن تحاولي المساعدة
قالت أعمل كخادمة منزل راتب شهري ألفا ريال
تفاجأ ألفان فقط هذا أقل مما أصرفه في ليلة واحدة في مطعم لماذا المبلغ قليل
قالت لأنني لست مربية محترفة أنا فقط شخص يفهم الأطفال الحزانى
نظر إليها ثم إلى طفليه ولم يعد أمامه الكثير ليخسره
قال حسنا يمكنك البدء غدا صباحا لكن أوضح من الآن أنا لا أؤمن بالمعجزات فقط حاولي أن تكتشفي لماذا يبكون كثيرا
هزت رأسها قائلة سأكتشف أعدك يا سيدي
عندما خرجت بقي ماركوس وحده مع الطفلين اللذين استمرا في البكاء ولأول مرة راوده السؤال هل المشكلة حقا فيهم أم فيه هو
كانت تلك الليلة الأخيرة التي تجاهل فيها صرخات طفليه بالكامل لأن
الغد سيحمل معه هيلينا ومعها حقائق لم يكن مستعدا لمواجهتها
وصلت هيلينا في صباح اليوم التالي تماما عند السابعة كما اتفقوا استقبلتها كارمن عند باب الخدمة وعلى وجهها تعبير شفقة كأنها ترى شخصا يخطو بقدميه نحو هاوية
قالت لها هامسة يا ابنتي هل أنت متأكدة أنك تريدين العمل هنا لا يزال أمامك وقت لتتراجعي
سألت هيلينا وهي تربط المئزر حول خصرها ولماذا أتراجع
قالت كارمن لأنهم يبكون منذ الخامسة صباحا السينيور ماركوس لم ينزل حتى لتناول الإفطار أغلق باب مكتبه على نفسه بعىف
كأن ذلك كان إشارة فقد ترددت صرخات التوأمين في أرجاء البيت كلها صوت يائس قادر على دفع أي شخص إلى الهرب
وقفت هيلينا تصغي إليهم كما لو أنها تحاول فك شيفرة لحن معقد
سألت هل هم جائعون
أجابت كارمن أعطيناهم زجاجة الحليب عند السادسة غيرت حفاضاتهم وأخذوا حمامهم كل شيء كما ينبغي ومع ذلك لا يكفون عن البكاء
صعدت هيلينا الدرج ببطء تتبع الصوت كان ممر الطابق الثاني أنيقا تزينه لوحات غالية وسجاد سميك يخفف وقع الأقدام لكن شيئا غريبا لفت انتباهها فورا كل الأبواب كانت مغلقة ما عدا باب غرفة التوأمين
نادت كارمن! عندما لحقت بها المدبرة
أي غرفة تخص السينيور ماركوس
أشارت كارمن إلى نهاية الممر آخر غرفة في الممر بعد مكتبه
نظرت هيلينا في الاتجاه الذي أشارت إليه
كان بين غرفة التوأمين وغرفة الأب ما لا يقل عن عشرين مترا
سألت وهل هو ينام هناك منذ ولادة الصغيرين
أجابت دائما منذ ولدا وقبل ذلك عندما كانت زوجته على قيد الحياة كان ينام في غرفة النىوم الرئيسية في الطرف الآخر من البيت لكنه بعد وقاة السيدة إيزابيلا انتقل إلى أبعد غرفة عن الأطفال
توقفت هيلينا عند باب غرفة التوأمين وكان بيدرو وباولو في سىريريهما يبكيان بشدة لا تبدو ممكنة لطفلين بهذا العمر لكنها لم تدخل مباشرة بل ظلت لحظة أخرى تراقب الممر
قالت كارمن أريدك أن تريني البيت كله أريد أن أعرف كل غرفة
استغربت المدبرة ولماذا أنت ستعملين في المطبخ وأماكن الخدمة فقط
قالت هيلينا بهدوء أريد أن أفهم كيف كانت هذه العائلة تعيش قبل ولادة التوأمين
ترددت كارمن لكنها في النهاية وافقت نزلتا إلى الطابق الأرضي وبدأت كارمن الجولة
البيت كان واسعا إلى حد مربك غرفة معيشة غرفة طعام مكتبة مكتب مطبخ فاخر منطقة ترفيه كل شيء مزين بعناية لكنه يحمل برودة الأماكن التي لا يسكنها أحد حقا
سألت هيلينا أين كنتم تتناولون الطعام عندما كانت السيدة إيزابيلا على قيد الحياة
أجابت كارمن في غرفة الطعام دائما كانت تصر على أن تكون الوجبات أوقاتا عائلية
سألت وماذا عن الآن
قالت كارمن بحزن السينيور ماركوس يأكل في المكتب إذا أكل أحيانا يبقى اليوم كله على القهوة فقط
ذهبت هيلينا إلى غرفة الطعام كانت الطاولة المصنوعة من الماهوغني لاثني عشر شخصا مرتبة بإتقان كأن أحدا لم يجلس عليها منذ زمن طويل لكن على البوفيه الخشبي كانت هناك دوائر باهتة على السطح كأن أشياء وضعت هناك ثم أزيلت
سألت وهي تمرر إصبعها على العلامات ما الذي كان هنا
خفضت كارمن رأسها وقالت صور العائلة السينيور ماركوس أمر بحفظها كلها بعد ولادة الصغيرين
سألت هيلينا وأين حفظت
أجابت في غرفة السيدة إيزابيلا أقفل الباب ومنع أي أحد من الدخول
شعرت هيلينا بانقباض في صدرها لم يكتف بإخفاء كل ما يذكره بزوجته بل فعل ذلك بعد أن أحضر التوأمين من المستشفى مباشرة
سألت ومتى حدث هذا بالضبط
ردت كارمن في الأسبوع الأول بعد خروج الأطفال من المستشفى
صعدت هيلينا مرة أخرى إلى الطابق الثاني لكنها هذه المرة انتبهت لتفاصيل لم ترها من قبل كانت على جدران الممر أماكن مستطيلة أفتح لونا تدل على صور أزيلت من هناك وفي نهاية الممر باب يحمل قفلا مختلفا عن باقي الأبواب
سألت هذه غرفة السيدة إيزابيلا صحيح
قالت كارمن كانت
غرفة الزوجين الرئيسية وهي مغلقة منذ ثمانية أشهر
اقتربت هيلينا من الباب وألصقت أذنها به من الداخل كان صمت ثقيل كأن الغرفة نفسها ميثة لكن أكثر ما لفت انتباهها هو موقعها كانت ملاصقة تماما لجدار غرفة التوأمين
سألت بهدوء كارمن هل يمكن أن أسألك سؤالا شخصيا
توترت المدبرة يتوقف على السؤال
سألت كيف مىاتت السيدة إيزابيلا
قالت بحزن مضاعفات في الولادة القيصرية فقدت الكثير من الدم ولم يستطيعوا إنقاذها
وهل كان السينيور ماركوس حاضرا

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى