أخبار

كانت مجرّد خادمة بسيطة لكن حين رأت التوأم يبكيان كلّ ليلة

نعم كان في غرفة العمليات حين رحلت خرج من هناك محطما تماما
عادت هيلينا إلى غرفة التوأمين حيث ظل بيدرو وباولو يبكيان بلا توقف هذه المرة دخلت وتقدمت من السىريرين كان الصغيران منهكين بوضوح لكنهما عاجزان عن التوقف
همست لهما تشعران أليس كذلك تعرفان أن شخصا مهما جدا كان يجب أن يكون هنا لكنه ليس موجودا
وكأنهما فهمتا كلماتها ارتفع بكاؤهما أكثر لاحظت هيلينا أمرا لم تنتبه له أي مربية من قبل لم يكونا يبكيان وهما ينظران في أي اتجاه دائما كانت عيونهما تتجه إلى الجدار الذي يفصل غرفتهما عن غرفة النىوم الرئيسية
نادت كارمن تعالي دقيقة
دخلت المدبرة مترددة
قالت هيلينا راقبي إلى أين ينظران وهما يبكيان
نظرت كارمن لثوان فرأت بيدرو يوجه وجهه نحو الجدار الأيمن وباولو يفعل الشيء نفسه كأنهما يناديان شخصا خلف تلك الجدار
تمتمت كارمن يا إلهي إنهما ينظران إلى غرفة أمهما
قالت هيلينا بالضبط وأراهن أنهما يفعلان ذلك منذ ولادتهما
قالت كارمن لكن هذا مستحيل الأطفال لا يعرفون أين يكون الناس ولا حتى أين هم أنفسهم
قالت هيلينا مصححة إنهم لا يعرفون أين هم لكنهم يعرفون حيث ينبغي أن يكونوا
في تلك اللحظة فتح باب الغرفة بعىف دخل ماركوس كالإعصار شعره مبعثر وملامحه متشنجة من الغضب
صرخ ماذا تفعلان هنا لماذا لا تهتمان بما وظفتم من أجله
قالت هيلينا بهدوء سينيور ماركوس أحاول فقط أن أفهم لماذا يبكي أطفالك كثيرا
قال بحدة قلت لك أمس لا توجد أي تفسيرات إنهم فقط يبكون
قالت بثبات هناك تفسير وأنت تعرفه
جمد مكانه ماذا قلت
قالت أطفالك ينادون أمهم ويعرفون أنك تلومهم على مىوتها
خيم صمت ثقيل على الغرفة حتى الطفلان توقفا عن البكاء لثوان كأنهما يحسان أن شيئا مهما قيل للتو شحب وجه ماركوس وارتجفت يداه من الغضب
قال بصوت منخفض خطر أنت لا تعرفين ما الذي تتحدثين عنه
قالت بهدوء بل أعرف أنت أزلت كل ذكريات زوجتك من البيت وانتقلت إلى أبعد غرفة عن أولادك وتتجنب لمسهم لأنهم يذكرونك بخسارتك
صرخ اصمتي! ليس من حقك الحديث عن عائلتي
سألت بثبات وأطفالك أليسوا جزءا من عائلتك
أصاب السؤال ماركوس كالرصاصة نظر إلى الطفلين اللذين عادا للبكاء ثم إلى هيلينا التي واجهته من دون خوف
قال بصوت متهدج لقد فتلوا زوجتي كانت إيزابيلا بخير تماما حتى قررت أن تنجب لو لم تحمل لكانت لا تزال حية
رفعت كارمن يدها إلى فمها مصىدومة في ثمانية أشهر لم تسمعه يوما يتحدث بهذه الصراحة عن شعور الذنب الذي يحمله
قالت هيلينا بلطف سينيور ماركوس هل تسمح أن أحكي لك شيئا عن نفسي
قال لا أريد أن أسمع شيئا
قالت عندما ولد أخي تعرضت أمي لمضاعفات في الولادة ومىاتت بعد ثلاثة أيام كنت في الثامنة عشرة وقضيت الأيام الثلاثة أكره ذلك الطفل كنت أعتقد أنه فتل أمي وعندما مىاتت فعلا ألقيت عليه اللوم في كل شيء
سأل بمرارة وماذا بعد
قالت قضيت شهرين أعامله بسوء وهو طفل بريء حتى مىات أبي في حاذث عندها فقط أدركت أن أخي لم يفتل أحدا وأنه ليس سوى ثمرة حب بين والدي
جلس ماركوس على المقعد في الغرفة كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله
قال بصوت متهدج لكن إيزابيلا مىاتت بسببهما
قالت هيلينا إيزابيلا مىاتت لتمنحهما الحياة وأراهن أنه لو أتيح لها الاختيار مرة أخرى لاختارت الشيء
نفسه أنت لا تعرفها
قال أنت لم تعرفيها
قالت صحيح لكنني أعرف الأمهات والأم لا تلوم أبناءها على مىوتها بل تطلب من الأب أن يحبهم بالنيابة عنها
كان التوأمان

لا يزالان يبكيان لكن بكاءهما تغير لم يعد عويلا يائسا بل كأنه نداء واستغاثة لمن يحتاجانه بشدة الأب
قالت هيلينا سينيور ماركوس متى كانت آخر مرة حملت فيها طفليك
قال مرتبكا لا لا أذكر
قالت لا تذكر أم أنك لم تفعل قط
أغمض عينيه واعترف لم أستطع أبدا كلما نظرت إليهما رأيت إيزابيلا تمىوت على طاولة العمليات
قالت وهم يشعرون بذلك لهذا يبكون كثيرا يعرفون أنه ينبغي أن يحبوا لكنهم لا يجدون سوى الرفض
تحدثت كارمن أخيرا بعد صمت طويل سينيور ماركوس السيدة إيزابيلا كانت دائما تقول إنها تريد أن يكبر أبناؤها وسط حب كبير
سأل بصوت مخنوق كانت تقول ذلك
قالت نعم في الأشهر الأخيرة من الحمل لم تكن تتحدث عن شيء سوى كيف ستربي الصغيرين بحنان
اقتربت هيلينا من ماركوس ببطء وقالت هل تجرب فقط لبضع دقائق
سأل أجرب ماذا
قالت أن تحمل أحد طفليك بين ذراعيك
نظر إلى السىريرين كأنهما قنبلتان على وشك الانفحار
قال لا أستطيع
قالت تستطيع وهما بحاجة إلى ذلك
ذهبت إلى سىرير بيدرو ورفعته بحنان ظل الطفل يبكي لكنه هدأ قليلا عندما شعر بلمىستها
اقتربت من ماركوس ومدت الطفل نحوه قائلة دقيقة واحدة فقط
بيدين مرتجفتين أخذ ماركوس ابنه بين ذراعيه كان بيدرو أصغر مما تخيل أضعف وأكثر حقيقة وفي اللحظة التي شعر فيها بدفء أبيه توقف عن البكاء تماما
خيم على الغرفة صمت مهيب للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر يتوقف أحد التوأمين عن البكاء وهو قريب من أبيه وبمجرد أن رآه باولو هادئا خف بكاؤه هو الآخر
همس ماركوس مذهولا يا إلهي لقد توقف
قالت هيلينا لأنه حصل أخيرا على ما يريده منذ البداية حب أبيه
نظر ماركوس إلى بيدرو الذي كان يرمقه بفضول كأنه يراه لأول مرة وربما كان ذلك حقيقيا
تمتم أنا أب سيئ
قالت لست سيئا أنت فقط أب خائف من أن يحب ويخسر مرة أخرى
قال وماذا لو لم أستطع ماذا لو جلبت لهم المزيد من الألم فقط
ابتسمت لأول مرة منذ وصولها وقالت حينها سأعلمك لهذا أنا هنا
في الخارج بدأ المطر يهطل كأن السماء تغسل سنوات من الألم المتراكم ولأول مرة منذ ثمانية أشهر عرف بيت عائلة سيلفيرا دقائق من السلام لكن هيلينا كانت تعرف أن هذا مجرد بداية وأن أكثر الحقائق إيلاما لم تكشف بعد
لم يدم ذلك اللحظ السحري سوى خمس دقائق كان بيدرو قد توقف عن البكاء بين يدي أبيه وباولو يراقب من السىرير والبيت يعيش صمتا لم يعرفه منذ شهور لكن عندما حاول ماركوس أن يعيد الطفل إلى هيلينا بدأت يداه ترتجفان بقوة
قال وهو يمد بيدرو بسرعة لا أستطيع لا أقدر أن أنظر إليه من دون أن أرى إيزابيلا وهي تمىوت
حملت هيلينا الطفل مجددا فعاد للبكاء فورا كأنه أحس أنه فقد فرصة الاتصال بأبيه
قالت برفق سينيور ماركوس ما الذي حصل بالتحديد يوم ولد الصغيران
قال بعصبية قلت لك مىاتت إيزابيلا في الولادة
قالت لا أريد أن أعرف ما حدث فعليا التفاصيل

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى