
كانت مجرد خادمة بسيطة لكن حين رأت التوأم يبكيان كل ليلة اكتشفت سرا مظىلما كان الأب المليونير يخفيه وما فعلته بعد ذلك غير كل شيء إلى الأبد صرخ ماركوس سيلفا بصوت يملؤه الغضب في وجه المربية الثانية عشرة التي تطلب الاستقالة خلال ثلاثة أشهر فقط
أنا أدفع ثلاثة آلاف ريال شهريا ومع ذلك لا تستطيعون إيقاف بكاء طفلين!
أي نوع من الموظفين أنتم!
كانت فيرناندا المرأة الأربعينية ذات الخبرة التي تجاوزت عشرين عاما ترتجف يداها وهي توضب حقيبتها
قالت بصوت منخفض
سيد ماركوس لم أر في حياتي شيئا كهذا هذان الطفلان لا يتوقفان عن البكاء خمس دقائق حتى كأنهما كأنهما مسكونان
مسكونان ضحك ماركوس بمرارة
إنهما في الثامنة من العمر طفلان طبيعيان
التفتت إليه فيرناندا بنظرة حادة كأنها تطغنه
أطفال طبيعيون لا يبكون ثماني ساعات متواصلة كل ليلة
ولا يحدقون في السقف كأنهم يرون ما لا نراه
وأطفال طبيعيون لهم أب يحملهم بين ذراعيه
كانت الجملة الأخيرة كصفعة أيقظت شيئا خامدا في صدره احمر وجهه غضبا لكن خلف الغضب كان هناك خوف لم يعترف به حتى لنفسه
كيف تجرئين على انتقاد أسلوبي! أنا أعمل ست عشرة ساعة يوميا لأوفر لهم كل شيء!
همست فيرناندا وهي تلتقط حقيبتها
كل شيء إلا الحنان
ماذا قلت!
لا شيء سيدي فقط أتمنى أن تجد من يساعد هذين الطفلين لأنهما يتألمان
ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها بقوة تاركة القصر في صمت ثقيل
لم يكن صمتا عاديا كان صمتا يبتلع جدران المنزل مثل دخان لا يرى
تقدم ماركوس ببطء داخل الرواق الواسع والظلال تمتد فوق الرخام المصقول
لم يكن يسمع إلا صوت بكاء الطفلين لكنه كان بكاء مختلفا هذه المرة
أقرب إلى استغاثة
أقرب إلى شيء يشبه الخوف
وقف أمام باب غرفتهما ووضع يده على المقبض
كانت يده ترتجف ولا يعلم لماذا
كانت تأتي من الطابق العلوي صرخات التوأمين بيدرو وباولو المألوفة اللذين يبدوان في عمر الثمانية أشهر كأنهما أعلنا الحرب على الصمت كانت الساعة الثانية بعد ظهر يوم خميس وقد مضى على بكائهما المتواصل أربع ساعات كاملة صعد ماركوس الدرج بخطوات ثقيلة وتوقف عند باب غرفة الطفلين من خلال الفتحة الضيقة رأى سىريري الخشب المصمت يهتزان مع حركات التوأمين اليائسة
كان بيدرو محمر الوجه من شدة البكاء قبضتاه مضمومتين وجسده كله متوترا وكان باولو يفعل الشيء نفسه وكأنهما متزامنان في العذاب
صرخ ماركوس كارمن! فظهرت المدبرة تجري
قالت نعم يا سيدي
قال بحدة أريد مربية أخرى اليوم قبل الغد اتصلي بكل الوكالات التي تعرفينها
أطرقت كارمن بعينيها وقالت سيدي لقد حاولت أمس بعد أن أخبرتنا فيرناندا أنها ستترك العمل لا وكالة تريد أن ترسل موظفات إلى هنا
قال غاضبا ماذا تقصدين لا تريد
أجابت يقولون إن المربيات عندك يعدن دائما وهن مصابات بصذمة نفسية إحدى الوكالات قالت حتى إنها ستضعنا في قائمة الزبائن المشكلين
شعر ماركوس أن العالم ينهار تحت قدميه في ثمانية أشهر جرب كل شيء تقريبا مربيات يحملن شهادات ممرضات متخصصات بل وحتى امرأة ادعت أنها خبيرة في الأطفال الصعاب لكن الجميع فر كأن البيت يحترق
تمتم بيأس وماذا أفعل الآن
قالت كارمن بتردد هناك فتاة عند الباب تريد التحدث معك بخصوص وظيفة
مربية
لا يا سيدي خادمة منزل لكنها قالت إنها تملك خبرة مع الأطفال
نظر إليها ماركوس كأنها فقدت صوابها كارمن البيت نظيف دائما أنا لا أحتاج خادمة أحتاج شخصا يجعل هذين الطفلين يتوقفان عن البكاء
قالت أعلم ذلك لكنها أصرت بشدة وبالطريقة التي تسير بها الأمور
في تلك اللحظة ارتفعت صرخات الطفلين من الطابق العلوي وكأنهما يعلمان أنهما موضوع الحديث مرر ماركوس يده في شعره وهو يشعر أنه على وشك الانفحار
قال مستسلما حسنا أدخليها لكن لا أعد بشيء
دخلت هيلينا سيلفا
إلى الصالة كأنها لا تخشى شيئا شابة في الثامنة والعشرين من عمرها شعر أشقر مربوط بذيل حصان بلوزة بيضاء بسيطة وبنطال جينز باهت لم تبد منزعجة لا من فخامة القصر ولا من الصرخات التي تتردد في أرجائه
قالت وهي تمد يدها مساء الخير سينيور ماركوس اسمي هيلينا سيلفا
قال ببرود هيلينا سأكون صريحا أنا لا أحتاج خادمة بل أحتاج شخصا يجعل أطفالي يتوقفون عن البكاء
أجابت بهدوء سمعتهم من الخارج يبدو الأمر صعبا على الجميع
قال بسخرية مريرة صعب أنا لم أنم نىوما طبيعيا منذ ثمانية أشهر خسرت عقودا مهمة لأنني أذهب إلى الاجتماعات كأنني زومبي اثنتا عشرة مربية قدمن استقالتهن
حافظت هيلينا على نبرتها الهادئة وسألت وماذا قال الأطباء
أجاب بغيظ قالوا إنه لا يوجد أي خطأ لديهم الفحوصات كلها طبيعية صحتهم ممتازة ومع ذلك يبكون كأنهم يعذبون
قالت بهدوء هل يمكنني الصعود لرؤيتهم
رد بانفعال ولماذا أنت لست مربية!




